قبل إنترفيو ERP: ماذا تعرف عن الشركة ومنافسيها وبدائلها

في كل إنترفيو أجريته، كان هناك سؤال واحد يحسم الانطباع في أول خمس دقائق: ماذا تعرف عن شركتنا؟
لا أقصد الأرباح ولا حجم الفريق ولا أسرار العقود. أقصد ما تعرضه الشركة بنفسها على موقعها وعلى حساباتها في وسائل التواصل. المرشح الذي لا يعرف هذا يخبرني دون أن يقصد أنه أرسل السيرة نفسها إلى عشرين شركة، وأن شركتي واحدة منها. وهذه أسرع طريقة أعرفها لإنهاء إنترفيو.
هذه المقالة توسّع النقطة الثامنة في عشرة أشياء أراها وأنا أوظّف في الإمارات، وتطبّقها على وظائف ERP تحديداً.
خمسة أسئلة عن الشركة نفسها
لو كانت المقابلة عند شريك Odoo في دبي، فهذه الأسئلة الخمسة تحتاج إجاباتها قبل أن تدخل:
- ما مستوى الشريك؟ Odoo تصنّف شركاءها في مستويات، منها Ready وSilver وGold، وتنشر ذلك في دليل الشركاء على موقعها. المستوى يخبرك بحجم مبيعات الشريك وعدد استشارييه المعتمدين.
- في أي صناعات يعمل؟ بعض الشركاء يركّز على المقاولات، وبعضهم على التجزئة أو التصنيع. الموقع ودراسات الحالة المنشورة تخبرك بذلك.
- كم سنة له في الإمارات؟ شريك عمره سنتان يختلف عن شريك عمره عشر سنوات، في طريقة العمل وفي ما يتوقعه من الموظف الجديد.
- هل له فروع خارج الإمارات؟ فروع في السعودية أو مصر تعني مشاريع مشتركة، وأحياناً سفراً.
- ما آخر ما أعلنه؟ عميل جديد، أو شهادة، أو مشاركة في GITEX. آخر عشرة منشورات على صفحته في LinkedIn تكفي.
هذا كله متاح للعامة، ويحتاج نحو ساعة من القراءة.
المنافسون: شركاء آخرون وأنظمة أخرى
السؤال الأصعب هو المنافسون، وهم نوعان.
النوع الأول شركاء آخرون للنظام نفسه. في دبي وحدها عشرات من شركاء Odoo. من يعمل عند أحدهم يحتاج أن يعرف أسماء ثلاثة أو أربعة من الآخرين، وبماذا يختلف كل منهم.
والنوع الثاني أنظمة أخرى. إن كنت تتقدّم لوظيفة Odoo، فعليك أن تعرف أن ERPNext منافس مباشر، حتى لو لم تعمل عليه يوماً. وأن تعرف أن Odoo يلتقي مع Microsoft Business Central في شريحة الشركات المتوسطة. جملة مثل «أعرف أن لدى Microsoft نظاماً لكني لا أذكر اسمه» تُحسب عليك، لأنها تقول إنك لم تنظر إلى السوق الذي ستعمل فيه.
البدائل: ما يفعله العميل إن لم يشترِ
البدائل غير المنافسين. البديل هو ما يفعله العميل إن لم يشترِ أي نظام ERP على الإطلاق: يبقى على Excel، أو على برنامج محاسبة مثل QuickBooks مع أدوات منفصلة للمخزون والمبيعات، أو يبني نظاماً داخلياً مع مبرمج.
هذه البدائل هي التي يخسر أمامها البائع أغلب صفقاته، أكثر مما يخسر أمام منافس. ومن يفهمها يفهم لماذا يتردد العميل. في النظام القائم و«نبنيه بأنفسنا» شرح مفصّل لهذين البديلين تحديداً.
كم تحتاج أن تعرف حسب دورك
العمق المطلوب ليس واحداً لكل الوظائف:
- المبيعات والتسويق: العمق الأكبر. شغلك كله أن تميّز شركتك عن المنافسين وعن البدائل، فالمدير سيسألك غالباً: لماذا يختارنا العميل بدلاً من فلان؟
- الاستشاري الوظيفي: يكفي أن تعرف المنافسين بالاسم، وأبرز ما يميّز كل نظام في الوحدات التي ستعمل عليها. جدول مقارنة الأنظمة يعطيك هذا في صفحة واحدة.
- المطوّر: يكفي أن تعرف موقع النظام في السوق، وما يعنيه ذلك للتخصيصات التي ستُطلب منك.
المعرفة بالبدائل لا تُطلب من الاستشاري والمطوّر بالعمق نفسه، لكنها تُحسب لهما. من يعرف ما يقدّمه النظام المنافس في وحدة المخزون يفهم لماذا يطلب العميل تعديلاً معيّناً.
ثلاثة أخطاء في الإجابة عن «ماذا تعرف عنا؟»
حتى من يقرأ عن الشركة قد يضيّع ما قرأه في طريقة الإجابة. ثلاثة أخطاء تتكرر في المقابلات التي أجريتها:
- ترديد صفحة «من نحن». المدير كتب هذه الصفحة أو وافق عليها، ولا يحتاج أن يسمعها مرة ثانية. الأفضل أن تذكر معلومة واحدة وتربطها بخبرتك: «رأيت أنكم تعملون في المقاولات، وقد أطلقت مشروعين في هذا القطاع».
- المديح العام. «شركة رائدة ولها سمعة ممتازة» جملة تصلح لأي شركة في السوق، فلا تدل على أنك قرأت شيئاً.
- نقد المنافسين. المطلوب أن تعرفهم، لا أن تهاجمهم. المرشح الذي يسخر من شريك آخر في أول مقابلة يطرح سؤالاً عن طريقة حديثه مع العملاء لاحقاً.
خطة ساعة واحدة قبل الإنترفيو
إن كان وقتك ضيقاً، فهذا توزيع ساعة واحدة:
- خمس عشرة دقيقة على موقع الشركة: الخدمات، والصناعات، ودراسات الحالة.
- عشر دقائق على LinkedIn: آخر المنشورات، وعدد الموظفين، ومن سيقابلك إن عرفت اسمه.
- عشر دقائق على دليل شركاء النظام: المستوى، وعدد الاستشاريين المعتمدين.
- خمس عشرة دقيقة على المنافسين: اسمان من الشركاء، واسمان من الأنظمة المنافسة، وسطر عن كل واحد.
- عشر دقائق لكتابة سؤالين تطرحهما في آخر المقابلة، من واقع ما قرأته.
السؤالان في النهاية هما ما يبقى في ذاكرة من قابلك. سؤال مثل «رأيت أنكم نفذتم مشروعين في المقاولات هذا العام، هل الفريق يتجه للتخصص فيها؟» يخبره أنك قرأت، وأنك تفكر في مكانك داخل الفريق. وهذا ما يضعك بين الخمسة بالمئة الذين ينتقلون إلى المرحلة التالية، كما في مراحل التوظيف في شركات الإمارات.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.
احجز استشارة ←





