تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

كيف تتدرّب على الوقعة قبل أن تقع؟ فكّر في الاحتمالات

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال4 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «سر نجاحك في البيزنس في 5 دقائق»، ومدّته 4:40.

شاهده على يوتيوب ←

الفيديو السابق كان عن اللاعب الذي ينزل الملعب فيتدرّب على كيف يقع، تماماً كما يتدرّب على كل شيء آخر. وأنت وأنت داخل البيزنس، أو داخل في حياتك عموماً، محتاج أن تتدرّب على الوقعات التي عندك — لا أن تنتظرها حتى تحدث، فتصيبك إصابة تعطّلك عن اللعب أو عن الشغل الذي تعمله.

فجاءني السؤال: ماشي، أنا وقعت في السيولة، أو في الفريق، أو غير ذلك. أتدرّب على الوقوع إزاي بالضبط؟

والسؤال في محلّه. الكلام عن “تدرّب على الوقعة” يبدو كلاماً عاماً، والناس تسمعه وتهزّ رأسها ثم تخرج ولا تعرف ماذا تفعل غداً صباحاً. فالإجابة هنا ممكن كلمة واحدة تردّ عليها: الاحتمالات.

الفرق بين من يفكّر في المشكلة ومن يفكّر في الاحتمالات

أي أحد يفكّر أن يعمل بيزنس، أو يريد أن يشتغل في مجال البيزنس، الفرق بينه وبين أي أحد آخر هو هذا بالضبط.

الشخص العادي، حين يقف أمامه موقف، يتكلم ويفكّر في المشاكل: والله هذه مشكلة حاصلة أمامي، وفيها كذا وكذا وكذا. أما صاحب البيزنس — أو حتى الشخص المبادر، ولو لم يكن صاحب بيزنس، فشخصيته مبادرة — فهو يدوّر في الاحتمالات.

خذ مثالاً واحداً: عندك أزمة سيولة.

الشخص العادي، غير المهيّأ وغير المدرّب على أن يعمل بيزنس، يفكّر في المشكلة: أنا معيش فلوس، أنا سأقفل، أنا سأتحبس، أنا عندي شيكات، أنا كذا وأنا كذا.

أما صاحب البيزنس فيفكّر في الاحتمالات: ما الاحتمالات التي ممكن تحدث من قلّة السيولة؟ لا يوجد فلوس الآن — طيب، ما هو أسوأ شيء ممكن يحدث؟

ابدأ من أسوأ احتمال ممكن

من الأشياء الحلوة في الهندسة أنها تعلّمك أن تسأل: ما هو أسوأ احتمال ممكن يحدث؟

فحين تبدأ تهيّئ نفسك لأسوأ احتمال، ولأسوأ وقعة، ولأسوأ خبطة — أنا نازل الملعب ألعب كرة، ما أسوأ ما ممكن يحدث لي؟ — فتبدأ تدرّب نفسك على أن هذه القسوة أنت ستتعامل معها. وبعدها كل الباقي سهل.

فأنت هنا عملت شيئين: أولاً فكّرت في الاحتمالات ولم تفكّر في المشكلة. وثانياً فكّرت في أسوأ احتمال ممكن يحدث، وهيّأت نفسك له، وهيّأت مشاعرك له، وهيّأت كل شيء له.

ولاحظ كلمة “مشاعرك” هنا، فهي ليست زائدة. نصف ما يشلّ الناس في الأزمة ليس الأزمة نفسها، بل أنها فاجأتهم. الرقم نفسه، والموقف نفسه، حين تكون قد جلست معه قبل ذلك وتخيّلته وقلت لنفسك إن هذا وارد أن يحدث — يصير موقفاً تتصرّف فيه، لا صدمة تُخرجك من الملعب.

ثم ولّد الاحتمالات الجيدة وكثّرها

النقطة التي بعدها: ابدأ شوف ما هي الاحتمالات الأفضل، وكيف تحسّن احتمالاتك، وكيف تكثّرها، وكيف تجعلها احتمالات إيجابية أكثر منها سلبية.

يعني إيه؟ أنا خلصت مني الفلوس. طيب، ما الاحتمالات الموجودة؟

  • احتمال أن تُدخل شريكاً.
  • احتمال استثمار — ليس شراكة، مجرد استثمار مؤقت.
  • احتمال أن تقلّل تكلفة.
  • احتمال أن تأخذ قرضاً — لا قدّر الله، وإن شاء الله لا يحتاج أحد لهذا.
  • احتمال أن تكلّم فريقك في التفاصيل، وأن تعمل عروضاً.

أنت هنا فكّرت في حلول، وإن شاء الله واحد منها سيحدث. الفرق ليس في ذكاء الحل — الفرق في أنك جلست تعدّها أصلاً بدل أن تجلس تعدّ المشكلة.

التدريب يحدث قبل الأزمة، لا فيها

الآن الجزء المهم: كل هذا تعمله وأنت ليست عندك أزمة سيولة. أنت تتخيّل أن هناك أزمة سيولة، وتبدأ تدرّب نفسك على ما يجب أن يحدث حين تحدث فعلاً.

فتبدأ تحضّر نفسك: المستثمرون تكون محضّرهم. لو كان هناك واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة يريدون أن يدخلوا معك في استثمار، لا تقفل الباب في وجههم — تسيبهم لوقت الأزمة. والشراكة نفس الكلام. وتختار الفريق صح، كما كنا نتكلم. وتبدأ تضع فلوساً على جنب.

يعني: دوّرت في الوقعة التي ممكن تحدث، وفكّرت في احتمالاتها، وشفت أسوأ احتمال ممكن، وهيّأت نفسك له، وبدأت تحضّر نفسك من قبل أن تقع الوقعة — من قبل أن تأتي أصلاً، تراها من بعيد.

والفريق نفس الكلام. تشوف موظفاً غير كويس مثلاً — وارد جداً، وأي أحد عمل بيزنس سيمرّ بها. موظف كسول، موظف غير مهتم، موظف يستخدم المكتب في غير ما هو له. أنا مررت على ناس. عندك كل شيء ممكن يحدث. فاسأل: ما أسوأ احتمال ممكن يحدث؟ وكيف تحمي نفسك منه؟ وكيف تأخذ بالك؟ فتكون مهيّئاً نفسك لهذه الوقائع.

فالإجابة على سؤال “أتدرّب على الوقوع إزاي؟” ثلاث جمل، أقولها مرة أخيرة:

  1. فكّر في الاحتمالات، لا في المشكلة.
  2. هيّئ نفسك لأسوأ احتمال ممكن يحدث.
  3. أوجِد احتمالات كثيرة، وحضّرها من قبل أن تبدأ، حتى تكون عندك الخطة (أ) و(ب) وكل الخطط الموجودة وكل البدائل. ثم ابدأ عزّزها وكثّرها وكبّرها.

بحيث أنك — لا قدّر الله — حين تحدث لك وقعة، تجدها موجودة عندك مكتوبة من قبل ما تقع.

BusinessRiskCashflowLeadership

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً