لماذا تتكرر أخطاؤك؟ اكسر نمط الفشل بدل أن تلوم النتيجة
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «فيديو ممكن يغير حياتك - انماط الفشل (الجزء التاني)»، ومدّته 3:21.
أنا لست أول واحد، ولست مخترع الذرة.
الذي أفكر فيه الآن، أكيد فكّر فيه غيري قبلي، وأكيد فيه كتب، وأكيد فيه حاجات تتكلم عنه. فدخلت على ChatGPT أطلب منه اقتراحات.
الاقتراحات التي رفضتها
بدأ يعطيني مقترحات، ولم تعجبني بصراحة. مثلاً: Why Startups Fail — ليه الشركات الناشئة بتفشل. ويعطيك شوية حاجات عن طبيعة الشركات التي تبدأ وتفشل فيها.
فقلت له: لا، مش ده. مش ده. مش ده.
إلى أن وصلت للكتاب الذي يتكلم فعلاً في الذي أفكر فيه منذ يومين، اسمه The Logic of Failure — المنطق في الفشل.
طبعاً قلت له: لخّص لي الكتاب. فلخّصه لي. أنا لم ألحق أن أقرأه بعد — ولا بد أن أقرأه — لكن حتى الملخّص وحده كان يستحق الوقفة.
يعني إيه “منطق الفشل”؟
الفكرة أن عندك نمطاً شغالاً به في أفكارك، وفي كل حاجة تعملها، وهذا النمط يؤدي إلى نتائج واحدة.
وأنت طول الوقت مركّز على النتيجة: أنا فشلت في هذا المشروع، أو أنا غلطت، أو أنا عصبي، أو أياً كان. لكنك تغفل عن البروسيس — التسلسل الذي أوصلك إلى هنا، وهو الذي تكلمنا عنه في المرة الماضية.
النتيجة هي الحاجة الوحيدة الظاهرة أمامك، ولذلك هي التي تحاسب نفسك عليها. والعملية التي أنتجتها غير مرئية، فلا أحد يحاسب نفسه عليها — وهي وحدها التي تتكرر.
ولهذا تجد الشخص يقول: أنا حظي وحش، أو الناس غدّارة، أو السوق صعب. وهذه كلها أوصاف للنتيجة. أما لو رجعت خطوتين إلى الوراء في كل مرة، ستجد أنك اتخذت نفس القرار بنفس الطريقة، مع أشخاص مختلفين وفي ظروف مختلفة تماماً — وانتهيت في نفس المكان. الظروف تغيّرت، والنتيجة لم تتغيّر، لأن الشيء الوحيد الثابت في المعادلة كان أنت.
كسر النمط يحصل بطريقتين
الكتاب — من ملخصه — يدخل في تفاصيل كثيرة جداً، لكن الخلاصة أنك لو كسرت هذا النمط في أي مرحلة من مراحله، أنت تنجح.
والكسر يحصل بطريقتين:
من الخارج. أن تتجوّز، فيدخل في حياتك شخص مختلف. أو أن تشارك حداً، فالشريك هذا يعالج الموضوع. أو أن يكون لك مِنتور. حاجات مختلفة تأتي من بره وتقطع السلسلة عليك.
وهذه بالمناسبة هي التي نسميها حظاً. الناس التي نقول عنها “محظوظة” أو “قدرها كويس” هي في كثير من الأحيان ناس وقعت مع حد، أو وقعت في موقف، كسر لها النمط.
ومن الداخل — وهذا الحل الأسهل والأحسن والأنضج: أن تكسره أنت من جوّاك.
أول خطوة: اكتشف النمط نفسه
لكي تكسره، لا بد أن تكتشفه أولاً. والسؤال الذي تبدأ به فظ ومباشر:
أنا بفشل ليه؟ أنا بغلط ليه؟ أنا بعمل البلاوي السودا دي ليه؟
علشان واحد، واثنين، وثلاثة. تبدأ تشوف العملية التي تتم، أو التسلسل الذي يحصل ويوصلك إلى هنا. وحين يصير التسلسل مكتوباً أمامك — بخطواته — تبدأ تكسره في النص.
والسؤال هنا ليس سؤال جَلد للنفس. أنت لا تبحث عن دليل جديد على أنك سيئ — هذا بالضبط التركيز على النتيجة الذي نحاول الخروج منه. أنت تبحث عن الخطوات: في أي لحظة بالتحديد بدأت الأمور تأخذ نفس المسار الذي أخذته المرة الماضية؟
ولو لم يكن هناك حد موجود يكسره لك، ما تستناش. ممكن يكون هذا الكلام نفسه هو السبب في أنك تبدأ تفكر: إيه نمط التفكير الذي يخليني أخسر، والذي يخليني أفشل؟ ثم تكسره.
اكسره بأي حاجة — ولو خطوة واحدة
واكسره بأي حاجة. مش لازم تغيّر البروسيس كاملة. غيّر حاجة فيها في الأول.
طبعاً الأفضل أن تغيّر كل جزء في العملية: أنا فشلت بسبب أربع خطوات، فأغيّر الأربع خطوات. لكن الحقيقة التي تريحك: لو غيّرت خطوة واحدة منهم فقط، ستجد بالتبعية أن احتمالية الفشل عندك تقلّ بشكل كبير.
وهذا هو الفرق بين أن تنظر إلى الأمر كنتيجة وأن تنظر إليه كسلسلة. النتيجة لا تتجزأ — إما نجحت وإما فشلت. أما السلسلة فتتجزأ، وكل حلقة فيها قابلة للتعديل على حدة، وأنت لا تحتاج أن تصلحها كلها دفعة واحدة لتغيّر ما تنتجه.
لماذا هذا الكلام قد يغيّر حياتك فعلاً
الكتاب نفسه — بحسب ملخّصه — يقول إنك لو قدرت تكسر السايكل في النص، في التسلسل الذي تقع فيه في هذا الفشل أو في هذا الخطأ، فأنت حرفياً ممكن تغيّر حياتك كلها. تغيّر طريقتك في التعامل مع الأخطاء، وطريقتك في التعامل مع الفشل.
وهذا يعني أنك لا تحتاج أن تكون من المحظوظين الذين قابلوا الشخص الصح في الوقت الصح. أنت تقدر تعمل لنفسك ما كان الحظ سيعمله لك — بشرط واحد: أن تنقل نظرك من النتيجة التي تلومها إلى الطريق الذي مشيته إليها.
أما كيف عكستُ أنا هذا الكلام على نفسي بالتحديد، وماذا غيّرت فعلياً في خطواتي — فهذا كلام الجزء الذي بعده.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.





