الدافع الشخصي للـ Stakeholder هو كلمة السر في البيع للشركات
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «كلمة السر لو عايز تبيع خدمتك للشركات وتنجح في تسليم المشاريع»، ومدّته 9:23.
هذا الكلام مهم للشركات التي تبيع لشركات. أنت شركتك تبيع خدمة أو منتجاً لشركة — سواء كنت صاحب الشركة، أو مدير المبيعات، أو مدير المشروعات، أياً كان.
ما تقوله لك الكتب — وهو صحيح
لما تأتي تبيع لشركة، ستجد الكتب والمحاضرات تقول لك: البيع للشركة ليس كالبيع لشخص. في البيع للأفراد يوجد الـ Decision Maker، ويوجد الـ Influencer الذي يؤثر على القرار، ويوجد الـ User الذي يستخدم المنتج. أما في الشركات فيوجد Stakeholders.
ولنقل إنني أبيع ERP، أو أبيع نظام إدارة للشركة. فالـ Stakeholders هنا: الشخص المسؤول عن المبيعات، والشخص المسؤول عن الحسابات، والشخص المسؤول عن المشتريات، والناس الذين يأخذون القرار بأن هذا السيستم مناسب للشغل عندهم أو غير مناسب.
وتأخذ كل واحد من هؤلاء وتبدأ تتعامل معه بشكل شخصي: أنت تحتاج ماذا؟ ما الذي تحتاجه في البزنس عندك؟
هذا الكلام كله جميل، وهو الطبيعي والمفروض أن يحصل في أي بيعة B2B.
الزيادة التي تفرّق: الدافع الشخصي
طيب ما الزيادة؟ ما الشيء الذي سيجعلك فعلاً تبيع بشكل أحسن، ويجعلك تسلّم مشاريعك بشكل أحسن؟
أن تتعامل مع هؤلاء الأشخاص على أن عندهم دوافع شخصية، لا دوافع الشركة، وأن تكون مركّزاً فيها بقوة.
كل واحد من هؤلاء — مدير المبيعات، مدير المشتريات، مدير الحسابات، المدير المالي، صاحب الشركة — عنده دافع شخصي من وراء استخدام خدمتك أو نظام الإدارة الذي تبيعه، غير الهدف العام للشركة.
خذ مدير المبيعات. هو يريد CRM ليسهّل عمليات الشركة، وليكون داتا الشركة موجوداً عنده، ولأسباب كثيرة. هذا دافع مدير المبيعات الموجود في شركة، وغالباً تكون هذه الدوافع متشابهة لنفس الإدارات في نفس الشركات في نفس القطاعات. وهو كلام مهم ولازم تركز عليه وتكون فاهمه وأنت تبيع.
لكن الأهم منه — والذي يجعلك متميزاً — أن تكون عارفاً الدافع الشخصي لمدير المبيعات هذا بالذات: دافع محمد، أو دافع مصطفى، أو دافع خالد. لا دافع “مدير المبيعات” كوظيفة.
والفرق بين الاثنين هو الفرق بين عرض تقنيّ سليم وصفقة تُقفَل. الدافع الوظيفي تعرفه من الـ Job Title وأنت في مكتبك قبل أن تقابل أحداً؛ فهو لا يعطيك أي ميزة، لأن منافسك يعرفه أيضاً. الدافع الشخصي لا تعرفه إلا من الجلوس مع الرجل نفسه والانتباه لما يقوله ولما لا يقوله. وهو الذي يقرر هل سيدفع بك داخل شركته أم سيتركك تُقتل في اجتماع لن تحضره.
مثال المدير المالي
لنفترض أن الـ Stakeholder الذي أمامك مدير مالي. هذا المدير المالي يريد السيستم بشكل ما ليكون متحكّماً فوق الإدارات الأخرى.
والمفروض أنه ليس متحكّماً فوق الإدارات الأخرى — هو متحكم في صلاحيات معينة تخصه. لكن بوجود السيستم سيصير متحكماً شوية فوق إدارة المبيعات: يعرف هل يبيعون أم لا يبيعون، ويرى تفاصيل كثيرة.
مثال بسيط: صاحب الشركة عنده الـ Dashboard، لوحة البيانات التي يرى فيها كل البيانات المختلفة. وغالباً يكون هذا المدير المالي مُعشّماً نفسه بها، أو يكون فعلاً آخذاً الصلاحية — صلاحيات مدير الشركة أو صلاحيات الأدمن — بحيث يرى لوحة البيانات هذه.
فأنت حين تأتي تبيع لهذا المدير المالي، لن تبيع له سيستماً صلاحياتك فيه محدودة على الإدارة المالية. ستكلمه على لوحة البيانات وعلى ما يراه.
ماذا سيحصل ساعتها؟ سيحب السيستم وسيحب أن يستخدمه، لأن عنده دافعاً شخصياً داخل الشركة: أن يكون قريباً من مدير الشركة، أو أن يراقب مديري القطاعات الأخرى كالمبيعات والمشتريات.
