تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

ثلاثة قوانين تعلّمتها عن الإيمان من إدارة شركة

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات6 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «كيف تزيد ايمانك بالله عن طريق مشروعك التجاري - الموضوع أجمل مما تتخيل»، ومدّته 8:49.

شاهده على يوتيوب ←

كنت في بداية الشغل في بلد لا أعرف فيها أحداً بعد. السفرية باظت: لم آتِ بعملاء، والتسويق الذي عملته لم يخرج منه أي نتيجة، ولا أحد كان يردّ. وكنت أحزم الشنط وأنا محبَط، ومعي مصاريف بسيطة تكفي أن أقدّم التذكرة وأسافر ثاني يوم.

وفي هذه اللحظة بالذات كلّمني عميل يريد مقابلة.

الاختيار: أكل اليوم أو مواصلات الذهاب إليه

المبلغ الذي معي كان يكفي أحد أمرين لا ثالث لهما: إما أن آكل خلال هذا اليوم حتى أرجع لمصر ثاني يوم، وإما أن آخذه مواصلات وأروح للعميل.

وأنا أفكّر: ما هو ليس أكيداً أني سأقفل العميل، ولا أكيداً أني سأتعاقد. يعني أقعد لغاية بكرة من غير أكل — على لا شيء؟ الوضع كان صعباً.

المهم أني قررت أن أروح.

نزلتُ من عنده بعد ثلاث ساعات تقريباً، مع أنه كان جايباً شركتين أخريين أصلاً وبيقارن بيننا. والحمد لله، شكّ إيدي في الآخِر وتعاقد معنا بعقد بخمسة عشر ألف درهم، ومعه عربون مقدَّم.

الوضع اختلف تماماً. لن أقدّم التذكرة، بل سأكمّل في البلد الأسبوعين أو الثلاثة الباقية. والحملات التي كنت أعملها كثيراً ولم يكن يردّ منها أحد — لقيت كذا شخص يكلّمني، وأروح أتعاقد معه.

تحوّلت الرحلة من «مش لاقي آكل ومش لاقي أقعد فين، هقدّم التذكرة وأرجع مصر» إلى بداية خير كبير وبداية استمرارية في البلد بشكل لست متخيّله إلى اليوم. وهناك فندق معيّن، لما كافأت نفسي رحت حاجزاً فيه. وإلى النهاردة، لما أحب أن أفتكر اليومين هذين، أروح أحجز فيه يوماً أو يومين — فقط لأتذكّر هذه الفترة.

القيمة الأولى: العصفور لا ينتظر في العش

أن تكون قلقاناً ماذا سيحصل بكرة — سيبها على الله، ما دمتَ أنت تعمل الذي عليك.

العصفور لو فضل في العش سيفضل جعان. هو ينزل ويطير وهو جعان، ويستهلك الطاقة التي عنده، ولو لم يجد أكلاً سيموت. لكن عنده ثقة في الله أنه سيجد الأكل، وأن الله سبحانه وتعالى سيوفّر له.

وأنت لما تبدأ شركتك تبدأ مواقف من هذا النوع. عندي مواقف كثيرة أستطيع أن أحكيها، وأي حد بدأ شركته عنده مواقف يحكيها. وستجد المواقف هذه تعزّز إيمان الشخص الذي بداخله.

القيمة الثانية: فوق كل قوي مَن هو أقوى

في الوظيفة تفاصيلك لا تكون كما لو كان عندك شركة. حين تكون عندك شركة، أنت صاحب القرار النهائي مع الموظفين الشغالين معك.

وأنت صاحب القرار النهائي أيضاً مع عميل بسيط تعرف أنت عنه أكثر — في مجالنا، السوفت وير أو المواقع أو ما شابه. هو جاء وائتمنك وسلّم لك. فهو بالنسبة لك ضعيف وأنت قوي: تستطيع أن تضحك عليه، وتستطيع أن تعطيه شيئاً ليس هو الأحسن.

ثم يأتي عميل آخر بالجيش بتاعه: الناس الذين سيستلمون منك، وفريق الـ QA، وكل هذا الكلام.

فلو تعاملتَ مع الضعيف على أنه ضعيف، وضحكت عليه، أو قدّمت له شيئاً أقل في الجودة مما تقدّمه للشخص القوي — صدّقني، هذا سيرجع عليك بشكل عكسي. كما أنت قوي على حد ضعيف موجود معك في التيم أو عميل يتعامل معك، سيأتيك مَن هو أقوى منك، ويطلع فيك ما حصل مع ذلك الشخص.

لو أنت موظف، فالأقوى منك هو مديرك. أما لو فتحتَ شركة، فالظروف في البلد أقوى منك، والعملاء الموجودون معك أقوى منك، والمنافسون — فيهم مَن هو أقوى منك ومَن هو أقل. ستجد عوامل كثيرة جداً، فيها الأقوى وفيها الأضعف.

وهنا بالضبط يبين تعاملك أنت وأخلاقك أنت: كيف تتعامل مع الأضعف، حتى إذا جاء مَن هو أقوى منك يكون الله معك.

وحين يكون الطرف الآخر أكبر منك

والنقطة الثانية أنك تتعلم كيف تؤهّل نفسك للتعامل مع الأقوى منك: تتعامل باستراتيجية حرب العصابات.

اقرأ عن قصة الجيش الأمريكي في فيتنام وكيف هُزم هناك، ستفهم يعني إيه حرب عصابات: جيش نظامي قوي وكبير جداً، وجيش صغير أو ضعيف، لكنه استطاع أن يكسب بالمناورات التي عملها وباستخدام الموارد التي معه والأرض التي يعرفها. وكتاب «فن الحرب» يشرح الموضوع نفسه أيضاً.

فأنت تبدأ تتعامل مع الأقوى ومع الأضعف — ومع هذا كله تكون عارفاً أننا كلنا تحت مَن هو أقوى منا، وهو الله سبحانه وتعالى. فيحصل بداخلك نوع من البلادة الهادئة: القوي، عادي — سأتعامل معه إما بالحسنى وإما بحرب عصابات وإما بأي شيء. والأضعف، سأكون واخداً بالي: لو قسوتُ عليك، فالله سبحانه وتعالى أقوى مني.

القيمة الثالثة: مَن قدّم شيئاً بيديه

مثل شعبي، لكنه في النهاية يزيد العلاقة بالله.

في البيزنس، لو أنت ماشٍ على أن واحد زائد واحد يساوي اثنين، ستجد نفسك تمشي ببطء أكثر مما لو تعاملتَ بأن تقدّم خيراً.

تسريح الأكفاء لا يحلّ أزمة السيولة

مثال: أنا أريد أن أروح أمشّي موظفين موجودين عندي. كل مرة عملت هذه الحركة، البيزنس وقع أكثر.

أنا أتكلم عن أن تقول: أريد أن أقلّل التكلفة، فأروح أقلّل في التيم وأمشّي الناس — الناس الذين عندهم كفاءة والشغالين فعلاً. لا أتكلم عن شخص يهزر؛ هذا سأمشّيه حتى لو كان معي فلوس. لكن أول ما تحصل أزمة تكلفة أو أزمة سيولة، وتروح تمشّي الناس الأكفاء، ستجد الدنيا تقع أكثر ولا تُحَلّ.

وماذا يحصل حين تعمل العكس؟ تجيب موظفين جدداً مثلاً، فتجد المبيعات بدأت تزيد. وتحسّ أن هذه أرزاق ناس، وأنت لا تعرف رزقك أنت جاء في أي واحد منهم.

هذا مثال على الحاجات التي تسير عكس قوانين البيزنس الموجودة في السوق — وأنا أتكلم من تجربة شخصية.

الشراكة تفتح ما لا يفتحه العمل وحدك

ونفس الفكرة في الشراكة. لما تُدخل معك شخصاً — بالعقل وبالمنطق طبعاً — تجد الدنيا اتّسعت جداً وفتحت معك جداً. فالخمسون أو الستون بالمئة التي صرت تأخذها تصير بقيمة مئة وخمسين أو مئتي بالمئة مما كنت تأخذه وأنت وحدك.

القوانين الوضعية ليست دائماً هي الحل

ليس هناك شيء اسمه أن القوانين الوضعية بتاعة البشر هي وحدها التي تمشي معك في البيزنس. هي تمشي، نعم، وأنت تتّبعها. لكن لما تكون حاطّاً بداخلك فكرة أنك تفتح بيوتاً، وأنك تقدّم شيئاً بيديك، وأن نيتك فيه لله — تجد الراجع عليك أكبر بكثير.

مثل الصدقة تماماً. أنت تضع صدقة، فحسابك يقلّ — لكن الذي يقلّ في الحقيقة هو الذي يزيد، سواء بركةً أو أرقاماً مرة أخرى بعدها. أما لو لم تكن حاطّاً هذا في دماغك وإيماناً في قلبك، فموضوع الصدقة بالنسبة لك — وأنت مزنوق ومعك عشرة جنيهات في جيبك — يكون خارج الطرح أصلاً: أنا معيش غير عشرة جنيهات، أنا فقير، فالصدقة ليست مطروحة. لكن في القوانين الإلهية، لا الوضعية، يُقال لك: تصدّق بالجنيه، وسيرجع لك عشرة فوق العشرة التي معك.

افتح شركتك ولو حاجة جانبية

هذه ثلاثة قوانين، وفيها الكثير مثلها، تستفيدها وتتعزّز داخل قلبك بشكل كبير جداً لما تفتح البيزنس الخاص بك أو تدير شيئاً بنفسك.

وستجد أن الناس الناجحة، والناس التي تكبر وتتوسّع بشكل كبير، مؤمنة بالله سبحانه وتعالى ومؤمنة بالقوانين الإلهية — فكرة أن تقدّم الخير، وكل ما قدّمتَ خيراً رجع لك أضعافاً.

فافتح شركتك لو أنت قادر أن تعمل هذا، حتى لو حاجة جانبية. ستتعلم منها كثيراً — ليس الفلوس فقط، ولا أن يكون معك مال. شخصيتك نفسها ستتغيّر، وتفكيرك سيتغيّر، وإيمانك بالله سيزيد. وأنا مؤمن بجد أن أي شخص عنده بيزنس ويتأمّل فيه، لا بد أن يزيد إيمانه بالله.

EntrepreneurshipBusinessMindsetPartnership

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

اقرأ أيضاً

أدلة مكتوبة على الموقع تشرح نفس الموضوع بتفصيل أكبر.

شاهد أيضاً