ابنِ ظهرك قبل أن تحتاجه: ثلاث قواعد لعلاقات تسندك
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «نصيحة مهمة ليك علشان حياتك المهنية والشخصية»، ومدّته 2:40.
النقطة التي أريد أن أدردش معك فيها اليوم بسيطة، لكنها قوية جداً ومهمة جداً: فكرة الباك أب. فكرة الظهر.
أن يكون في حياتك ناس تقدر تعتمد عليهم أو تسند عليهم لما تكون محتاجاً. زنقت في فلوس، فستجد حداً. زنقت في خدمة، فستجد حداً. وهكذا.
وحتى تصل إلى هذا، أنت محتاج تأخذ بالك من ثلاث حاجات.
أولاً: أن تعرف تعمل علاقات
تبدأ تتعرف على ناس جديدة. تنفتح على المجتمع وعلى الناس حولك: زملاؤك في الشغل، وزملاؤك في شركات أخرى، والناس التي تقابلها في مجالك.
لاحظ أن زملاء الشركات الأخرى مذكورون هنا بالتحديد. زملاء شغلك تقابلهم كل يوم بحكم المكان، لكن الدائرة التي تسندك فعلاً وقت الأزمة هي غالباً الدائرة التي خارج جدرانك — لأنها هي التي تملك ما لا تملكه أنت ولا شركتك.
هذه هي القاعدة العددية للموضوع كله. من دونها لا يوجد شيء تبني عليه لاحقاً، ولا عدد كافٍ من الناس حتى تظهر بينهم الأنواع المختلفة.
ثانياً: قدّم السبت
أن تُقدّم خدمات. أن تكون سنداً فعلاً. لما أحدهم يحتاج، يلاقيك.
والدافع هنا هو الذي يجعل الموضوع يستمر: أن تفعلها حباً في هذا الشخص، أو حباً في الخير الذي تعمله. وحتى لو أنت لا تحب الشخص نفسه — أنت تحب أن تقدّم خدمة، وتقدّم مساعدة، وتمدّ يدك للناس التي حولك.
وهذه ليست تفصيلة أخلاقية على الهامش، هي شرط تشغيلي. لو الدافع عندك هو المقابل، فأنت ستتوقف أول ما لا يردّ لك أحد — وهذا يحصل، وسيحصل كثيراً. أما لو الدافع هو الخدمة نفسها، فأنت تكمل، وتكمل هو ما يبني الرصيد.
ثالثاً: قدّم ولا تحصّل على طول — وهذه أهمّها
هذه هي النقطة الأهم في الكلام كله.
لما تقدّم السبت، لا تأخذ الأحد على طول.
انظر إلى العكس حتى تفهم الفكرة: صاحبك هذا، لو طلبت منه أن يسلّفك، ستذهب إليه مرة واثنتين وثلاثاً وأربعاً. في الخامسة ممكن ألّا يعطيك. خلاص، الحد بتاعك خلص.
فقدّم السبت وسيبه. زي بالضبط ما تضع فلوساً في البنك وتتركها فتنمو مع الوقت — هو هذا بالضبط. قدّم مرة واثنتين وثلاثاً وعشراً ومئة وألفاً، وأنت غير منتظر أحداً. ووقت ما تحتاج، إن شاء الله ستلاقي ثلاثة أو أربعة يقفون جنبك.
وخذ التشبيه إلى آخره، لأنه دقيق أكثر مما يبدو. الفلوس التي تسحبها من البنك بعد أسبوع من إيداعها لا تنمو؛ هي نفس الفلوس ناقص وقتك. والذي يقدّم خدمة اليوم ويطلب مقابلها غداً لم يودع شيئاً أصلاً — هو عمل صفقة صغيرة وانتهت. الرصيد الذي تسند عليه وقت الضيق هو الذي تركته سنوات دون أن تمدّ يدك إليه.
أما طول ما أنت: أعرف أستلف من هذا، وأروح أستلف من ذاك، وأعرف أطلب من هذا خدمة أن يعرّفني على حد، وأطلب منه الـ Contact — فأنت تستهلك رصيدك وأنت تظنّ أنك تستخدمه.
اعتمد على نفسك، واجعل الطلب آخر أوبشن
اعتمد على نفسك على قدر ما تقدر. وطلب الخدمة من حد يكون آخر أوبشن معك.
لأن الناس التي حولك لما تعرف أنك لا تطلب إلا وأنت فعلاً محتاج، ستلاقيها هي التي تجري وراءك حتى تساعدك.
وهناك وجه ثانٍ لنفس المبدأ: لما تلاقي حداً يقدر يعرض عليك المساعدة، ورفضت وأبقيت نفسك عزيزة — يصير هو الذي يتمنى أن يردّ لك جميلاً من جمايلك، أو يتمنى أن يتعامل معك.
هذا هو الفرق بين شخص يُطلب وشخص يَطلب، وهو فرق تبنيه أنت بتصرفاتك لا بحظّك.
اعرف مسبقاً أن قسماً من الناس لن يردّوا
حتى لا تُصدم: في ناس كثيرة ستقدّم لها السبت، وستكون عايزة منك الأحد والاثنين والثلاثاء، ولن تقدّم لك أي يوم من أيام الأسبوع.
هذا طبيعي. لا تجعله سبباً لأن تتوقف.
لأنه أكيد في ناس أخرى مختلفة. أكيد في ناس كويسة زيّك، وأكيد في ناس حابّة أن تساعد برضه زيّك. أنت ستقابل هذا وستقابل ذاك. وطول ما أنت تتعامل مع عدد كبير، فأنت إن شاء الله مضمون أنك ستقابل ناساً كويسين يقفون جنبك وقت ما تحتاج.
وهذه هي الحكمة العملية في النقطة الأولى: العدد ليس للتفاخر، العدد هو ما يجعل النسبة تشتغل لصالحك.
المبدأ الذي تتعامل به: أنك لن تحتاج أبداً
وإن شاء الله لا تحتاج أبداً. وتعامل على هذا المبدأ نفسه — أنك لن تحتاج أبداً.
هذه من أهم النصائح التي أحسّها نقطة قوة رهيبة لأي حد يفكّر أن يبدأ، أو يشتغل، أو في مساره المهني عموماً. وفي ناس كثيرة تجهلها، أو لا تضعها في حسابها بشكل كافٍ.
والسبب أنها لا تظهر في أي حسبة قصيرة. لا يوجد يوم واحد ترى فيه عائد ما قدّمته، ولا شهر تقيس فيه أنك كسبت. العائد كله يظهر دفعة واحدة في اليوم الذي لا تكون فيه قادراً على الحل بنفسك — وهو نفس اليوم الذي لن تنفع فيه محاولة البناء من الصفر.
أنت لا تبني هذه الشبكة يوم أن تحتاجها — يوم أن تحتاجها يكون قد فات الأوان لبنائها. تبنيها في السنوات التي كنت فيها أنت الطرف الذي يعطي.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.





