أول مكالمة مع شركة: كيف تبيع كاستشاري لا كمندوب
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «إزاي تبيع للشركات بالتليفون من غير ما تبان مندوب مبيعات»، ومدّته 16:02.
هذا الفيديو ليس تمثيلاً. هو ميتنج حقيقي داخل الشركة مع مينا، زميل جديد انضمّ لفريق المبيعات وما زال في فترة التدريب الأولى. بدأنا الميتنج، ثم قلنا: لماذا لا نصوّر ما يحدث، طالما لا ندخل في تفاصيل سرّية؟ الكلام الذي يُقال لموظف جديد في أول أسابيعه غالباً ليس فيه ما يُخفى، وفي نفس الوقت قد يفيد ناساً كثيرين.
فخلّينا نأخذ الموضوع من الأول خالص: أول مكالمة مع شركة لا تعرفك.
هدف المكالمة الأولى ليس البيع
في الـ Cold Call هدف المكالمة الأولى واحد: أن تخرج منها بمكالمة ثانية، أو Online Meeting، أو أن يقول لك العميل “طيب تعال نقعد مع بعض”. ليس أن تبيع، وليس أن تشرح كل ما تقدّمه.
ولو حوّلك على السكرتيرة، فليكن ذلك لتحدّد معها ميتنج معه هو شخصياً — لا لكي يتخلّص منك. هذه هي النقطة التي تكسب فيها الـ Target بتاع المكالمة الأولى. وتفصيلها في المكالمة الباردة في مبيعات B2B: ما هدف المكالمة الأولى؟
عندك نصف دقيقة حين يسألك
في الرول بلاي، وصل مينا مع “العميل” إلى أن سأله: أنتم تعملون الفاتورة الإلكترونية أم لا؟
لو كانت إجابتك “أيوه” أو “لأ” وسكتّ، فأنت حرّكت نفسك بيدك: إما يحوّلك على السكرتيرة، وإما يُنهي المكالمة. في الـ Cold Call تريد أن تأخذ أكبر مساحة ممكنة. وحين يبدأ هو يسأل، فقد أعطاك المساحة، وبدأ يكون عنده اهتمام — جيت في ملعبك.
فعندك الآن نصف دقيقة، دقيقة بالكثير، تفتح عنده في الـ Subconscious شوية تفاصيل. والإجابة التي أعطيها:
والله نحن نعمل الفاتورة الإلكترونية، لكنها جزء من كل. نحن نشتغل أولاً على مشاكل البزنس بتاعك: نروح للشركات، نرى المشاكل الموجودة، ونبدأ نرى كيف نحلّها، وكيف يقدر الـ Software أن يساعد الإدارة أن تحلّها بشكل أفضل.
ومن هنا يدخل الكلام في الـ Operations، ثم في الـ Accounting، وجزء من الـ Accounting عندك الفاتورة الإلكترونية لأنك محتاج تربط. نحن نربطها، لكنها ليست أساس شغلنا معه. أساس الشغل أن نحلّ مشاكل البزنس بتاعه.
لا تفكّر في الفيل
لماذا تنجح هذه الإجابة؟ لنفس السبب الذي يجعلك تفكّر في الفيل حين أقول لك “لا تفكّر في الفيل”.
حين أقول لصاحب شركة “مشاكل البزنس بتاعك”، يطلع في دماغه ثلاث أو أربع مشاكل موجودة قبل أن أذكر أي واحدة منها. وهو أصلاً يريد أن يحلّها، وغالباً فكّر في حلّها بالـ Software. فحين أقول إننا نبحث معه عن مشاكل البزنس ونرى كيف نحلّها، يصير عنده سبب ليسمع: ربما عندي حل مختلف، والحل المختلف غالباً سيوفّر له فلوساً.
