تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

المكالمة الباردة في مبيعات B2B: ما هدف المكالمة الأولى؟

أحمد حسن الجمال4 دقائق قراءة
بطاقة مكالمة أولى مع شركة أخشاب افتراضية في الشارقة، نتيجتها اجتماع محجوز

في تدريب موظفي المبيعات الجدد عندنا، أبدأ بسؤال واحد قبل أي تقنية: ما الذي يجب أن يخرج من المكالمة الأولى مع شركة لا تعرفنا؟

أغلب الإجابات تدور حول البيع: أن يعرف العميل خدماتنا، أو أن يطلب عرض سعر. والإجابة التي أعمل بها أضيق من ذلك بكثير. هدف المكالمة الأولى أن تنتهي بمكالمة ثانية، أو باجتماع أونلاين، أو بأن يقول صاحب الشركة: تعال نجلس معاً. أي نتيجة أخرى، مهما بدت إيجابية، لا تحقق الهدف.

هذه المقالة تفصّل الجزء الأول من أول مكالمة مع شركة: كيف تبيع كاستشاري، وهو ميتنج تدريب حقيقي صوّرناه مع زميل جديد في فريق المبيعات.

لماذا يكون الهدف ضيقاً إلى هذا الحد

صفقة نظام ERP لا تُغلق في مكالمة. في تجربتي تستغرق الصفقة من ثلاثة أشهر إلى أربعة من أول اتصال إلى التوقيع، ويدخل فيها أكثر من شخص داخل الشركة. من يحاول أن يبيع في الدقيقة الأولى يطلب قراراً لا يستطيع الطرف الآخر أن يتخذه وحده.

الهدف الضيق يسهّل القياس أيضاً. موظف المبيعات الذي يُقاس بعدد المكالمات يجري ستين مكالمة في اليوم ولا يحجز اجتماعاً واحداً. والموظف الذي يُقاس بعدد الاجتماعات المحجوزة يتعلم بسرعة أي مكالمة تستحق وقته.

حتى التحويل إلى السكرتيرة قد يكون نجاحاً، بشرط واحد: أن يكون التحويل لتحديد موعد مع صاحب القرار نفسه، لا للتخلص منك.

السؤال الذي يفتح الباب

في الرول بلاي الذي أجريناه، وصل موظف المبيعات إلى لحظة سأله فيها العميل: هل تعملون في الفاتورة الإلكترونية؟

هذا السؤال أهم لحظة في المكالمة. العميل الذي يسأل منح مساحة، وبدأ يظهر عنده اهتمام. والإجابة بكلمة واحدة، نعم أو لا، تضيّع هذه المساحة. إن قلت نعم، قد يحوّلك إلى المحاسب. وإن قلت لا، تنتهي المكالمة.

أمامك في هذه اللحظة بين ثلاثين ثانية ودقيقة. والإجابة التي أعلّمها تسير هكذا:

«نعم، نعمل في الفاتورة الإلكترونية، لكنها جزء من عمل أكبر. نحن نبدأ بمشاكل العمل عندكم: نزور الشركة، ونرى أين تتعطل العمليات، ثم نرى كيف يساعد النظام الإدارة على حلها. والفاتورة الإلكترونية تأتي ضمن ذلك، لأن الحسابات يجب أن ترتبط بها.»

الإجابة تعترف بما سأل عنه، ثم تنقل الحديث من خدمة محددة إلى مشكلته هو. وفي الإمارات تحديداً، الفوترة الإلكترونية موضوع حاضر في ذهن كل مدير مالي، فهي مدخل طبيعي لمكالمة أوسع.

لماذا تنجح عبارة «مشاكل العمل عندكم»

إن طلبت منك ألا تفكر في فيل، ستفكر فيه فوراً. العبارة تعمل بالطريقة نفسها. حين يسمع صاحب الشركة «مشاكل العمل عندكم»، تحضر في ذهنه ثلاث مشكلات أو أربع قبل أن تذكر واحدة منها. وهو يريد حلها أصلاً، وغالباً فكّر في حلها ببرنامج.

العبارة تغيّر موقعك في المكالمة أيضاً. قبلها كنت مكالمة تسويقية من النوع الذي يصله من شركات الاتصالات. بعدها صرت شخصاً قد يملك وجهة نظر مختلفة في مشكلة يعرفها، وربما حلاً يوفّر عليه مالاً. والشخص الذي يسمع استشارياً يبقى على الخط أطول من الذي يسمع مندوباً.

كيف يتحول الحوار إلى جدال

في الجولة الثانية من الرول بلاي، أدّيت دور العميل المتشكك. قدّم الموظف نفسه على أنه استشاري ERP، وسأل عن الفاتورة الإلكترونية. فسألته: ما علاقة الاستشاري بالفاتورة؟ قال إنها جزء من النظام. فقلت إنها جزء من المحاسبة، وإنني لا أحتاج نظاماً كاملاً لأصدرها.

معلومته كانت صحيحة في جوهرها. لكنه أصرّ عليها، فتحولت المكالمة إلى جدال بين طرفين. وانتهت بالطريقة الوحيدة التي ينتهي بها جدال مع شخص لا يدين لك بشيء: «شكراً»، ثم إغلاق الخط.

الخطأ هنا في التوقيت. المعلومة التي تصحّح بها العميل تحتاج رصيداً عنده، والموظف لم يكسب هذا الرصيد بعد. كيف يُكسب هذا الرصيد قبل المكالمة هو موضوع البحث قبل مكالمة المبيعات.

ثلاث عبارات تنهي المكالمة مبكراً

في مراجعة مكالمات الفريق، تتكرر ثلاث عبارات في المكالمات التي انتهت خلال أقل من دقيقة:

  1. «هل لديك دقيقتان؟» السؤال يمنح الطرف الآخر مخرجاً جاهزاً، وأغلب الناس يستخدمونه.
  2. «نحن شركة رائدة في…» الجملة نفسها يسمعها صاحب الشركة من كل من يتصل به، فلا تميّزك.
  3. سرد الخدمات. عشرون خدمة في دقيقة واحدة تخرج من ذهن العميل قبل أن تنتهي من ذكرها.

البديل في الحالات الثلاث واحد: جملة عن شركته هو، ثم سؤال عن عمله.

المكالمة حديث وليست نصاً محفوظاً

تقنيات الاكتشاف معروفة: تفهم وضع العميل الحالي، ثم المشكلة، ثم حجم أثرها عليه، ثم الحل. وفي مرحلة الاكتشاف تفصيل لها في صفقات الأنظمة.

لكن من ينفذها كقائمة مرقمة يبدو آلياً، والعميل يلاحظ ذلك في الجملة الثانية. الأقرب أن تتحدث كما تتحدث مع صديق تريد أن يشاركك في مشروع. لن تسأله مباشرة: هل تفكر في الشراكة؟ ستخبره بما لديك، وبالفرصة التي تراها، وتترك له مساحة ليتخيل النتيجة.

مقياس المكالمة الناجحة

في نهاية كل مكالمة أولى، سؤال واحد يحسم النتيجة: هل يوجد موعد محدد في التقويم؟

إن وُجد، نجحت المكالمة حتى لو كانت قصيرة ومتعثرة. وإن لم يوجد، فالمكالمة لم تنجح مهما كان الحديث ودياً. هذا المقياس قاسٍ، لكنه يمنع موظف المبيعات من أن يخدع نفسه بمكالمات لطيفة لا تقود إلى شيء. وما بعد الموعد الأول، من اختيار الشركات إلى إغلاق الصفقة، تتناوله بقية هذه السلسلة.

B2BSalesColdCallERP

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

احجز استشارة ←

اقرأ أيضاً

شاهد أيضاً

مقالات مكتوبة من فيديوهات القناة عن نفس الموضوع.