تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

شركة خدمات في الإمارات: ابدأ من المنتج لا من الرخصة

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال10 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «ازاي تفتح شركة خدمات في الامارات او الخليج ومصر / على الطريق مع احمد حسن»، ومدّته 18:27.

شاهده على يوتيوب ←

استشارة لشابين مصريين، عندهما خبرة كويسة في التكنيكال، شغّالين Developers، ويريدان أن يبدآ الشغل في مجال البزنس ويفتحا شركة في الإمارات. السؤال الذي جاءا به: نفتح إزاي؟ وكيف نتحرك؟ وكيف نجيب عملاء؟

البداية لم تكن في الموضوع أصلاً. أخذتهما خطوة إلى الوراء وسألت: هل عندك شركة في مصر أصلاً؟ قال: لا، لسه بنبدأ أنا وشريكي، ولم نأخذ أي خطوات فعلية في السوق في مصر. قلت: طيب أنت كنت تبيع ماذا؟ قال: كنت أبيع في دول العالم كلها، بالساعة أو بالمشروع، Overrate. طيب، وما خبراتك التي ستتحرك بها؟ كانت كلها تكنيكال.

وهنا تأتي أول نقطة.

ما هو المنتج الذي ستبيعه؟

لو أنت تبيع منتجاً فالأمر أسهل شوية: أنت عارف المنتج، ستستورده أو تصنّعه وتبدأ تشتغل عليه.

أما لو خدمة، فالسكة أصعب. الخدمة يوجد مثلها كثير، وقد لا تكون مميزة. وبعض الخدمات — التي لها علاقة بالتكنولوجي، أو حتى بالـ Interior Design — العميل قد يعملها أرخص، أو يدخل على يوتيوب ويشاهد فيديوهات ويعملها بنفسه.

فلو أنت ستشتغل على أساس أنني أبيع ساعاتي، أبيع وقتي فقط، سيوجد مثلك كثير، وستضطر أن تدخل حتة أنك تفرّق نفسك عن غيرك.

حوّل الخدمة إلى ما يشبه المنتج

لو لا تريد أن تذهب في هذه الحتة، فلازم تعمل شيئاً اسمه Productization: أن تحوّل خدمتك وكأنها منتج. هي ليست منتجاً وستظل خدمة، لكنك تضعها في شكل منتج.

والمنتج ماذا له؟ له مواصفات، وله أبعاد، وله شكل، وله Benefits آخذها منه، ويكون شيئاً مركّباً مع بعضه بنسبة كبيرة، لا تقدر أن تشيل منه جزءاً أو تأخذ منه جزءاً. فتأخذ هذه المواصفات كلها وتضعها على الخدمة.

خذ مثالاً حقيقياً — ونحن اشتغلنا به فعلاً من ٢٠١٦ أو ٢٠١٧ حتى ٢٠١٩، وكان يعمل ويجيب شغلاً؛ الآن الموضوع ابتُذل، لكن الفكرة تبقى:

أنت شاطر في الـ E-commerce، وتعمل متاجر إلكترونية تجعل التجار الذين يشتغلون معك يبيعون فعلاً. لو رحت تقول: أنا أعمل WordPress، أو أعمل Shopify — يوجد مثلك كثير جداً. لكن لو أخذت الخدمة كلها ووضعتها في Package:

  • أعمل لك الويب سايت.
  • وأختار لك البلاتفورم الذي ستتعامل به.
  • وأختار لك شكل عرض منتجاتك بناءً على ما تشتغل فيه.
  • ولو أنت Dropshipping أوفّر لك الربط الخاص به حتى لو أنت لا تعرفه.
  • والـ Payment Integration: أساعدك أن تتعاقد وأعملها لك، وأسلّم لك المشروع كي بروجكت.
  • زائد Consultation في الـ E-commerce نفسها، من ناس اشتغلت فترة طويلة ولها متاجرها الخاصة.
  • زائد أدلّك على الـ Resources الموجودة، سواء كنت Dropshipping أو تريد White Label.
  • والاستشارة هذه أقدّمها لك بعد التعاقد بشهر أو شهرين.

وكنا نضيف: أنزل أصوّر لك المنتجات بنفسي، وأعمل Data Entry لأن الـ Description الذي تضعه للمنتج قد لا يكون أحسن شيء، فأضبطه لك. وأنت لا تعمل تسويقاً كويساً، فتحتاج من يعمل لك التسويق.

النتيجة: أنا لا أبيع WordPress Development، وأنا لا أبيع E-commerce Websites. أنا أبيع خدمة كاملة. وعندي أكثر من Package: باكدج فيها الويب سايت فقط، وباكدج فيها الويب سايت مع كل التوابع — ربط المخازن والـ Payment وغيره.

ماذا فعلت هنا؟ حطّيت لنفسك Category تعرف أن تتعامل فيه.

الشرط الذي لا تقفز فوقه

لازم تكون تعرف تتعامل في الـ E-commerce من الأساس. لا تأتِ وأنت لا علاقة لك بالمجال ولا بتفاصيله وتقول أنا سأعمل البرودكت على هذا الشكل — لن تأخذ الـ Authority، ولن تكون الشخص الذي يثق فيه العميل أنك فاهم هذه الحتة فعلاً.

فلو أنت فاهم Education، روح في حتة الـ Education. فاهم الـ Healthcare والعيادات، روح في حتة العيادات. أو جِب من يفهم هذه الحتة، ليعطي Authority ويتكلم بنفس اللغة مع عميلك.

هذه أول نقطة. لو أنت لم تعملها، لازم تعملها قبل أن تفكر أن تفتح شركة في مصر، أو في السعودية، أو في الإمارات.

Product-Market Fit: أن تأخذ المنتج وتتحرك به

بعد ذلك تعمل الـ Product-Market Fit: أن تأخذ هذا المنتج وتتحرك به وتتأكد أنه فعلاً مفيد لعميلك. لا أن يقول لك: يا عم، العبط الذي تعمله هذا، في الآخر أنت تعمل ماذا؟ تعمل ويب سايت.

لو سمعت هذه الجملة فأنت لم تعرف أن توصل لعميلك. لازم توصل له، ولازم تجرّب أن تشتغل على المنتج وتوصله. جِب عميلاً، من علاقاتك أو من غيرها.

العميل الأول يكشف لك خباياك

العميل الأول سيكشف لك أشياء كثيرة جداً عنك.

سيكشف لك الاعتراضات. الـ Objections التي يقولها العميل على منتجك، أول مرة تسمعها.

سيكشف لك المنافسين. سيقول لك: ما الفرق بينك وبين X؟ ما الفرق بينك وبين Y؟ فتبدأ تعرف من هو X ومن هو Y — أسماء ربما أول مرة تسمعها — فتبدأ تدرسهم وتشوف تفاصيلهم. ولما يتكرر X مثلاً بين ثلاثة أو أربعة عملاء، تعرف أن X منتشر شوية وأن Y ليس منتشراً. فتصير أنت الذي تقول للعميل: فيه كمان Y لو تريد أن تجرّب، لكن Y مشاكلهم كذا وX مشاكلهم كذا. تبدأ تتعرف على السوق أكثر.

وسيكشف لك التسليم. المشروع ستظهر لك فيه مشاكل، لأنها أول مرة تسلّم مشروعاً. فخذ بالك أن تسلّمه مظبوطاً. تظهر المشاكل وتحلها، ثم المشروع الثاني ومشاكله وتحلها، وهكذا — حتى تأخذ خبرة تخليك تقدر تفتح أسواقاً جديدة أو تتوسع في السوق الذي أنت فيه.

لا تضخّ سيولة في البداية

سؤال مهم جاء في الاستشارة: أنا معي فلوس في البداية وأقدر أن أبدأ بها.

الفلوس ستعمل ماذا؟ ستجيب Resources وتعطيها التكلفة. أي أنك سترفع الـ Cost عندك من أول يوم.

وأنت في الخدمات عندك رفاهية لا يملكها غيرك: تكلفتك ليست عالية، وأنت تشتغل بيدك، فليس عندك Developer ولا موظف تعطيه مرتباً — ولو ستعطي مرتباً فغالباً من الدفعة التي أخذتها من العميل. فاستغلها.

طيب الفلوس هذه خلصت، لأي سبب، أو حصلت معك Cash Flow Crisis. وهذه مهمة جداً لأي صاحب شغل: أن تعرف تتصرف حين تحصل أزمة سيولة، لا أن تقفل الشركة ثاني يوم.

فأيهما أسهل لك وأنت سنة أولى بزنس وسنة أولى تفتح شركة: أن تفتح الشركة وليس عليها التزامات وتبدأ تتعلم فيها وتعرف مشاكلك والتزاماتك قليلة؟ أم أن تضخ سيولة وتتحرك بها، فحين تنتهي — وطبيعي أن تنتهي في أي وقت — تظهر لك المشاكل لأول مرة والتزاماتك في الشهر بمئة ألف ومئتي ألف؟

لا يا باشا. تعلّم في شركتك والتزاماتك في الشهر خمسة آلاف جنيه، فتكون قادراً على التعامل، وتظهر لك مشاكلك. أنت وأنت مضغوط لا تعرف تفكر. لا تعرف تستلف، ولا تعرف تسدّ، ولا تعرف تتحرك في السوق. فحين تظهر لك المشكلة والتزاماتك مئتا ألف، لازم تكون واقفاً على رجليك وقادراً على الحركة.

وحتة القروض هذه: أنا لا أرشّحها للبداية ولا للشغل بها بعد ذلك، وهذه Preference شخصية.

البزنس أن تجرّب وتفشل

الخطوة التالية: المنتج جاهز وأنت قادر على البدء. تبيعه لمن؟ في نطاق علاقاتك.

وحركة ثانية: صوّر فيديو وتكلم عن منتجك الخدمي هذا — الـ Service Product — واذكر Benefits الخاصة به، وكأنك تعمل Elevator Pitch؛ مثل من عنده فكرة ويشرحها لمستثمر في ثلاثين ثانية أو دقيقة أو دقيقتين، بحيث تجيب كل التفاصيل. وابدأ تشتغل عليه، وسيأتيك Feedback الناس.

ستقول لي: أنا لا أعرف أعمل فيديوهات. ستتعلم. لا أحد بدأ وهو يعرف كل شيء. اتعلّم وجرّب وروح وتعال — هو هذا البزنس. البزنس ليس أن معك فلوساً، أو أنك حاصل على MBA. البزنس أنك تجرّب وتفشل قبل أن تنجح، وتفشل مرة واثنتين وثلاثاً قبل أن تنجح.

المشروع الأول الذي تعمله في حياتك نسبة نجاحه لا تتخطى ١٨٪ — وهذا من تقارير موجودة، من هارفارد ومن غيرها. مشروعك الثاني يزيد شوية، والثالث كذلك.

فالبزنس بالنسبة لك أن تفشل. لو أنت لست متعوّداً على الخسارة فلن تكسب. التجارة مكسب وخسارة، فلازم تكون مهيّئاً نفسك للخسارة قبل المكسب، لأنك لو لم تعرف أن تتعامل مع الخسارة وكسرتك، لن تلحق أن توصل للمكسب.

وكيف توصل للخسارة؟ أن تجرّب. لا أن تقعد تدرس وتجمّع معلومات وأنت لم تجرّب بيدك.

فابدأ: تكلّم فيه، ولقلق فيه، وتكلم بطريقة غير مفهومة، وورّه لناس وخذ منهم Feedback، وارجع صوّر ثانياً وثالثاً حتى تصل لشكل معقول. ثم اعمل عليه إعلان Lead Generation، أو شوف صاحباً يعرف يعملها أو تعلّمها بيدك. ليس عيباً خالص. جرّب واشتغل واخسر، وحطّ فيها المبلغ الذي أنت مستعد أن تخسره.

أول اعتراض ستقع فيه: “سعرك غالي”

ستجيب ناساً جديدة وتتكلم معهم: نحن شركة جديدة، شباب، نعمل كذا وكذا، والأسعار كذا. فيقول لك: والله سعرك غالي.

لو أنت لا تعرف تتعامل مع سؤال “سعرك غالي” فعندك مشكلة. في البداية لا تعرف، فتبدأ تقلّل له السعر. وبالبلدي: العميل ركبك. تنزل بالسعر بشكل كبير جداً.

وأنت أصلاً ليس عندك Cost، وفي نفس الوقت تريد أن تبيع حتى لو بخسارة، ولست عاملاً Budget — ليس عندك مدير مالي يقول لك: الـ Budget الخاصة بهذا المشروع كذا، لا ينفع تقل عنها. فأنت تتحرك بنفسك. فيمكن أن يكون المشروع مكلّفك خمسين وتقول للعميل عشرين، عادي. تقول له ثمانين، فيقول لك: لا، غالي. فتقول له: طيب ممكن ننزل أربعين. يعني كنت ستأخذ زيادة ٥٠٪، ومن أول قلم قلت لك “السعر غالي” نزّلت ٥٠٪.

عادي، ستعملها. أنا عملتها، وغيري عملها. وبعدها تتعلم أن “سعرك غالي” لازم يُرَدّ عليها بالشكل الفلاني، وأن “فلان قدّم لي سعراً أقل” يُرَدّ عليها بالجودة: هم مجرّبون واشتغلوا في المجال قبل ذلك وأنت أول مرة. تتلقلق، ثم تعرف الإجابات.

وأنت تتحرك مع الناس، تأخذ منهم الخبرة التي تحتاجها لتكون أحسن في المستقبل.

“سأعيّن سيلز شاطراً” — والفخ الذي فيها

نرجع لحتة أن معك فلوساً وتقدر أن تصرف: سأجيب سيلز شاطراً.

جميل، هات السيلز الشاطر. وهو فعلاً سيبيع لك، وفعلاً سيخليك تشتغل في السوق بشكل كويس. لكن أنت نفسك لا تعرف تعمل هذا. فإما أن تقعد تتعلم منه — وهذا كويس ووارد — وإما أنه لو مشي بكرة أو في أي وقت، سيحصل معك Drop: لم تعد تعرف تجيب عملاء جدداً.

أنت لازم تشتغل بيدك، بصفتك CEO الشركة أو مديرها أو صاحبها. فما دامت التزاماتك بسيطة، اتعلّم. ولو التزاماتك عالية ولازم تجيب شغلاً، خلاص هات الشغل، لكن وأنت شغّال اتعلّم من هذا السيلز كأنك تشتغل تحت يده.

وأنا عملتها: جبت Sales Manager شاطراً واشتغلت تحت يده كأنني موظف عنده، عشان أتعلم زيادة — وكنت قد جرّبت بيدي قبل أن يأتي بسنتين أو ثلاث. فتأخذ الحتة الحلوة التي عنده وتعطيها لشغلك. وميزتك أنك كنت رجلاً تكنيكال وصرت سيلز، فمصداقيتك أعلى. ولو سابك في أي وقت، أنت قادر أن تكمّل بيدك حتى تجيب أحداً آخر.

ثم — وفقط ثم — فكّر في الرخصة

هذه هي الخطوات لو أنت ستبدأ الشركة. لازم تفكر فيها قبل أن تفكر: هل أفتح في الإمارات أم في مصر أم في الأردن؟

اعمل هذا كله، واشتغله، وجرّبه في المكان الذي أنت قاعد فيه — وهو المكان الذي تكلفتك فيه أقل. والتكلفة الأقل هي التي ستساعدك أن تشتغل وتساعدك أن تكسب.

بعدها تبدأ تعمل GTM — Go-to-Market Analysis: كيف أروح للسوق وأشتغل فيه. تعملها وتدخل بها في مصر أو في المكان الذي أنت فيه. ثم تبدأ تفكر في الإمارات، وتعمل Penetration Plan: كيف أخترق هذا السوق، وأدخل ضمن المنافسة، وأحط رجلي واسمي فيه.

أما في الأول وأنت لسه تقول يا هادي، فاعمل الخطوات التي قلتها لك — وبالذات لو أنت تشتغل في مجال السوفت وير.

BusinessStartupsServicesSalesUAE

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً