تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

مشروعان فشلا: مطبعة تيشيرتات ومركز تدريب — والدرس واحد

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال6 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «(غلطة بنقع فيها دايما وبتبوظ علينا شغلنا وحياتنا .( تجربة شخصية»، ومدّته 9:23.

شاهده على يوتيوب ←

الناس تتكلم عن نجاحاتها: ماذا نجحت فيه وكيف عملته. هنا سأعمل شيئاً مختلفاً — سأتكلم عن مشاريع فشلت فيها. تجربة أو اثنتان في هذه المرة، وربما أكرّر الفيديو مرة أخرى، لأن التجارب كثيرة.

لماذا الفشل يعلّمك أكثر من النجاح

حين تقعد تفكّر في الحاجات التي فشلت فيها، تجد أنك تعلّمت منها أكثر بكثير من التي نجحت فيها. والسبب بسيط: لأنك حين يحصل الفشل، يحصل الألم ويحصل الإحباط، فتقعد تفكّر في كل حاجة حصلت.

هي نفسها الحالة في الشركة حين تقلّ السيولة. لو السيولة زائدة، لا تحسبها أصلاً — جبت آيس كريم، جبت أي شيء، عادي. لكن حين تقلّ، تبدأ تحسب الموضوع كله، وتسأل: ما الذي وصّلني إلى هذه المرحلة؟ وتبدأ تأخذ بالك من كل حاجة.

فأنت لما تفشل، تأخذ بالك من كل حاجة. والفشل هنا ليس درساً أخلاقياً، هو تدقيق إجباري: أنت مضطر أن تُرجع الشريط من أوله وتسأل عن كل قرار، لماذا اتُّخذ ومن اتخذه ومتى ظهر أنه غلط. أما النجاح فلا يفرض عليك هذا السؤال أبداً، فتخرج منه وأنت لا تعرف أي جزء منه كان مهارة وأي جزء كان توفيقاً.

المشروع الأول: طباعة على التيشيرتات، ٢٠١٤

جاءني صديق وتكلّم معي: والله أنا عندي فكرة، ومعي من سنة ٢٠٠٧ أو ٢٠٠٨.

وهذا كان أول مؤشر كان يجب أن آخذ بالي منه. فكرة قاعدة عند صاحبها ست أو سبع سنوات دون أن تُنفّذ ليست فكرة، هي أمنية. أخذت بالي منه بعد ذلك، لا قبله.

الفكرة نفسها: تيشيرتات مطبوعة عليها كلام قيَم وأخلاق ومبادئ — عبارات ورسائل تعبّر عن الشخص الذي يلبس التيشيرت. الحاجة الموجودة الآن بكثرة، لكنها ساعتها لم تكن منتشرة بنفس الشكل؛ كان هناك اثنان أو ثلاثة. وهو كان يتكلم على أنه أول واحد أصلاً. وأنا حسست أن هناك شيئاً في هذا المكان. هو يرى نفسه شاطراً في الـ Operation وفي الشغل العملي، وأنا في البزنس. فقلنا: يلا بينا.

المؤشر الثاني: شريك يعشق فكرته

من هنا بدأت المشكلة الحقيقية. حين تكون مؤمناً بفكرتك أكثر من اللازم، لدرجة أنك لا تريد أي شكل من أشكال التغيير فيها، فأنت لا تُدير مشروعاً.

كنت أقول: نحن محتاجون أن نعمل كذا. الرد: لا، هذه غالية جداً. محتاجون أن نأخذ خطوة في اتجاه معيّن. الرد: لا، هذه لن تنفع. فكل البزنس الذي تفكّر فيه يُوضع على جنب.

وهذا كان المؤشر الثاني. بعد ثلاثة أو أربعة أشهر يصير شغلك كله مركوناً، لأنه لا يوجد أي Flexibility. فتسأل نفسك السؤال الصحيح: أنا موجود هنا ليه أصلاً؟

الحساب الذي لم يُعمل: السعر مقابل السوق

المشروع في النهاية صار مجرد طباعة تيشيرتات بأفكار — أي المكاتب التي تُباع في العتبة والموسكي وما شابه.

طيب: أنت التيشيرت كلّفك رقماً معيّناً حتى تبيعه برقم أعلى. هذا الرقم لا يمكن أن تبيعه به في الموسكي ولا في العتبة ولا في الأماكن الشعبية. وبالتالي لن يُباع. وفعلياً لم يُبع.

ومتى اكتشفنا ذلك؟ بعد أن طبعنا كمية، وبعد أن بدأنا نصرف فلوساً في اتجاهات غلط. وفي النهاية الفلوس راحت.

وانتبه إلى ترتيب الأحداث هنا، لأنه هو الدرس لا الرقم: هذا حساب كان يمكن أن يُعمل على ورقة واحدة قبل أن تُطبع قطعة واحدة. التكلفة معروفة، والسعر الذي يقبله السوق الذي ستبيع فيه معروف. لكن الحساب لم يُعمل، لأن أي كلام في الأرقام كان يُقابَل بأن الفكرة أكبر من ذلك. فصار الاكتشاف يكلّف كمية مطبوعة بدل أن يكلّف نصف ساعة.

فتجيء أنت — الرجل بتاع البزنس — وتقول: نحن نخسر. طيب، حلّ لك ماذا؟ أنا كنت قلت من بدري: نعمل واحد واثنين وثلاثة وأربعة. لم يحصل. ثم لما دخل مستثمرون، عملوا واحد واثنين وثلاثة وأربعة. أي أنه بعد أن خرب البيت جئت تتكلم معي في أعمل إيه — وأنا قلت لكم ما نعمله من بدري.

والتوسّع الخيالي قبل أن يبدأ البزنس

خذ المثال الذي لخّص لي المشروع كله. أنا أريد أربعة تيشيرتات. الطبيعي أن أفكّر: كيف يعملها المصنّعون، وأتعامل مع مورّد واحد أبدأ آخذ منه بالآجل بعد فترة، وهكذا.

الكلام الذي قيل بجدّ كان مختلفاً تماماً: نأخذ أرضاً ونزرعها، ونأخذ القطن ونعمله قماشاً، ثم نستخدم القماش.

يا شباب، نحن ما زلنا في بسم الله الرحمن الرحيم. لم يبدأ البزنس أصلاً. والسؤال الذي كان عليّ أن أسأله لنفسي وقتها: كيف تركت كلاماً كهذا يمرّ عليك؟

“نحن نحارب من أجل الثقافة”

وفي نفس التوقيت جاء من عزّز الفكر هذا: نحن نحارب من أجل الثقافة، ونحارب من أجل كذا.

والحقيقة أن العميل لن يشتري منك لكي يتحرّك من أجل ثقافة. فتجد نفسك دخلت في مشروع أخذ منك وقتاً ومجهوداً وحاجات كثيرة جداً، والقصة كلها مبنية على معركة لا يخوضها أحد غيرك.

المشروع الثاني: مركز تدريب، واليافطة قبل الإعلانات

الحركة الثانية كانت مركز تدريب: كورسات وما شابه، وكانت قبل ٢٠١٣ أو ٢٠١٤.

المشكلة هنا كانت في ترتيب الصرف. الفلوس صُرفت أول شيء على اليافطة وعلى أشياء من هذا النوع. ثم جاء وقت التسويق: محتاجون فلوساً حتى نبدأ نعمل إعلانات ونشتغل. الفلوس؟ خلصت للأسف. دفعنا اليافطة ودفعنا غيرها.

فماذا يتبقى لك؟ أن تعمل تسويقاً بدون ميزانية. تحاول، وتجيب ناساً بأي طريقة، وفي النهاية ما جاء أثر يُذكر — إلى درجة أننا كنا نقدّم مجاناً حتى يأتي الناس، لأنه لا توجد فلوس تُدفع لأحد.

الغلطة كبيرة جداً وواضحة: صرفت الفلوس التي معك على حاجة لست محتاجها. لو كانت اليافطة أقل والإعلانات موجودة، لكنت نزلت السوق وأنت لا تخسر كثيراً، ولا تقعد شهراً بعدها تحترق، ولا تكون متضايقاً نفسياً بهذا الشكل.

الدرس الواحد: الحزم

المشروع الأول علّمني الشيء الذي صرت مختلفاً تماماً بعده. قبله وبعده أنا شخصان مختلفان. الاسم الذي أعطيه له: الحزم.

الحزم في البزنس تحديداً معناه شيئان:

  1. حين ترى شيئاً غلطاً، قف. لا تكمّل وأنت ترى المؤشر أمامك. المؤشرات في المشروع الأول كانت ثلاثة على الأقل — فكرة عمرها سنوات لم تُنفّذ، وشريك يرفض أي تعديل، وحساب سعر لا يطابق السوق — وكلها ظهرت قبل أن تُطبع كمية واحدة.
  2. حين تقتنع بشيء وتأخذ القرار، لا ترجع فيه. نعم، أنت تستشير الناس قبل أن تأخذ القرار. لكن بمجرد أن تأخذه، انتهى الأمر. وفعلياً بعد المشروع الأول بأربعة أشهر تقريباً كنت قد خرجت.

هذه ليست قسوة، هذه هي الطريقة الوحيدة التي لا تخسر بها زيادة. أنت دخلت في سكة، ورأيت أن هذه المؤشرات لن توصّلك إلى حاجة — فتأخذ القرار، وتبدأ تأخذ قرارات فعلية.

والحزم لا يخصّ البزنس وحده. هو نفسه في العلاقات، وفي أي حاجة: حين تظهر لك مؤشرات تقول إن هذا الطريق لن يوصّلك إلى شيء، فالمطلوب أن تقرأها وتتصرّف، لا أن تنتظر حتى تصير الخسارة كبيرة بما يكفي لتجبرك على التصرّف. قبل ٢٠١٤ كانت مشكلة الحزم عندي مشكلة كبيرة. المشروعان أعلاه هما ثمنها.

والناس؟

الناس الموجودون في المشروعين هؤلاء حبايبي وأصحابي. وفي أحدهم — مشروع التدريب والكورسات — هناك من صاروا أكثر من إخوة بالنسبة لي إلى اليوم.

لكن في النهاية: البزنس بعيد عن الإنسانيات نهائياً. في التفكير، في البزنس، لا بد أن تكون إما شخصاً يقدر فعلاً أن يعمل بزنس، أو لا تدخله من الأصل. والفرق بين الحالتين هو بالضبط هذه القدرة على أن ترى المؤشر وتتصرّف، بدل أن تجامل حتى تخسر الفلوس والصداقة معاً.

EntrepreneurshipPartnershipBusinessDecision Making

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً