دورة صفقة B2B من ثلاثة أشهر إلى أربعة، وشبكة العلاقات

الصفقة التي تبدأ العمل عليها هذا الشهر في مبيعات أنظمة ERP تُغلق في تجربتي بعد ثلاثة أشهر أو أربعة، لا قبل ذلك.
هذا الرقم يفسّر لماذا يترك كثير من موظفي المبيعات الجدد الوظيفة في أشهرهم الأولى. يعمل أحدهم بجد في الشهر الأول والثاني، ولا يوقّع صفقة واحدة، فيظن أن الطريقة خاطئة أو أنه لا يصلح. والحقيقة أن صفقاته الأولى لم يحن وقتها بعد.
هذه المقالة تفصّل الجزء الأخير من أول مكالمة مع شركة: كيف تبيع كاستشاري: كيف يتراكم العمل، ولماذا تكون شبكة العلاقات أهم ما يملكه موظف المبيعات.
كيف يتراكم العمل بعد الشهر الرابع
لنفترض موظفاً يضيف عشر شركات إلى خمس عشرة إلى قائمته كل شهر، كما شرحنا في قائمة الاستهداف في B2B. في الشهر الأول يعمل على المجموعة الأولى فقط. وفي الشهر الثاني على مجموعتين. وفي الشهر الرابع على أربع مجموعات، أقدمها وصل إلى مرحلة التفاوض.
من هنا تتغير الصورة. في كل شهر تصل مجموعة إلى التوقيع، بينما تدخل مجموعة جديدة القائمة. الموظف الذي كان يعمل بلا نتائج يجد نفسه يغلق صفقتين أو ثلاثاً في الشهر بإيقاع مريح.
يشبه ذلك ما قلته لزميلنا الجديد في التدريب: اليوم الأول كان صعباً جداً، وفي اليوم الثالث والرابع أصبح العمل سهلاً. الأشهر الأولى في المبيعات تسير بالطريقة نفسها، على مقياس أطول.
لهذا لا يصح أن يُحكم على موظف مبيعات جديد في أنظمة ERP قبل الشهر الرابع أو الخامس. الحكم قبل ذلك يقيس النشاط، لا النتيجة.
«اشترينا نظاماً للتو» ليست نهاية المكالمة
أكثر رد يسمعه موظف المبيعات: «شكراً، اشترينا نظاماً للتو، سنتصل بك إن احتجنا شيئاً». والرد الغريزي أن ينهي المكالمة وينتقل إلى الرقم التالي.
الأفضل ألا تنهيها. تعرّف على الشخص: اسمه، ودوره، وماذا اشتروا، ولماذا. هذا الشخص قد يترك الشركة بعد سنة وينتقل إلى شركة أخرى تحتاج نظاماً. وقد يتعثر مشروعهم الحالي، ويبحثون عن من يساعدهم في إصلاحه. وفي الحالتين، الاسم الذي يتذكرونه هو اسم من تحدث معهم باحترام حين لم تكن هناك صفقة.
بهذه الطريقة يُعرف الموظف في السوق مع الوقت بأنه «المختص في ERP»، الشخص الذي يُتصل به حين تحتاج أي شركة يعرفها نظاماً.
ماذا تسجّل عن كل علاقة
الشبكة التي لا تُسجَّل تُنسى. بعد سنة لن تتذكر اسم المدير المالي الذي قال لك إنهم اشتروا نظاماً للتو. لذلك نسجّل عن كل شخص نتحدث معه أربعة أشياء في نظام إدارة علاقات العملاء:
- الاسم والدور والشركة، مع رابط حسابه على LinkedIn.
- ما قاله عن وضعهم: النظام الحالي، ومتى اشتروه، ومن نفّذه.
- تاريخ للمتابعة، بعد ستة أشهر مثلاً، حين يظهر إن كان المشروع نجح أم تعثر.
- أي تغيير في وظيفته، لأن انتقاله إلى شركة جديدة فرصة لمحادثة جديدة.
مثال من يوم التصوير
أثناء تصوير التدريب، وصلني اتصال من شخص كان يعمل في شركة نفّذنا لها نظامها. انتقل إلى شركة أخرى، واتصل بنا لننفذ النظام هناك أيضاً. واليوم يتحدث معي عن شراكة.
هذه العلاقة بُنيت على مدى أربع سنوات أو خمس، بالأفعال قبل الكلام: مشروع نُفذ كما وُعد، ومشكلة حُلت حين ظهرت. لو تعاملنا معه كعميل انتهت علاقتنا به عند استلام الشيك، لما حدث شيء من ذلك.
وهذه هي اللعبة الطويلة في مبيعات الأنظمة: الصفقة الثانية مع الشخص نفسه أسهل من الأولى، والثالثة تأتي أحياناً دون أن تطلبها.
الاسم الذي يلتصق بك
لم أكتب يوماً في أي مكان أننا متخصصون في Odoo، لكن السوق ربطنا به، لأن أغلب من يتواصل معنا يتواصل بسبب Odoo أو ERP. الناس تعرفك من الشيء الذي تتكرر أمامهم فيه.
الأمر نفسه ينطبق على موظف المبيعات. إن دخل على العميل بصفته مندوباً يحمل حقيبة وعرضاً، سيبقى في ذهن العميل مندوباً يوصل الطلبات إلى المدير. وإن دخل بصفته شخصاً يفهم عمل الشركة، سيتصل العميل بالشركة بعد سنة ويطلبه بالاسم. وكيف تبدأ هذه الصورة من الجملة الأولى في المكالمة شرحناه في المكالمة الباردة في مبيعات B2B.
راتبك يتبع شبكتك
قلت لزميلنا في التدريب إن راتبه مسؤوليته، وأعطيته حساباً بسيطاً. لنسمِّ راتبه اليوم X. أمامه طريقان خلال ثلاث سنوات:
- الزيادة بالأقدمية: نحو عشرة بالمئة في السنة لأنه أصبح يعرف المنتج والشركة. بعد ثلاث سنوات يصل إلى نحو 1.3X. من كان يأخذ ألفاً يصبح عند ألف وثلاثمئة.
- الزيادة بما بناه: شبكة علاقات، وعملاء يطلبونه بالاسم، وأهداف يحققها بانتظام. هذا الموظف يصل إلى 4X أو 5X، لأن الشركة تعرف أن شركات أخرى ستدفع له ستة آلاف أو سبعة أو عشرة إن لم تدفع هي.
الفرق بين الطريقين ليس في عدد المكالمات. الموظف الذي يشتري قوائم الأرقام ويتصل بها واحداً بعد الآخر قد يحقق أهدافه، لكنه يبقى في المكان نفسه بعد ثلاث سنوات أو أربع. والموظف الذي يبني علاقة مع كل شخص يتحدث معه، حتى من رفضه، يبني أصلاً ينتقل معه إلى أي شركة يعمل فيها.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.
احجز استشارة ←





