أخطاؤك تتكرر بنمط ثابت — وحين تعرف النمط ترى فشلك القادم
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «فيديو ممكن يغير حياتك حرفيا (الجزء الاول)»، ومدّته 5:13.
هذا الكلام ممكن يغيّر حياتك فعلاً. وهذه ليست جملة تُقال لتجذبك للقراءة — هي حقيقية لو ركّزت فيها.
لي يومين لم أترك فيهما الموبايل ولا اللاب توب، عمّال أفكر في فكرة واحدة: النماذج التي تحصل فيها الأخطاء. الباترن الذي يمشي عليه الخطأ، والقالب الذي يتكرّر داخله كل مرة.
كيف بدأ الموضوع
من يومين بدأت أفكر أن أعمل فيديوهات، فقعدت أحطّ: أنا غلطت في إيه خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية؟ في المشاريع، وفي البيزنس تحديداً.
الحقيقة التي وصلت لها أن الأخطاء لا تحصل عشوائياً. الأخطاء تتكرر بنموذج، بسايكل، بدائرة تلفّ فيها وترجع لأولها.
أمس تكلمت في موضوع أنك لست دائماً تتعلم من أخطائك. وبعد ما خلّصت الفيديو قعدت أفكر في الناس الذين أعرفهم — معرفة شخصية، أصحاب أو زملاء، أو عملاء في شركات كنا نؤسّس عندهم السيستم. ما المشاريع التي كانت تفشل؟ ولماذا كانت تفشل؟ والناس الذين كانوا يفشلون، لماذا فشلوا؟
واكتشفت حاجة غريبة: الناس الذين رأيت تجربتهم مرة واثنتين وثلاثاً، يغلطون فعلياً بنفس الطريقة، وبنفس السايكل، من أول ما يبدأ لغاية ما ينتهي.
قصة مشروعين ونفس السقوط
هناك شخص عزيز جداً عليّ. بدأ مشروعاً في ٢٠٠٦، وفشل المشروع في ٢٠١٢.
وقتها كنت أنا في العشرين من عمري أو نحوها، فلست الشخص صاحب الخبرة — خبرته هو أكيد أعلى من خبرتي بكثير. ومع ذلك أعطيته نصيحة بسيطة، ما زلت أذكرها إلى اليوم، وهو سيعرف نفسه في هذا الكلام:
أنت ليه ستعمل الموضوع بنفس الطريقة؟ جرّب بحاجة ثانية.
وأعطيته اقتراحاً. لم يسمع الاقتراح — وطبيعي، فخبرتي بالنسبة له أقل بكثير.
بدأ الموضوع من جديد تقريباً في ٢٠١٣: نفس المشروع، أو شيئاً شبيهاً به. وعمل نفس الأخطاء. ولما قعدت أمشي وراء القصة أمس، وجدت أنه فشل تقريباً في ٢٠١٧ أو ٢٠١٨. خمس أو ست سنوات — نفس المدة، ونفس الطريقة، ونفس الأخطاء، ونفس كل حاجة، بالترتيب.
ثم أخذت شخصاً ثانياً، وثالثاً، ورابعاً — كلهم من المقرّبين مني.
ولو كان أحد من المقرّبين يريد أن يعرف ما هذه الباترنز، فممكن نتكلم فيها بيننا لاحقاً، أو نعرضها في فيديوهات لو سمحوا بذلك.
الذنب الذي ترجع إليه بنفس التسلسل
الموضوع ليس في البيزنس فقط، هو في الحياة كذلك.
لو عندك ذنب ولا تعرف تقلع عنه — تتوب عنه ثم ترجع تغلطه ثانية — بصّ على الـ Sequence الذي تمشي فيه، التسلسل الذي يأخذك خطوة خطوة لغاية ما ترجع للذنب مرة أخرى. ستجده قريباً من بعضه جداً في كل مرة. نفس المحطات، نفس الترتيب.
هذا ما جعلني ألتفت للفكرة أصلاً: طالما التسلسل ثابت، فهو قابل للرصد، وطالما هو قابل للرصد فهو قابل للكسر.
أن ترى فشلك قبل أن يحدث
فقلت لنفسي: طيب، ما أبصّ بقى على نفسي. أنا الآن عندي مشكلة في البيزنس، وأريد أن أرى هذه المشكلة فيها إيه. فبدأت أتتبّعها.
وجدت أنني في تسلسل من أربع أو خمس خطوات، وأن الخطوة رقم أربعة أو خمسة، لما تحصل، يحصل بعدها فشل كبير.
بقيت أشوف المستقبل من الأخطاء التي مررت بها في الماضي. بقيت أشوف أنا سأغلط كيف في المستقبل.
ونفس الشيء مع الناس: أرى معارف عندهم مشاريع، وأجد أن هذا مشروعه الثالث أو الرابع، فأصير متخيّلاً ما الذي سيعمله. ونحن نعمل هذا بشكل بديهي بيننا وبين بعضنا، وبيننا وبين أنفسنا: “فلان هذا سنتان ويقفل”، “سنتان ويعمل كذا”. لكننا نقولها من غير ما نكون متخيلين لماذا سيحصل. وهو يحصل لأن عند هذا الشخص نمطاً للأخطاء، ونمطاً للتفكير يؤدّي إلى هذه الأخطاء، وهو لم يكسره.
تركيزك على النتيجة هو أصل المشكلة
هنا لا بد أن تأخذ وقفة مع نفسك.
الخطأ الذي عملته في الماضي، بالطريقة التي عملته بها، كنت فيه تركّز على النتيجة أكثر مما تركّز على الـ Process — على العملية، على السيكونس، على التسلسل الذي يتم. فتقع في الغلط في النهاية، أو تفشل بهذا الشكل.
النتيجة تُريك أنك خسرت؛ لا تُريك أين خسرت. أما التسلسل فهو الذي يقول لك: هنا بالضبط، في الخطوة الرابعة، أنت تعمل نفس الحركة في كل مرة.
فأنت اليوم لو أردت أن تعرف ستفشل في إيه في المستقبل، ولو أردت أن تعرف ستغلط في إيه، فلازم تحدّد بالضبط ما هو نمط التفكير الذي يؤدّي بك للأخطاء، وما هو نمط الأخطاء نفسه عندك.
أنا شخصياً لم أكن أعرف نمطي من يومين. لم أكن أعرف عن نفسي: ما النمط الذي أمشي به؟ ولما عرفته — والله أحسّ أني إنسان جديد، أو إنسان مختلف من يومين.
ولو أنت لا تعرف نمط أخطائك ونمط مشاكلك، ستفضل تقع في الغلط كل شوية.
بعد أن وصلت لهذه النقطة، رحت لأخينا ChatGPT — وما حصل بيني وبينه، والحل الذي أراه فعلاً حلاً كويساً جداً لمن لا يريد أن يكرّر أخطاءه أو يكرّر الفشل الذي كان يمرّ به، هذا موضوع الجزء التالي.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.





