تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

المشروع لا يفشل بسبب النظام — بل بسبب نمط يتكرر

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات4 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «فيديو ممكن يغير حياتك - انعكاس نمط الفشل (الجزء التالت)»، ومدّته 3:11.

شاهده على يوتيوب ←

بدأت أعكس الموضوع هذا على نفسي — على شغلي أنا، لا على شغل الناس.

للي ما يعرفنيش: أنا اسمي أحمد حسن، وأعمل أنظمة إدارة للشركات. فأنا أروح على الشركة، ونبدأ نشوف المشاكل الموجودة عندهم والتي يريد أن يحلها بسيستم مثل Odoo أو SAP أو Microsoft أو خلافه.

وعندنا في الشركة مشاريع فشلت، مثلما عندنا مشاريع نجحت. هذه حقيقة لا فائدة من إخفائها. فالسؤال الذي جلست أمامه: ما الذي خلّى هذه المشاريع تنجح، وما الذي خلّى تلك تفشل؟

الموضوع ليس الـ ERP نفسه

لما بدأت أعكس فكرة النمط على المشاريع، لقيت أن الموضوع ليس الـ ERP نفسه. الموضوع أن هناك تسلسلاً حصل، ونمطاً موجوداً — عندي أنا كشركة، وعند العميل في نفس الوقت.

مشكلتي أنا كشركة، كفندور: أن العميل عنده نمط لم أعالجه قبل أن أبدأ الشغل معه. نمط يفشل فيه في كل مرة. لأنه وارد جداً أنه جرّب سيستماً ثانياً، وجرّب ثالثاً ورابعاً، وفشل في كل مرة. وهو الآن يركّب السيستم هذا بسبب نمط عنده — وأنا لم أكن آخذ بالي منه أصلاً.

لما بدأت أعكسها على نفسي أمبارح، أخذت عميلين من الذين فشلنا معهم، ونظرت. فوجدت أن النمط يتكرر. وأنه تكرر قبلي، وتكرر معي.

طب ما دام تكرر قبلك مرتين، أنت ليه ما اخدتش بالك؟

هذا هو السؤال الذي وقفت عنده. أنت ما دام النمط تكرر قبلك مرتين — أنت ليه ما اخدتش بالك أنه كرّر قبلك؟ ليه ما اخدتش بالك أنه عمل الحاجة هذه قبلك؟ فأنت ليه ما عالجتش هذا؟ ليه ما كسرتش النمط؟

فهذه مشكلتي أنا، وليست مشكلة العميل وحده. وما نبّهتش العميل عليها.

والنقطة الثانية أقسى: المشاريع بتاعتي التي فشلت كان فيها نمط أنا الذي عملته مع العميل. في طريقة التعاقد، وفي طريقة أشياء أخرى. وكل العملاء الذين مشيت معهم بالنمط هذا — مشاريعهم فشلت.

يعني أنا عندي كذا حاجة أنظر فيها، لا حاجة واحدة: نمط عند العميل تكرر قبلي، ونمط عندي أنا تكرر مع كل عميل خرج منه مشروع فاشل.

القرار: قبل أن أقول لك Odoo أو Zoho

فأخذت قراراً مع نفسي. كل المشاريع الجديدة، قبل أن أقول لك أنت هتعمل Odoo، هتعمل Zoho، هتعمل أياً كان — أنا هشوف النمط بتاعك.

أنت استخدمت سيستمز قبل كده؟ طيب. وإن كنت لم تستخدم، فالسؤال يظل قائماً: العمليات عندك في الشركة — في المبيعات، في المشتريات، في المخازن، في كل حاجة من الحاجات الموجودة — إيه الأنماط الموجودة عندك التي تغلط فيها، أو تفشل فيها، ومتضايق منها؟ وهي أصلاً السبب في أنك عايز سيستم.

لأن وارد أن المشكلة في النمط الذي عندك، أو في الشغل الذي عندك، لا في السيستم. فنعالج النمط هذا، ونشوف الأنماط هذه — على الأقل نعرفها. وعلى الأقل نكسر النمط في أي مرحلة من المراحل، لو قدرنا نعملها بالسيستم.

ولاحظ أن الطموح هنا متدرّج عن قصد. أنا لا أقول إنني سأكسر كل نمط عند كل عميل — بعض الأنماط أكبر من مشروع سوفت وير، وبعضها في شخصيات وعلاقات لا يملك الفندور أن يقترب منها. لكن أن أعرف النمط أهون بكثير من أن أفاجأ به في منتصف المشروع. فحتى لو لم أقدر أعالجه، أكون قد سمّيته للعميل من الأول، ونكون الاثنان داخلين ونحن نعرف أين ستأتي الضربة.

والنقطة الثانية في التعاقدات التي ما بيننا: كل المشاريع التي فشلت، النمط بتاعها لازم يتكسر. والمشاريع الناجحة، نشوف النمط بتاعها كان عاملاً إزاي — ونبدأ نطبّقه.

اعكسها أنت على شغلك

ساعتها أعتقد إن شاء الله أن هذا سينعكس على الشغل عندي بشكل كبير جداً. ولسه بطبّقه — لكنه فعلاً فرق في حياتي.

وعشان كده قلت لك إن الكلام هذا ممكن يفرق في حياتك: لأنك لو بدأت تأخذه وتعكسه على شغلك، أو تعكسه على حياتك، أو على تصرفاتك، أو على شخصيتك، أو على أي حاجة من الحاجات التي تعملها — ستبدأ تأخذ بالك من حاجات.

أنت فعلاً متحكم في حياتك. وأنت تقدر أن تعدّل — أو على الأقل تحاول تعدّل — النمط الذي يحصل في حياتك، في الأخطاء وفي الفشل، وأن تكسره.

والطريقة عملية جداً ولا تحتاج أدوات: خذ حالتين فشلتا عندك، لا واحدة، وضعهما جنب بعض، وابحث عن النمط المشترك بينهما. هذا ما عملته أنا مع عميلين فشلت معهما، ووجدت النمط يتكرر — قبلي ومعي.

فلا تسأل نفسك “هذا المشروع نجح ولا فشل؟” فقط. اسأل: ما النمط الذي أوصله إلى هنا، وكم مرة تكرر قبلي؟ ثم اسأل السؤال الأصعب: ما النمط الذي أدخلته أنا عليه؟ أتمنى أن أخطاءنا تقلّ، وفشلنا يقلّ، وننجح شوية، ونجاحنا يزيد — ومن نجاح لنجاح.

ERPImplementationManagementFailure

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

اقرأ أيضاً

أدلة مكتوبة على الموقع تشرح نفس الموضوع بتفصيل أكبر.

شاهد أيضاً