والأهم أنك قدّمت نفسك كاستشاري، لا كمندوب مبيعات ولا Call Center ولا Telesales. حوّلت الشخص من واحد يردّ على مكالمة تسويقية غير مرغوب فيها — من نوع مكالمات شركات الاتصالات — إلى واحد يتكلم مع شخص عنده معلومة أو وجهة نظر مختلفة. وكل ما قدرت أن تنقله من نقطة “أريد أن أقفل المكالمة” إلى نقطة “أريد أن أحدّد معك ميتنج”، كل ما كسبت.
المكالمة ليست سكريبت روبوت
تكلمنا في ميتنج سابق عن التكنيك: ترى الـ Situation بتاعه وتقيّم الوضع الحالي، ثم تقيّم المشكلة، ثم تكبّر المشكلة في باله، ثم تقول له الحلول التي تقدر تقدّمها وكيف ستساعده. وهذا قريب مما في مرحلة الاكتشاف.
لكن هذا كله لا يُنفَّذ مثل الروبوت: الآن المشكلة، ثم الخطوة التالية، ثم التي بعدها. أنت تبني حالة، مثلما تكلّم صاحبك وأنت تريده يشاركك في شيء. لن تتصل وتقول: “السلام عليكم، هل تفكّر في الشراكة الآن؟” ستقول: “والله عندي كذا وكذا، وكنت أفكر في حاجة معيّنة”. وأي شخص معه شوية فلوس، إما يحوّشها، أو يشتري بها شيئاً نفسه فيه، أو يستثمرها لتكبر — فالفكرة موجودة عنده أصلاً. وحين تقدّم له شيئاً يحسّ فيه أمل أو ربح، يبدأ يتخيّل: لو دخلت معه، كيف يكون الوضع بعد سنة أو سنتين؟
الرول بلاي: لماذا أغلق العميل الخط
ثم بدأنا من جديد. أنا العميل، ومينا يفتح المكالمة:
— مساء الخير، معك مينا، استشاري ERP. كنت أسألك إن كنت فكّرت في موضوع الفاتورة الإلكترونية… — وما علاقة استشاري ERP بالفاتورة الإلكترونية؟ — الفاتورة الإلكترونية جزء من سيستم الـ ERP، ونحن نقدّم ERP Solution. — لا، الفاتورة الإلكترونية جزء من المحاسبة، مش من الـ ERP. يعني لازم يكون عندي ERP عشان أعمل الفاتورة الإلكترونية؟ — الـ ERP سيستم شامل، والمحاسبة جزء منه… — مش شرط. أنت تعرّف نفسك استشاري وتقول معلومات مغلوطة؟
لاحظ ماذا حدث: صار في جدال، وطرفان يتحركان ضد بعض. وفي النهاية ليس لك أي رصيد عنده، فإما يقفل السكة في وشك، أو يقول “شكراً” وينتهي الأمر.
الخطأ ليس في المعلومة. مينا كان يعرف أن الفاتورة الإلكترونية جزء من كل، فاستعجل أن يقولها. الخطأ أنه قالها قبل أن يأخذ المساحة.
خذ رصيداً عند العميل أولاً
لكي تأخذ Credit بسيطاً عند الذي أمامك، الكلام عن نفسك لا ينفع. لو قلت لك: “يا مينا، أنا أحمد، أشتغل من كذا سنة، ومعي شهادات كذا” — هذا لا يفرق معك.
لكن لو قلت لك: “يا مينا، فيك ثلاثة أشياء أبهرتني من ساعة ما تقابلنا: أنت مجتهد جداً، وتحاول تتعلّم، و…” — ماذا يحدث؟ لا إرادياً تبدأ تهتم أن تتكلم معي.
وفي الـ Cold Call هذا معناه أنك تذهب للعميل في مكانه. تكلّم مصنع أخشاب مثلاً، X Wood، يشتغلون في الشارقة، ويعملون كذا وكذا، ولسه فاتحين معرضاً جديداً. أول كلامك يكون عن شركته هو: “قرأت عنكم، ورأيت عندكم أشياء كويسة جداً، ورأيت فرصاً نتعاون فيها من خلال الـ ERP، وكنت أسأل كذلك عن جزء الفاتورة الإلكترونية”. بهذا صرت تعرف الشخص الذي تكلّمه. هو ليس مجرد رقم على Excel Sheet، ردّ أو لم يردّ.
Research قبل كل مكالمة
ونفس الشيء في الإيميل والواتساب: الرسالة العامة لا تنفع، والـ AI اليوم يقدر يساعدك تخصّصها. تعمل Research عن الشركة وتكتب: “رأيتكم في GITEX”، أو “رأيت أنكم عملتم كذا”، أو — لو الذي تكلّمه CFO أو Owner — “أنت متعيّن جديد في منصبك”.
فسأل مينا: يعني قبل كل مكالمة لازم Research؟ بالضبط. وماذا تجمع بالتحديد، ومن أين، في البحث قبل مكالمة المبيعات.
عشر شركات تختارها، لا خمسون مكالمة عشوائية
وخذ بالك من شيء آخر: الهدف ليس أن تعمل خمسين أو ستين مكالمة. ممكن تعمل مكالمة ناجحة جداً مع مصنع غير مناسب لك أصلاً، ولو اشتغل معك سيقرفك. هذا ليس عميلك من الأساس.
الـ Cold Call ليس سوشيال ميديا. في السوشيال تنشر إعلانك، ومن يسجّل تكلّمه. في الـ Cold Call لا بد أن تركّز. ولهذا نعمل الـ Strategy والـ ICP قبل أن نتصل: لأني أريد Case Study. نفترض أنه الـ Shoe Manufacturing: أروح للمصانع التي تعمل أحذية، وأقدّم لها قيمة مضافة — حسبة البوكس الداخلي والخارجي، كيف تقلّل الهدر في مكان معيّن — أشياء مجانية تقدر تشتغل بها. أنا لا أروح لأي مصنع؛ أريد مصانع محدّدة.
وحين تعرف بالضبط من هم الذين تكلّمهم، فالمكالمة الواحدة ليست فرصتك الوحيدة:
- لو لم تمشِ مع صاحب الشركة، تكلّم شخصاً آخر.
- لو لم تصل، اطلب من السكرتيرة أو الـ Reception أقرب شخص، أو ادخل من الـ IT، أو من إدارة أخرى.
- وليس بالمكالمات فقط: X Wood عندها صفحة على LinkedIn، وموظفون على LinkedIn، تقدر ترسل لهم.
فيكون عندك في الـ Pipeline عشر أو خمس عشرة شركة في الشهر تستهدفها، وتعرف عنها أشياء قد لا يعرفها بعض موظفيها. وتدخل من الأول والثاني والثالث والرابع إلى أن تصل. هكذا تسهّل على نفسك الشغل، وهذا أقرب لطريقة مجيء صفقات الـ ERP فعلاً من قوائم الأرقام. وكيف تُبنى هذه القائمة في قائمة الاستهداف في B2B.
الصفقة تُغلق بعد ثلاثة أو أربعة أشهر
والنقطة الثانية: الصفقة التي ستغلقها غالباً لن تُغلق في نفس الشهر. ستُغلق في الشهر الثاني أو الثالث أو الرابع.
فبعد أربعة أشهر ستجد نفسك تغلق مع عملاء بدأت معهم من ثلاثة أو أربعة أشهر، وفي نفس الوقت عندك عملاء جدد تشتغل عليهم. ساعتها تجد نفسك مرتاحاً في الشهر: صفقتان أو ثلاث، وأنت مرتاح. مثلما تكلمنا الصبح: أول يوم كان صعباً جداً، وثالث ورابع يوم صار الموضوع Piece of Cake. والحساب كاملاً في دورة صفقة B2B وشبكة العلاقات.
النتورك أهم شيء في المبيعات
دخولك مجال المبيعات، أهم شيء فيه النتورك بتاعتك. ومن أين تُبنى؟ من هنا: من الناس على LinkedIn، ومن هذه الشركات نفسها.
حين يقول لك أحدهم: “معلش يا مينا، إحنا لسه واخدين سيستم، هنكلّمك لو احتجنا حاجة” — لا تقفل معه. اعرفه. هذا شخص كويس، ممكن يسيب الشركة ويروح شركة أخرى. والنتورك بتاعتك تكبر، ومينا يتعرّف أنه “بتاع الـ ERP”، الذي يُكلَّم لو احتاجت الشركة ERP في أي وقت.
وتجد اسمك صار مرتبطاً بشيء. أنا مثلاً لم أحطّ ذلك في أي مكان، لكننا اتحسبنا على Odoo، لأن معظم الناس التي تكلّمني تكلّمني لأنها تريد Odoo أو ERP. الناس صارت تعرفك من هذه الحتة.
وأمامي مثال حيّ: في اتصال جاء للتوّ من شخص كان شغّالاً في شركة أعطيناها السيستم، ثم انتقل لشركة أخرى، فكلّمنا لنعطيهم السيستم هناك أيضاً — وبيّض وشّنا قدام العميل الثاني. واليوم يكلّمني في شراكة. لماذا يحدث هذا؟ لأنه على مدار أربع أو خمس سنين اتبنت ثقة بيني وبينه، ليس بالكلام بل بالأفعال. لو كنت تعاملت معه كعميل وخلاص — “هاتوا الشيك وشكراً” — ما كان شيء من هذا حدث. وهذه هي اللعبة الطويلة التي يعيش بها بائع الأنظمة سنين.
مرتّبك مسؤوليتك
ونفس الحتة تنطبق على مسارك أنت: أنت تسوّق لنفسك، سواء كنت مندوب مبيعات أو غيره. البوزيشن بتاعك مسؤوليتك، ومرتّبك مسؤوليتك.
أنت اليوم تبدأ بـ X. بعد سنتين أو ثلاث أمامك طريقان:
- تزيد بالأقدمية: عشرة بالمئة في السنة لأنك صرت تعرف المنتج والشركة أكثر، فتصير عند 1.3X تقريباً. كنت تأخذ ألفاً، صرت تأخذ ألفاً وثلاثمئة.
- تزيد بما بنيته: صارت عندك Features ونتورك وأهداف تحققها، فتصير 4X أو 5X. وساعتها الشركة هي التي تحتاج أن تحتفظ بك، لأنها لو لم تعطك الخمسة آلاف بدل الألف، ستروح تأخذ ستة أو سبعة أو عشرة في شركة أخرى تحتاجك. فالرقم لن يكون عشرة بالمئة.
والفرق بين الطريقين ليس في الأرقام التي تكلّمها. واحد يأخذ أرقاماً ويكلّمها — أو يشتري داتا من Apollo أو من أي مكان — ويقعد يتصل. وهذه طريقة، وتشتغل، لكنها طريقة شخص سيبقى في مكانه بعد ثلاث أو أربع سنين.
مندوب مبيعات أم استشاري
والذي يبدأ مع العميل مندوب مبيعات، سيكمّل معه مندوب مبيعات. لو دخلت “أبو بدلة وشنطة”، سيبقى يتعامل معك كذلك: الشخص الذي يوصّله لصاحب الشركة أو لمديره وخلاص.
أما الاستشاري، فهو الذي يتصل أحدهم بالشركة ويقول: “كنا نتعامل مع مينا، نريد مينا”. لماذا؟ لأنهم يعرفون أنه فاهم مجالهم وفاهم شركتهم، فهو أكثر شخص سيفيدهم.
ورأينا عندنا ناساً كثيرين في المبيعات قبل ذلك. سيلز يبقى استشاري، وسيلز يبقى سيلز والسلام عليكم. والفرق بينهما يبدأ من أول نصف دقيقة في أول مكالمة.
ولو تريد الصورة الكاملة التي تقع هذه المكالمة داخلها — من جلب العميل إلى العقد — فهي في المراحل الثلاث للبيع للشركات.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.






