تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

رجل المبيعات الناجح شركة متنقلة: أربع خطوات تبني بها كاريرك

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال7 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «لأي حد حابب ينجح في مجال المبيعات: ٤ خطوات علشان تبيع احسن وتبني كاريير»، ومدّته 9:46.

شاهده على يوتيوب ←

مهنة المبيعات مختلفة جداً عن أي مهنة ثانية، ولو لم تنتبه لهذا الفرق فأنت تشتغل بقواعد وظيفة أخرى.

لو أنت Designer مثلاً، تروح الشركة، تقعد على المكتب، وتشتغل حتى يخرج التصميم المطلوب منك. مطلوب منك خمسة أو ستة تصميمات اليوم؟ تُخرجها. نفس الحكاية مع المبرمج، ونفس الحكاية مع أي شغلانة ثانية — إلا المبيعات. المبيعات مطلوب منك أول الشهر ثلاثة عملاء، وفي آخر الشهر لن تكون قد قعدت على المكتب لتحصل عليهم. الدنيا منظّمة في تلك المهن: يشتغل في الوقت الفلاني، ويأخذ غداءه في الوقت الفلاني. المبيعات ليست كذلك.

البائع الناجح شركة متنقلة

أنا أصوّر رجل المبيعات الناجح على أنه شركة متنقلة. وقارن بند بند:

  • الشركة محتاجة أن تعمل تسويقاً؟ رجل المبيعات محتاج أن يسوّق لنفسه.
  • الشركة محتاجة أن تقدّم جودة وقيمة لعميلها؟ رجل المبيعات محتاج أن يقدّم قيمة لعميله.
  • الشركة محتاجة أن تعمل Email Marketing وأن تنتشر على السوشيال ميديا؟ رجل المبيعات محتاج أن ينتشر على السوشيال ميديا وأن ينتشر في الأوساط التي يوجد فيها عميله المستهدف.
  • الشركة محتاجة أن تتعامل مع كل واحد بطريقته وبالـ Tone بتاعه؟ رجل المبيعات نفس الكلام.

أما الذي يأتي إلى الشركة ليشتغل لمجرد أنه يرفع السماعة ويقول «السلام عليكم، أنا شركة كذا ونقدّم كذا» — فهذا أولاً لا يبيع في المقام الأول، ولا يجيب مواعيد، ولما يجيب Meeting لا يعرف أن يقفل الـ Deal، ولما يقفل Deal يقفلها بأرقام بسيطة جداً.

أولاً: لا يصحّ أن الناس لا تعرف أنت تعمل ماذا

عندنا في الشركة اشتغل معنا في فترات معيّنة شخصان خلفيتهما القانون. الرجل محامٍ في الأساس، ولم يكتب سطر كود في حياته أصلاً — والناس تقول له «يا بشمهندس»، وفيه عملاء يقولون له: نحن نريدك أنت أن تشرف على الكود الذي يُكتب. لو رأى الكود لن يعرف ما هو. لكنه يعرف كيف يقدّم نفسه: شخص فاهم في السوفت وير، أستطيع أن أقدّم لك كل السوفت وير.

هذه أول نقطة. لا يصحّ أن تكون في مجال السوفت وير والناس لا تعرف أنت تعمل ماذا ولا ما هي شركتك. ممكن تعمل هكذا وتكون ماشياً ومبسوطاً بالشركة التي أنت فيها — لكنه سيفرّق معك أنت أيضاً.

ولا أقول لك أن تبدأ تطلع في مؤتمرات. اعمل الـ Personal Brand بالطريقة التي تحبّها وبطبيعتك: أنا شغّال يا جماعة في شركة كذا، وتتكلم عن شركتك، وتخلي الناس لما يتكلم أحد عنك يظهر اسمك. الشكل متروك لك، لكن لازم تعملها. لازم الناس تكون عارفة أنك شغّال في المجال الفلاني وفي القطاع الفلاني وفي الشركة الفلانية.

