في عالم البيزنس، علمونا أن لغة الأرقام لا تكذب. “واحد زائد واحد يساوي اثنين”. إذا أردت عائداً (ROI)، يجب أن تبذل مجهوداً وعرقاً يساوي هذا العائد. إنها “فيزياء السوق” وقوانين الأرض.
لكن، اسمحوا لي أن أخبركم عن “قوانين السماء” التي عشتها بنفسي، والتي نسفت كل ما تعلمته في كتب الإدارة.
معادلة السعي الضعيف.. والرزق المخيف كم من مرة وجدت نفسي “محشوراً” في زاوية ضيقة، أحتاج مبلغاً معيناً لإنقاذ موقف أو سداد التزام، والأسباب الدنيوية حولي كلها تقول: “مستحيل”. الـ Pipeline فارغ، والعملاء يماطلون، والسوق نائم.
كنت أسعى.. نعم. ولكن للأمانة، كان سعياً بمقاييس السوق “ضعيفاً”. لم أكن أكسر الصخر، بل كنت فقط أطرق الباب المتاح أمامي بوهن، وأنا مدرك تماماً أن طرقتي هذه لا تكفي لفتح خزانة فولاذية. ولكن المفاجأة كانت تتكرر دائماً بنفس السيناريو المدهش: يفتح الله الباب! يأتي الرزق من ثغرة لم أرها، ومن عميل لم أضعه في حساباتي، وبطريقة تجعلني أقف مذهولاً أمام كرمه. وكأن الله يرسل لي رسالة: “يا عبدي، الرزق ليس بقوة عضلاتك، ولا بذكاء خططك.. الرزق برحمتي، وسعيك البسيط هذا كان مجرد (تذكرة دخول) لتنال كرمي.”
مؤامرات الغرف المغلقة وفي الجانب المظلم من هذا العالم، حيث المنافسة قد تتحول إلى حرب قذرة. تعرضت –مثل غيري– لمؤامرات. أناس يبتسمون في وجهي، بينما يجلسون في الغرف المغلقة “بالشهور” ينسجون خيوط المكيدة. أنا، بتفكيري البشري وحسن نيتي، لم أكن أدرك شيئاً. لكن، من كان له “وليّ” في السماء، لا يضره مكر أهل الأرض.
في كل مرة، وبدون أي “شطارة” مني، كانت الخيوط تتكشف فجأة. يفضح الله مكرهم بأبسط الأسباب، ويسخر لي بشراً لا أعرفهم ليدافعوا عني. تتذكر وقتها قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾. تكتشف أنك كنت نائماً قرير العين، بينما “تدبير الله” كان يفكك ألغامهم لغماً تلو الآخر.
“وفي عز المؤامرات دي، لما كنت بكتشف حجم الغدر، كان عندي كلمة سر واحدة. مكنتش برد الإساءة بالإساءة، ولا المكر بالمكر. كنت بكتفي بآية واحدة كانت بتنزل على قلبي زي البرد وسلام: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. كنت بقولها وأنا (موّكل) ربنا في حقي. والنتيجة كانت دايمًا فورية ومذهلة: ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾. لم يمسسهم سوء.. تخيل! كل خططهم تتبخر، وأطلع أنا كسبان، مش بشطارتي، بس عشان (الوكيـل) هو اللي كان بيدير المعركة بدالي.
عندما تظن أنها “القاضية” مرت عليّ لحظات ضاقت فيها الأرض. مشاكل تتشابك، وأبواب تغلق في آن واحد. عقلي البشري كان يصرخ: “هذه هي النهاية”. ولكن، في اللحظة الأخيرة، يتدخل “اللطيف”. تُحل العقدة بطريقة لا تخطر على بال عبقري. تخرج من عنق الزجاجة وأنت لا تصدق كيف نجوت. تدرك حينها أن ما ظننته “القاضية” كان مجرد “ترتيب إلهي” لينقلك لمكان أفضل.
النية.. والوسع لقد خرجت من هذه التجارب بقانون واحد أعيش به: الله قال: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾. نحن نفهم هذه الآية خطأ، نظن أنها تعني الاستسلام. لكن معناها في “البيزنس”: الله لا يطلب منك أن تكون “سوبر مان”. هو يطلب منك شيئاً واحداً فقط: “استفرغ وسعك”. افعل “كل ما في يدك” مهما كان بسيطاً.. واترك “ما ليس في يدك” ليده الكريمة.
الرزق الحقيقي وفي النهاية، اكتشفت أن “الفلوس” كانت أقل أنواع الرزق شأناً في هذه الأزمات. الرزق الحقيقي كان “السكينة” وسط العاصفة.. كان “الستر” لما الناس انتظرت انكساري.. وكان “البصيرة” اللي كشفت لي المعادن. الأزمة بتعدي، والفلوس بتتصرف، بس اللي بيفضل معاك العمر كله هو “يقينك” اللي زاد، ومعرفتك الحقيقية بربنا اللي مبيسيبش عبده.
فلو سألتني عن أعظم مكسب طلعته من البيزنس؟ هقولك مش الرصيد في البنك.. هقولك: إنه عرفني طريق باب ربنا.

