تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

نصف جنيه على سور قصر النيل: الكتاب الذي غيّر حياتي

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات4 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «قصة بنص جنيه مصري غيرت حياتي ١٨٠ درجة»، ومدّته 4:21.

شاهده على يوتيوب ←

سنة ٢٠٠٦، كنت على قصر النيل، عند كشك هناك يبيع الكتب. وكان أول تعرّفي على إبراهيم الفقي رحمه الله وعلى الاقتباسات التي كان يقولها.

كنت رايحاً لأشتري كتاباً. لقيت كتاباً بخمسة جنيهات، وكتاباً بعشرة — وأنا لا أملك هذا الرقم أصلاً.

كتاب على ورق ضعيف بنصف جنيه

ثم لقيت كتاباً معمولاً على ورق ضعيف جداً — كتاب بسيط جداً في شكله. سألت الرجل: بكام ده؟ قال لي: بنص جنيه.

أخذت الكتاب، وقعدت على السور بتاع قصر النيل، وقرأته هناك.

كان اسمه أغنى رجل في بابل. مئة وستون صفحة، لكنها صفحات قصيرة — في الكتب العادية لو رصصتها ربما تخرج ٣٠ أو ٤٠ صفحة. خلّصته تقريباً في نفس اليوم.

وقرأته بعد ذلك ثلاث أو أربع مرات وراء بعضها في نفس السنة. وربما قرأته مرة أخرى في ٢٠١٠ أو ٢٠١١.

المخطوطات الخمس

الكتاب خمس مخطوطات، لرجل عاش في الحضارة البابلية اسمه أركاد.

والإطار الذي تُروى فيه القصة هو نفسه جزء من الفكرة: رجل كانت حياته المالية مدمَّرة، وكان على وشك الطلاق، وعلى وشك أن تحصل له مشاكل مالية كثيرة جداً. فبعث له أحدهم بهذه المخطوطات ليترجمها. فلما ترجمها وبدأ ينفّذ الأشياء الموجودة فيها، بدأت حياته المالية تتحسّن.

وبالنسبة لواحد لم يكن يملك الخمسة جنيهات ليشتري كتاباً كان يريده فعلاً — كان لهذا أثر في نفسيته ساعتها. قلت لنفسي: أنا محتاج أضبط حالتي المالية.

أركاد: من كاتب إلى أغنى رجل في بابل

أركاد كان كاتباً. مجرد كاتب. ثم بعد فترة بدأ يدخل في التجارة واحدة واحدة، ويفشل، ويكمّل — إلى أن وصل إلى أن صار أغنى رجل في بابل.

وبجواره كان هناك محل لحدّاد. الحدّاد جاءه بعد عشرين سنة، ودخل عليه وقال له:

احنا كنا مع بعض، وعايشين مع بعض. إزاي أنت بقيت أغنى رجل في بابل، وأنا لسه حدّاد؟

والجواب لم يكن سراً في التجارة، ولا صفقة، ولا حظاً. كان جملة واحدة: أنني في الأيام التي فاتت، كل يوم، ما دمت التزمت — أرمي الحجر. ولا أترك شيطاني مرة واحدة يلعب بي ويقول لي: الحجر ده مش مفيد، ومش هتقدر تطلع منه حاجة.

الالتزام هو الذي جعلني أغنى رجل في بابل.

انزع الالتزام، ينهار كل شيء

القصة بكل ما فيها، وبكل التفاصيل المالية التي حصلت داخلها — لو شلت منها الالتزام، ستجد كل حاجة اتدمرت.

كل النصائح المالية في الكتاب سليمة، وكلها بلا قيمة بغير الشيء الذي يجعلك تكرّرها كل يوم بلا نتيجة ظاهرة. ليست المشكلة أنك لا تعرف ماذا تفعل بمالك. المشكلة أنك تعرف، وتعمله أسبوعين، ثم يأتي الصوت الذي يقول لك إن هذا لا فائدة منه.

وانتبه إلى تفصيلة في قصة أركاد نفسها: هو لم يبدأ غنياً ولم يبدأ تاجراً. بدأ كاتباً، ودخل التجارة واحدة واحدة، وفشل، وكرّر. أي أن الفشل كان جزءاً من الطريق لا انحرافاً عنه. الذي لم يكن جزءاً من الطريق هو التوقّف.

ولهذا قرأت الكتاب ثلاث وأربع مرات في نفس السنة. ليس لأن معلوماته كثيرة — هي قليلة وبسيطة ويمكن تلخيصها في صفحة. قرأته لأن الشيء الذي يحتاج تكراراً ليس المعلومة، بل القرار.

لماذا صوّرت هذا وأنا مريض

النقطة الثانية، وهي سبب أنني نزلت وصوّرت هذا الفيديو وأنا صوتي ليس ١٠٠٪، ولست بخير صحياً تماماً: حتة الالتزام دي.

أنا بالنسبة لي اليوتيوب التزام. لو أرباح اليوتيوب توقّفت بكرة، وموضوع الفلوس والكلام ده انتهى، فأنا إن شاء الله سأظل أنزّل فيديوهات. لأن الهدف الأساسي عندي — ويشهد الله على هذا الكلام — هو العلم الذي يُنتفع به.

بعد شهر، أو سنة، أو خمسين سنة بعد وفاتي، لو كان هناك فيديو واحد فقط، فيه معلومة واحدة فقط، تفرق في حياة إنسان — قلتُها بشكل أثّر فيه وخلّاه يعمل بها — لو هذا فقط هو الذي سيخرج من اليوتيوب، فأنا سأعمله.

فوضعت الالتزام على نفسي أن أفضل مكمّلاً في هذا الموضوع، على أقل تقدير: ما دمت التزمت، خليني أنزّل فيديو هذا الأسبوع.

ولما جاءت الفكرة في بالي، كانت جامدة جداً، فقلت: انسى الوقت الذي أتكلم فيه، وانسى الحالة التي أنا فيها، وقُلها الآن. لأن التأجيل هو الوجه المهذّب للتراجع: تقول أُصوّرها لما أرتاح، فيمر الأسبوع، ثم الذي بعده، ثم تكتشف أنك كسرت الالتزام وأنت تظن أنك مجرد مؤجّل.

هذا هو الدرس الذي خرجت به من كتاب اشتريته بنصف جنيه، على ورق ضعيف، لأنني لم أكن أملك ثمن الكتاب الذي كنت رايحاً أشتريه فعلاً. لم يكن في الكتاب معادلة استثمار عبقرية. كان فيه شيء واحد كرّره خمس مرات بخمس طرق: أن الفارق بين رجلين عاشا في نفس الشارع عشرين سنة ليس ذكاءً ولا فرصة — الفارق أن أحدهما رمى الحجر كل يوم.

BooksCommitmentFinancePersonal

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

اقرأ أيضاً

أدلة مكتوبة على الموقع تشرح نفس الموضوع بتفصيل أكبر.

شاهد أيضاً