تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

المحطة 12 من 14

النظام القائم و«نبنيه بأنفسنا»: أصعب منافسَين في السوق

أحمد حسن الجمال4 دقائق قراءة

ما تخرج به من هذه المحطة

تعرف لماذا لا يُهاجَم النظام القائم أبداً، وتملك أسئلة تُظهر كلفته بلا أن تنتقده، وتفرّق بين البناء الداخلي الصحيح والبناء الذي سيعود إليك بعد سنتين.

في جدول المقارنة الذي يعدّه العميل تظهر ثلاثة أسماء منافسة. وليس أيّ منها منافسك الحقيقي.

منافسك الأول هو ما يستعملونه اليوم. ومنافسك الثاني رجل داخل الشركة يقول: «ده إحنا نعمله بنفسنا».

وكلاهما يفوز عليك بالطريقة نفسها: بلا اجتماع، وبلا عرض، وبلا أن يُذكر اسمه.

قاعدة الوضع القائم: لا تهاجم ما اختاره هو

النظام الذي يعمل منذ سبع سنوات اختاره شخص ما زال في الشركة، وغالباً هو الجالس أمامك أو مديره.

فمن ينتقد النظام ينتقد قراراً شخصياً، فيدافع صاحبه عنه بلا أن يقصد. وهذه ليست ملاحظة نفسية بل حساب تجاري: كل دقيقة يدافع فيها العميل عن نظامه القائم هي دقيقة يُعيد فيها إقناع نفسه به.

الصيغة الصحيحة تقلب الجهة:

«النظام ده وصّلكم لحدّ هنا، وده معناه إنه اشتغل. السؤال: الحاجات اللي بتعملوها برّاه دلوقتي إيه؟»

الجملة الأولى تُنهي الدفاع. والثانية تفتح الملف الحقيقي — لأن الفجوة لا تظهر في النظام، تظهر فيما يُعمل خارجه.

أسئلة تُظهر الكلفة بلا هجوم

اسأل هذه، واصمت بعد كل واحدة كما في محطة الاكتشاف:

  • «كام ملف إكسل بيشتغل جنب النظام دلوقتي؟ ومين اللي ماسكهم؟»
  • «لو الشخص ده مسافر أسبوع، إيه اللي بيقف؟»
  • «الرقم اللي بتقفلوا بيه الشهر بيطلع من النظام على طول، ولا بيتعدّل قبل ما يتقدّم؟»
  • «آخر مرة احتجتم تعديل في النظام، أخد قد إيه؟»
  • «لو دخلتم سوق جديد أو فرع جديد بكرة، النظام بيمشي معاكم؟»

لاحظ أن أياً منها لا يذكر منتجك، وأن كل إجابة تخرج من فمه هو. وقد وجد التقرير السنوي The 2026 ERP Report — Panorama Consulting Group، ١٧٠ استجابة بين يناير ٢٠٢٥ ويناير ٢٠٢٦ — أن «إزالة الصوامع» ارتفعت من ٥٥٫٢٪ إلى ٧٧٫٤٪ بين أهداف المشترين، وهي أعلى قفزة في قائمة الأهداف. الصومعة هي بالضبط ما تكشفه الأسئلة الخمسة أعلاه.

وعلامة الجاهزية ليست شكواهم من النظام. إنها اكتشافهم أن نصف عملهم يجري خارجه.

«نبنيه بأنفسنا»: متى يكون صحيحاً

من يواجه هذه الجملة بالسخرية يخسر مرتين — يخسر الصفقة، ويخسر احترام الشخص التقني الذي قالها.

وأحياناً تكون صحيحة. البناء الداخلي قرار سليم حين تجتمع ثلاثة: أن تكون العملية مصدر تميّز تنافسي لا عملية معيارية، وأن يكون في الشركة فريق تطوير قائم لا شخص واحد، وأن تكون الحاجة ضيّقة ومستقرّة لا نظاماً كاملاً.

وأغلب من يقولها لا تجتمع عنده الثلاثة. والسؤال الذي يُظهر ذلك بلا مواجهة:

«لو الشخص اللي هيبنيه ساب الشركة بعد سنة، مين اللي هيكمّل؟»

من عنده إجابة جاهزة يستطيع أن يبني فعلاً. ومن صمت عرف الإجابة بنفسه، ولم تقلها أنت.

والحقيقة التي تُقال بهدوء: لا أحد يبني نظاماً محاسبياً متكاملاً في شركة لا تبيع البرمجيات. البناء الداخلي الناجح يكون فوق نظام قائم — تطبيق يخدم عملية بعينها، لا محاولة لاستبدال الوحدات القياسية التي كُتبت بمئات آلاف الساعات.

من هو المنافس داخل الغرفة

في أغلب الحالات، «نبنيه بأنفسنا» لا تأتي من المالك. تأتي من مدير تقنية المعلومات أو مطوّر داخلي — وهذا الحارس التقني الذي رأيناه في خريطة القرار، والذي يستطيع وحده أن يقول «لا».

ودافعه مشروع تماماً: نظام خارجي يعني أن جزءاً من موقعه ينتقل إلى مورّد.

فاجعله مالكاً لا خاسراً. الشركة التي تشتري نظاماً تحتاج من يديره داخلياً، ويكامله مع ما تبقّى، ويملك البيانات. قل له ذلك صراحة، وضع اسمه في هيكل المشروع من العرض. من يربح موقعاً بالتغيير لا يقاومه.

القصة: المطوّر الذي صار الحليف

القصة مركّبة من وقائع حقيقية، وقد غُيّرت كل تفصيلة تدلّ على أحد.

شركة توزيع متوسطة، وفيها مطوّر واحد بنى بمفرده — على مدى أربع سنوات — نظاماً يدير المبيعات والمخزون. النظام كان يعمل، وهذه ليست مجاملة: كان يعمل فعلاً.

وفي أول اجتماع قال الجملة المتوقّعة: «إحنا مش محتاجين حد. اللي ناقصنا أنا أعمله.»

لم أناقشه. سألته سؤالاً واحداً:

«إنت آخر مرة أخدت أجازة كاملة إمتى؟»

فضحك، ثم صمت، ثم قال:

«من سنتين. وحتى فيها كنت بفتح اللاب توب كل يوم.»

ما كان يدافع عنه لم يكن النظام. كان يدافع عن أربع سنوات من عمله، وكان في الوقت نفسه سجيناً لما بناه.

تغيّر شكل العرض بعدها كله. لم أبع استبدالاً لنظامه — بعت أن يصير هو مالك المنصّة ومسؤول التكامل، وأن ينتقل ما بناه إلى أساس قياسي يستطيع غيره صيانته، وأن يتفرّغ هو لما لا يستطيع غيره عمله.

صار أقوى مؤيّد للمشروع داخل الشركة. وأُغلقت الصفقة على توصيته هو.

والدرس: من يقول «نبنيه بأنفسنا» نادراً ما يتحدّث عن التقنية. هو يتحدّث عن موقعه. عالج الموقع، لا الحجّة.

قائمة تحقّق قبل أن تنتقل

  • في آخر صفقة: هل انتقدت النظام القائم أم سألت عمّا يُعمل خارجه؟
  • هل تعرف كم ملف إكسل يعمل بجانب نظامهم، ومن يمسكه؟
  • من قال «نبنيه بأنفسنا»: هل تجتمع عنده الشروط الثلاثة فعلاً؟
  • هل للشخص التقني دور مسمّى في هيكل مشروعك المقترح؟
  • هل يخسر أحد في الغرفة شيئاً بنجاح مشروعك — وهل عالجت ذلك؟

المحطة التالية

بقي طرف أخير لم نتكلّم عنه، وهو الذي يعيد ترتيب الغرفة كلها من خارجها: السياسة الخفية — الاستشاريون والوسطاء.

القصص في هذا المسار مركّبة: وقائع حقيقية من أكثر من ألف شركة تعاملت معها في مصر والإمارات، أُعيد تركيبها في حالات لا تخصّ شركة بعينها. لا أسماء أشخاص ولا أسماء شركات، ولا تفاصيل تدلّ على أحد. الأرقام المنسوبة إلى مصدر منشور مذكور مصدرها بالاسم والتاريخ؛ وما عداها تقدير مُعلن أنه تقدير.