وفي شركة ثانية لن يكون هذا هو دور المدير المالي. قد يكون مديراً مالياً جديداً، أو خبرته ليست عالية، أو ليس متطلعاً لهذا أصلاً. فبالتالي لازم تغيّر طريقتك في التعامل معه.
الخط نفسه يكمل معك حتى التسليم
هنا النقطة التي تفرّق فعلاً: الدافع الشخصي للـ Stakeholder ليس أداة بيع فقط، هو خط يكمل معك على طول المشروع.
افترض أنك بعت البيعة على أن المدير المالي يأخذ لوحة البيانات ويأخذ كذا وكذا. أعطيته دافعه، فاقتنع واشترى، وأعجبه الموضوع، لأنه حصل عنده Satisfaction — إرضاء لدافعه.
ثم جئت تنفّذ المشروع، فوضعت له Limitations وحدّدت صلاحياته على ما يقوله الكتاب: كتاب الـ ERP، أو كتاب إدارة الشركات، الذي يقول إن صلاحيات المدير المالي هي واحد واثنان وثلاثة.
النتيجة: قد لا تسلّم المشروع. وقد يصل المشروع للفشل، بكل الحجج التي يمكن أن تكون موجودة. وفي مجال الـ ERP بالذات، المشكلة المتكررة أن الموظف لا يريد أن يلبسها، فيلبّسها لشركة السوفت وير التي تنفّذ السيستم. وهذا سهل جداً أن يحصل.
فالخط هذا لازم تكون عامل حسابك عليه من أول ما تتعاقد: ثقافة هذه الشركة عاملة إزاي، ودوافع الـ Stakeholders الموجودين داخلها عاملة إزاي. ويظل الخط ماشياً معك حتى تسلّم المشروع.
وأهم Stakeholder موجود هو الـ Business Owner، صاحب الشركة. دافعه عامل إزاي؟ وهل هو متعارض مع الناس الذين تحته أم لا؟ والـ Stakeholders الموجودون داخل الشركة، هل دوافعهم متعارضة مع بعضها أم لا؟
كل هذه الأشياء تحتاج أن تدرسها وأنت تبيع بيعاً B2B. وهي أهم حاجة على فكرة: إما أن تنجّحك، وإما لا — وإما أن توديك في ورا الشمس.
حالة حقيقية: مالك المصنع ومدير المشروعات
خذ Case حقيقية، شركة موجودة معنا الآن.
مدير الشركة — صاحب المصنع — يريد السيستم، لكنه لا يريد أن يحكم الدنيا كثيراً. وهذه حتة غريبة شوية قد تستغربها.
لماذا؟ لأنه شغّال منذ عشرين سنة، والناس التي معه لها عنده عشر سنوات وأكثر، عمالة مصنع. فلو حكم الدنيا بالشكل الكامل — حكم السرقة، وحكم الهدر، وحكم هذه الأشياء كلها — الناس ستبدأ تمشي من عنده. فهو يرى أن التحكم الكامل سيفرّغ له المصنع. كل ما يريده أن يضبط الحسابات ويضبط المواد، أشياء بسيطة.
ومدير المشروعات الموجود عنده يريد أن يحكم التفاصيل بالشكل المظبوط — لأن المفروض أن هذا ERP، فهذا هو الشكل الصحيح الذي يجب أن يتم.
ولاحظ الدافع الشخصي لمدير المشروعات: هو مدير مشروعات جديد، ويريد أن يثبت نفسه، ويريد أن يقول إنني غيّرت الفوضى الموجودة إلى نظام. هو جاب السيستم ليعمل هذه الحركة، ليغيّر الحالة الموجودة.
والحالة الموجودة هذه صاحب الشركة لا يريد أن يغيّرها بنسبة ١٠٠٪.
ستقول لي: طيب لماذا جاب مدير مشروعات أصلاً؟ لأنه يريد أن يغيّر الموضوع فعلاً — لكن ليس ١٠٠٪، ويريده بالتدريج.
أنت الآن بين نارين
فأنت واقف بين دافعين متعارضين. حين تأتي تكلمهما على موديول التصنيع وتضبط الـ Controls الخاصة بالتصنيع، يكون مدير المشروعات Strict جداً وحاسماً: يريد كل شيء كما قال الكتاب. وصاحب الشركة لا يريد موديول التصنيع أصلاً — هو لا يريد أن يحكم الدنيا كما يقول الكتاب.
فماذا تعمل لتبيع هذه البيعة، ولتنجح في تسليمها؟ كيف تتعامل بحيث تبيع سيستماً واحداً لشركة واحدة فيها Stakeholderان — أحدهما بيده القرار وهو صاحب الشركة — ودوافعهما مختلفة؟
قل لي في التعليقات ونتناقش فيها ونرى ماذا عملنا معهما.
وانتبه: هذان اثنان فقط. أنت لما تأتي تبيع لشركة قد تجد عندك أربعة وخمسة وستة Stakeholders، ولازم توفّق بينهم وتعمل ما بينهم — لا لتبيع فقط، بل ليَنجح مشروعك.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



