تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

ليس كل من أخطأ تعلّم: ثلاث خطوات تحوّل الفشل إلى مهارة

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات6 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «بديهية اللي بيغلط بيتعلم من اخطائه. الفيديو التاني في تحدي كل يوم ريل»، ومدّته 8:02.

شاهده على يوتيوب ←

دائماً متخيّلين أن أي أحد يغلط فهو يتعلّم من غلطه. وأن أي أحد يفشل في شيء، فالفشل هذا يعلّمه للأحسن.

هذه بديهية عاملة زي بديهية “اللي بيموت بيروح مكان أحسن”. لسنا عارفين أنه سيروح مكاناً أحسن — يا رب كلنا نروح أماكن أحسن — لكن ليس دائماً.

وليس دائماً من يغلط يتعلّم من خطئه.

من أين جاءت الفكرة

الذي فتح لي هذا الباب أنني أردت أن أحضّر لهذه الفيديوهات. فقلت: أقعد أكتب تجاربي الفاشلة وأفتكرها، بحيث أنني لما أتكلم مع الناس لا أكون مرتجلاً — أكون كاتباً ومنسّقاً الموضوع.

فبدأت أجيب المشاريع من زمان وأكتب.

المشروع الأول كان في ٢٠١٢: لاونج و Co-working Space في مصر الجديدة. ولماذا فشل. ثم المشروع الثاني. ثم الثالث. ثم الرابع.

وبعدها وقفت عند نقطة: الأخطاء التي أعملها أنا.

قلت: طيب أطلع عشر سنوات قدّام وأشوف ما الأخطاء التي عملتها في ٢٠٢٢. فلقيت أنها نفس الأخطاء التي كنت أقع فيها، ونفس الأخطاء التي كنت أفشل بسببها — أنفّذها في ٢٠٢٢، أي بعد عشر سنوات من أول مرة.

فوقفت مع نفسي: أنا ليه ما تعلمتش؟ ليه أعمل نفس الأخطاء تاني؟ ليه أقع في نفس الخطأ وأقف عند نفس الكلام؟

ظللت من أمس أفكّر في هذا. ثم دخلت أناقش ChatGPT في الموقف: أنا ليه؟ وماذا أفعل في نفسي؟ فقال لي: اعمل ثلاثة أشياء حتى تقدر تتعلّم من أخطائك.

أولاً: اكتب الخطأ

أول حاجة: اكتب الخطأ.

ولقيت فعلاً أن الموضوع بالنسبة لي اشتغل. لما بدأت أكتب الأخطاء، بدأت آخذ بالي من الـ Pattern — من الشكل المتكرر الذي تأخذه هذه الأخطاء مع بعضها.

فأول نقطة: أي شيء تفشل فيه أو تغلط فيه، اكتبه.

طيب أنا ليه ما كنتش بعمل كده؟

ممكن لأنك وأنت فاشل، أو وأنت في حالة نفسية ليست كويسة، تبقى بداخلك مشاعر ليست كويسة عن هذا الشيء. فتكون عايزاً تنساه أكثر مما تكون عايزاً تتعمّق فيه. وهذا مفهوم تماماً — لكنه بالضبط سبب أنك لم تتعلّم.

ثانياً: اكتب حالتك وقت الخطأ

النقطة الثانية: بعد ما تكتب الأخطاء، ابدأ شوف الحالة العامة بتاعتك وقت الخطأ.

ليس معنى أنك غلطت في ٢٠١٢ غلطة قريبة من الغلطة التي غلطتها في ٢٠٢٢ أنهما نفس الخطأ. أبداً.

ابدأ شوف القرار الذي أخذته، أو الموقف الذي وقفته، أو رد الفعل الذي عملته في الوقت ذاك — ما الظروف المحيطة به؟

  • هل كنت متضايقاً؟
  • هل كان في غضب؟
  • هل كان في خوف؟
  • هل كان في نقص فلوس؟
  • هل كان في نقص خبرة؟

أياً كانت الأشياء التي كانت موجودة حوالين رد الفعل هذا، ابدأ اكتبها، وابدأ شوف هي كانت إيه.

ستكتشف أن هذه الأخطاء مختلفة بالفعل. أنا لما بدأت أرجع فعلاً في ٢٠١٢: لو كنت بنفس عقلية ٢٠٢٢ ما كنت وقفت عند هذا الغلط، لأنه كان أسهل بكثير جداً من الذي وقعت فيه في ٢٠٢٢. في ٢٠٢٢ كانت الحالة والموقف والتفاصيل أكبر بكثير جداً.

فالخطأ يشبه بعضه — لكنه في النهاية ليس نفس الخطأ. وحين تكتب حالتك وظروفك، تبدأ تتعلّم أن كل خطأ تعمله وكل فشل يقع في حياتك، حتى لو كانا يشبهان بعضهما، ليسا نفس الخطأ ولا نفس الفشل.

ثالثاً: عِش في خيالك أنك تصلح الخطأ

بعد أن تكتب الخطأ نفسه وتتأكد منه — أنا ليه غلطت الغلطة دي؟ ليه فشلت الفشل ده؟ وما الظروف والحالة المحيطة به؟ — ابدأ بقى عِش في خيالك أنك تصلح هذا الخطأ.

وانتبه: ليس أن تقول “كنت آخذ قراراً ألا أكمل مع فلان” أو “كنت أعمل حاجة”. لا. ادخل في الحالة نفسها. حطّ نفسك في حالة الخطأ، ومن داخل الحالة تخيّل: أنت كنت المفروض تعمل ماذا؟ وما الصح الذي كنت تعمله؟

ولو لقيت أن الصح شيء مختلف عن الذي نفّذته — وهذا أكيد، لأنك فشلت أو أخطأت — ابدأ تخيّل أنك تحلّ المشكلة في رأسك، وأنك تأخذ Action مختلفاً. ساعتها أنت تبرمج عقلك، وتبدأ تتحرك بشكل مختلف لما يحصل الموقف تاني.

هذه ليست ضماناً — لأنها مهارة لا معلومة

وهذا ليس ضماناً أنك ستعالج المشكلة لما تحصل لك مرة ثانية على طول. لا. أنت ممكن لما تحصل ثانية تقع في نفس الخطأ.

لأن هذه في النهاية ليست معلومة تدركها، هي مهارة تكتسبها.

وبداية اكتساب المهارة:

  1. أن يكون في رأسك أنك أدركت أن هناك خطأ، وأدركت أن هناك مشكلة. و٥٠٪ من الحل هو إدراك المشكلة.
  2. أن تدرس المشكلة بالشكل المظبوط، بحالتها التي حصلت فيها.
  3. أن تهيّئ نفسك: لو وقعت في نفس المشكلة، تكون عندك الثقة أنك تقدر تأخذ الخطوة تاني. لأنك لما تفشل أو تخطئ، ثقتك في نفسك تقلّ قليلاً.
  4. ثم تشوف نفسك: لو وقعت في نفس المشكلة، ستعمل ماذا؟

واحنا في الحياة دائماً بنتعلم ودائماً بنغلط — بس مش دائماً بنتعلم. هي دي الفكرة.

الغلط عامل زي الدرس الذي تحضّره في المدرسة أو في الكلية: لو أنت غير مركّز فيه، لن تتعلّم منه شيئاً. هي بالضبط نفس الفكرة. ولهذا تلاقي ناساً تفشل نفس الفشل بنفس التفاصيل.

غلطة ما زالت عندي إلى اليوم

بعد هذا رضيت عن نفسي شوية: لا، أنا ما غلطتش نفس الغلط في ٢٠١٢ و٢٠٢٢.

لكن خذ مثالاً حقيقياً عندي. أنا أسكت، وأهدى، وأتحكّم في نفسي بشكل كبير — ثم آجي عند نقطة معيّنة فأنفجر في الذي أمامي. أديله مرة، واثنين، وثلاثة، ولا أعطيه Feedback، لغاية ما أصل لمرحلة لا أكون قادراً فيها أن أتعامل معه، فأنفجر فيه.

وهذه غلطة كبيرة جداً. أنت لازم تفضّي أول بأول، ولازم تأخذ قراراً قبل أن تصل لمرحلة الانفجار.

والغلطة هذه موجودة عندي إلى اليوم — بس بقت أحسن. لما بدأت أقيّمها: لا، أنا ما بقتش أنفجر بسرعة، وبقيت أدّي Feedback أكثر. طيب هل المشكلة ما زالت موجودة؟ ما زالت موجودة، ومحتاج أحلّها.

هل تعلّمت من اللي فات؟ اتعلّمت، بس بقدر أقل. لو كنت عملت هذه الخطوات من الأول لكان الأمر مختلفاً.

اكتبها ساعتها، واقرأها بعد شهرين

وهناك تفصيلة أخيرة اكتشفتها وأنا أرجع لأشياء من اثنتي عشرة أو ثلاث عشرة سنة: القراءة بعد سنين مختلفة تماماً عن القراءة وأنت واقف في المشكلة في وقتها. وأنت واقف فيها، أنت شايف الموضوع بشكل أكبر مما هو — المشاعر مضخّمة له.

وبعد شهرين، لما ترجع لنفس المشكلة، تكون المشاعر قلّت. فتقدر تتحكم بشكل عقلاني أكثر من العاطفي. وساعتها تلاقي نفسك بتتعلّم فعلاً.

وهذا ما سأفعله في الفترة القادمة: لما أقف في مشكلة، أو أعمل حاجة غلط، أو أفشل في شيء — أكتبها على طول في ساعتها، وأكتب الحالة بتاعتها في ساعتها. وبعد شهرين، لما العاطفة تقل والمشاعر السلبية تروح، أبدأ أبصّ لها بشكل عقلاني أكثر، بحيث أستفيد منها لقدّام بشكل أكبر بكثير.

والتحضير نفسه لهذه الفيديوهات هو الذي أفادني. أعتقد أنه فرق معي بشكل كبير: أنا فعلاً كنت محتاجاً هذا، ومحتاجاً أن أكتب مشاكلي، ومحتاجاً أن أتحرك بشكل أحسن في الأشياء التي أفشل فيها. لأننا كل يوم بنفشل، وكل يوم بنعمل غلطات — فمحتاجين أن نكون أحسن فيها.

FailureLearningSelf ImprovementReflection

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

اقرأ أيضاً

أدلة مكتوبة على الموقع تشرح نفس الموضوع بتفصيل أكبر.

شاهد أيضاً