ثانياً: قدّم قيمة كأنك تعطي استشارة مدفوعة

لما تقعد مع عميلك في Meeting أو تتكلمان في التليفون، تعامَل كأنك تعطيه استشارة مدفوعة.

أنت ترى صورة كبيرة عنه في مجالك — سواء كان مجال كاميرات أو سوفت وير أو أياً كان. أنت في النهاية قعدت مع عملاء كثيرين ورأيت حالات أكثر من عميلك. وهو جاءٍ لك من أجل الحل، لا من أجل السوفت وير الذي في يدك؛ هو جاءٍ لأن عنده مشكلة يريد حلّها.

فلما تقعد تتكلم معه في مشكلته وتفهمها كويساً وتقدّم له حلولاً — وأنت لسه لم تشتغل معه — وتبدأ تقدّم له قيمة فعلاً حتى يحبّ أن يقعد يتكلم معك، تكون قد كسبت الشخص.

وهنا القاعدة: بِع نفسك قبل أن تبيع الشركة، وقبل المنتج، وقبل أي حاجة خالص. لو جرّبت أن تبيع المنتج لن تعرف. أما لو بعت نفسك — بعت القيمة التي عندك، بعت دماغك، بعت له الكلام المفيد فعلاً بالنسبة له لأنك تريد أن تفيده — فهو اشترى منك، واشترى الشركة والمنتج معك، وقد يتعاقد مع الشركة أصلاً من أجل خاطرك.

وشرط لازم يُقال هنا: تأكّد قبل أن تشتغل في شركة أن الشركة فعلاً ستقدّم القيمة التي تتكلم عليها. لا تبع الهواء ولا تبع حاجة بلا قيمة. المطبخ في الخلفية لازم تكون عنده هذه القيمة فعلاً — لأن المصداقية والسمعة التي تُبنى أو تنكسر هي مصداقيتك أنت وسمعتك أنت.

ثالثاً: ابنِ قائمتك وابقَ في ذاكرة مَن قابلته

هنا يظهر الفرق الحاد بين نوعين من رجال المبيعات.

النوع الأول يكلّم الشخص مرتين أو ثلاثاً، ثم خلاص وانتهى الأمر. والنوع الثاني يجمع هؤلاء الناس: يعمل جروب واتساب، أو Email List، أو قناة تليجرام، ويبدأ يبعث لهم ويعيد عليهم. الاثنان موجودان عندنا في الشركة، ونحاول أن ننصح الأول بأن يفعل مثل الثاني — ومَن لا يفعلها تكون نتائجه مختلفة.

والفكرة أنه يذكّرهم بنفسه. يتكلم معه، يدردش معه، يحتاجه في سؤال فيجاوبه.

وكيف تكبّر قائمتك؟ ليس بالشكل السبام. لا تشترِ إيميلات ولا تأخذ إيميلات من صاحبك وتبدأ تبعث لهم. لا. قائمة حقيقية أنت تقدّم لهم فيها جودة، حتى يكون هو راغباً في أن يقرأ إيميلك أو رسالتك على الواتساب أو على التليجرام. عندها يكون الناس الموجودون فيها حابّين أن يكونوا فيها، وبالتالي فاكرينك، وعارفين أنت تعمل ماذا، وعارفين المنتج بتاعك وشركتك — فأول ما يحتاجون حاجة سيرجعون إليك.

خذ حالة حقيقية: جاءنا عميل من السعودية، رشّحه لنا شخص في بولندا، والذي في بولندا رشّحه له شخص في مصر — وهذا الذي في مصر لم يتعاقد معنا أصلاً، هو فقط قعد معنا في 2017. تخيّل الوضع كيف. والذي خلّاه يفعلها أن الـ Sales الذي كان يتعامل معه تعامل معه بشكل مخلص فعلاً، وقدّم له قيمة، وباعه نفسه، وباع له أنه فعلاً شاطر ويقدر أن يعمل هذه الحاجة.

وضع تحت هذا سطراً: بعد أربع أو خمس سنوات، لو لم تكن تتابع معه — تقريباً ثلاث أو أربع مرات في السنة — كان سينساك مثل غيرك، مهما كنت كويساً.

رابعاً: لكل عميل مفتاحه، ولك شخصية تلبسها

لا ينفع أن أذهب إلى تاجر سأعمل له متجراً إلكترونياً وأتعامل معه بنفس الطريقة التي أتعامل بها مع دكتور عنده مركز طبي ويريد سيستماً، أو مع مكتب استشارات هندسية يريد موقعاً يعرض فيه شغله. كل عميل له طريقة تفكيره، وله مفاتيحه.

وهنا نقطة يخلط فيها الناس. كان عندنا شخص مكتئب قليلاً، فسألته: مالك، إيه اللي بيحصل؟ وحكى لي بعض التفاصيل، فقلت له:

طب ما تفصل؟

فقال لي: أنا والله بفصل، وكل يوم وأنا نازل بكون فاصل. قلت له: مزاجك هذا وهيئتك هذه — أنت لست فاصلاً.

والفرق الذي أقصده: أن تفصل دماغك لتنسى ما يحصل في حياتك الشخصية شيء، وأن تفصل الكاركتر بتاعك شيء آخر. أنا ممكن أكون شخصاً منطوياً، لكن وأنا قاعد معك أو أصوّر فيديو لا ينفع أن أكون منطوياً، ولا ينفع أن أظلّ أتكلم بنفس الـ Tone حتى تنام مني.

فأنت عندك شخصية لازم تتقمّصها، مثل الممثل الذي يطلع على المسرح. دماغك قد تكون مشغولة قليلاً بمشاكلك، أما شخصيتك — بطريقتك، بهيئتك، بطريقة كلامك، وبالكلام نفسه الذي تقوله للعميل — فالسؤال فيها واحد: هل يلمس مفاتيحه هو أم لا؟

وهذه شطارتك وخبرتك مع الوقت، كل Meeting وله طريقته. في ميتنج، لو ظهرت أمام الذي أمامك واثقاً من نفسك ومبيّناً أنك تعرف عن مجاله أكثر منه بكثير — ستخسره. وفي ميتنج ثانٍ، لو دخلت وبيّنت أنك الفاهم الذي ليس مثله أحد — ستكسب العميل. كل طريقة تنفع، لكن لازم تنفع مع الشخص المناسب لها. فلا بد أن تكون عندك كروتك، شخصياتك التي تتقمّصها، لتعرف أن تتعامل مع شخصيات مختلفة بتفكير مختلف.

الأربع في سطور

  1. سوّق لنفسك — لا يصحّ أن الناس لا تعرف أنت تعمل ماذا ولا في أي شركة.
  2. قدّم قيمة لعميلك كأنها استشارة مدفوعة، وبِع نفسك قبل الشركة والمنتج.
  3. اعمل توسّعاً: ابقَ في ذاكرة العميل القديم، ودوّر على عملاء جدد وعرّفهم بك — بالوسيلة المريحة لك ولهم.
  4. افصل الشخصية التي تقعد بها في البيت عن الشخصية التي تقعد بها مع العميل، وتعامل مع كل واحد بمفتاحه.

نفّذها سواء كنت شغّالاً معنا أو مع غيرنا أو في أي حتة، لأنها ستفرّق في الكارير بتاعك وفي طريقك في مهنتك، وستفرّق معك لو فتحت شركة، وستفرّق في شركتك الحالية. ستجد نتائجك شهراً وراء الآخر تتحسّن وتتغيّر — وستجد شخصيتك أنت تتغيّر مئة في المئة.

SalesB2BPersonalBrandingBusiness

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً