مراحل التوظيف في شركات الإمارات وسرعة الرد في كل مرحلة

في أغلب شركات الإمارات التي وظّفت فيها أو رأيت التوظيف فيها من الداخل، تمرّ الوظيفة الواحدة بأربع مراحل، وقد تأخذ كل مرحلة أسبوعاً كاملاً.
هذا الرقم هو ما يغيب عن أغلب المتقدمين. يتلقى أحدهم رسالة من الموارد البشرية يوم الأحد، فيؤجل الرد إلى الأربعاء ليستعد. وحين يرد يكتشف أن المرحلة أُغلقت، وأن ثلاثة مرشحين حجزوا مواعيدهم يوم الاثنين. لم يرفضه أحد. هو خرج من العملية لأنه تأخر.
هذه المقالة تفصّل النقطة الثانية من عشرة أشياء أراها وأنا أوظّف في الإمارات: أن ترد في اليوم نفسه، ولماذا.
المرحلة الأولى: فرز السير الذاتية
تجمع الشركة السير الذاتية، ويفرزها غالباً موظف موارد بشرية مبتدئ. معياره بسيط: هل هذا المتقدم قريب مما يطلبه الإعلان؟ هو يقارن الكلمات في سيرتك بالكلمات في الإعلان، ولا يملك الخبرة ليحكم على عمق ما فعلته.
ما يفيدك هنا هو ما كُتب قبل أن تقدّم: سيرة تذكر الصناعة المطلوبة في ثلثها الأول، ومشاريع مكتوبة بأرقامها. وتفصيل ذلك في سيرة ذاتية للعمل في الإمارات.
وفي هذه المرحلة يظهر أول سؤال عملي: هل تقيم في الإمارات الآن؟ إن كنت في بلد آخر، تنخفض فرصتك من قبل أن يتصل بك أحد، لأن الشركة تريد من يحضر الإنترفيو ويبدأ العمل دون انتظار تأشيرة.
المرحلة الثانية: مقابلة الفرز
إذا اجتزت الفرز، يتصل بك موظف الموارد البشرية لمقابلة قصيرة، مدتها في العادة بين خمس عشرة دقيقة ونصف ساعة. الأسئلة عامة: نبذة عنك، وماذا تعمل الآن، ولماذا تقدّمت على هذه الوظيفة، وما راتبك المتوقع، ومتى تستطيع أن تبدأ.
هنا تحديداً يحسم التوقيت النتيجة. الموظف الذي يتصل بك يملك قائمة من عشرة أسماء أو خمسة عشر، ومطلوب منه أن يرفع ثلاثة أو أربعة إلى المدير خلال أسبوع. إن رددت في اليوم نفسه، تحجز موعداً في أول الأسبوع. وإن رددت بعد ثلاثة أيام أو أربعة، قد تكون القائمة المرفوعة قد اكتملت.
وأربعة من هذه الأسئلة تستحق إجابة جاهزة قبل أن يرن الهاتف:
- نبذة عنك. دقيقة واحدة: المهارة الأساسية، وعدد المشاريع، والصناعات. لا تسرد تاريخك منذ الجامعة.
- لماذا هذه الوظيفة؟ جملة تربط بين ما تعرفه عن الشركة وما عملته من قبل.
- الراتب المتوقع. رقم أو نطاق حددته مسبقاً بعد أن سألت في السوق. التردد في هذا السؤال يُقرأ على أنك لم تفكر فيه.
- متى تستطيع أن تبدأ؟ إجابة محددة بالتاريخ أو بعدد الأسابيع، لأن مدة الإشعار عند صاحب العمل الحالي تدخل في المقارنة بين المرشحين.
والقاعدة التي أعمل بها: الرد في اليوم نفسه، وفي أسوأ الأحوال في اليوم التالي. رسالة من سطرين تكفي: «شكراً، أنا متاح يوم كذا أو كذا في أي وقت بعد الظهر».
المرحلة الثالثة: المقابلة الأساسية
هذه المقابلة مع المدير الذي ستعمل تحته، أو مع شخص من الإدارة نفسها. في الوظائف التقنية تُسمى المقابلة الفنية. وفي وظائف ERP تحديداً، تدور الأسئلة غالباً حول مشاريع سابقة: ما الوحدات التي أعددتها، وما أصعب مشكلة واجهتها، وكيف تعاملت مع عميل رفض طريقة عمل النظام.
الاستعداد لهذه المرحلة يبدأ من الشركة نفسها. المدير الذي يقابلك يلاحظ في الدقائق الخمس الأولى إن كنت تعرف ما تعمله شركته أم لا. وما تحتاج أن تعرفه عنها، ومن أين، مفصّل في قبل إنترفيو ERP: ماذا تعرف عن الشركة.
المرحلة الرابعة: دراسة الحالة أو العرض التقديمي
حسب المستوى الوظيفي، قد تنتهي العملية بمهمة عملية. المرشح لوظيفة مبتدئة قد يُطلب منه أن يشرح دورة المشتريات على نسخة تجريبية من النظام. والمرشح لوظيفة قيادية قد يُطلب منه عرض تقديمي عن خطة تطبيق لعميل افتراضي، في خمس عشرة شريحة أو أقل.
المهلة في هذه المرحلة تكون عادة بين ثلاثة أيام وأسبوع. والخطأ الشائع أن يسلّم المرشح عملاً طويلاً يشرح كل شيء. المدير يقرأ عشرات من هذه المهام، ويقدّر العمل الذي يجيب عن السؤال المطروح بالضبط، في وقت قصير، مع افتراضات مكتوبة بوضوح.
إن كانت المهمة عن دورة عمل، فراجع دورة المشتريات أو دورة المبيعات قبل أن تبدأ، لأن أغلب دراسات الحالة في وظائف ERP تدور حول إحداهما.
كم تستغرق العملية كلها
إذا أخذت كل مرحلة أسبوعاً، فالعملية من التقديم إلى العرض الوظيفي تستغرق نحو شهر. وقد تطول إلى شهرين في الشركات الكبيرة أو في مواسم الإجازات. هذا يعني أمرين عمليين:
- لا تتوقف عن التقديم بعد أول مقابلة ناجحة. الشهر طويل، والوظيفة لم تُحسم بعد.
- احتفظ بسجل بسيط. اسم الشركة، والمرحلة التي وصلت إليها، وتاريخ آخر رسالة. من يقدّم على عشرين وظيفة يخلط بينها في الأسبوع الثالث.
لماذا يهتم من يوظّف بسرعة ردّك
السرعة ليست مسألة ترتيب مواعيد فقط. من يوظّف يقرأ فيها شيئاً عنك. مرشح يرد في ساعة يقول ضمنياً إنه مهتم بهذه الوظيفة تحديداً. ومرشح يرد بعد أربعة أيام يقول إنه ينتظر عرضاً آخر، أو إنه سيتعامل مع رسائل العمل بالبطء نفسه بعد أن يُعيَّن.
ومن بين ألف متقدم على الوظيفة الواحدة، يصل إلى المرحلة الأخيرة عدد قليل. الرد السريع وحده لا يوصلك إلى هناك، لكن الرد البطيء قادر على إخراجك قبل أن يرى أحد ما تستطيع أن تقدّمه.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.
احجز استشارة ←





