تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

أنت ستقع في البيزنس — السؤال: هل تدرّبت على الوقوع؟

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال7 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «اصابات الملاعب في البيزنس: اتعلم ازاي تقع علشان متتكسرش !»، ومدّته 9:51.

شاهده على يوتيوب ←

الرياضي لا يتدرّب على اللعب فقط. يتدرّب كذلك على كيف يقع. والإصابات تأتي للاعب الذي لم يتدرّب كفاية على السقوط: يتكعبل، أو ينزل من حركة في الجمباز، فيقع بالطريقة الخطأ. الوقعة نفسها لا بد أن تكون متدرّباً عليها جيداً، تماماً كما تتدرّب على اللعب.

والمشكلة في الحياة وفي البيزنس عموماً أننا نتدرّب على كيف تعمل البيزنس، وكيف تشتغل، وكيف تتزوّج، وكيف تنجب — لكنك في النهاية لا تجرّب كيف تقع، ولا تتمرّن على ما يحدث حين تقع.

وأنت ستفتح شركة اليوم؟ ستقع. أكيد ستقع. ما دمت قررت أن تفتح بيزنس، ما دمت قررت أن تنزل الملعب وتلعب كرة، فأكيد سيحصل عليك، وأكيد ستقع. وأكيد — إن شاء الله — لن تنكسر، إن عرفت كيف تقع.

عظام البيزنس: ما الذي إذا انكسر أقفل الشركة

هناك وقعات وغلطات تحصل ولا تفرق معك. وهناك غلطات لو كانت في الـ Core — في العظم — قد تجعلك تقفل البيزنس لا قدر الله، ويصير وضعك أسوأ من قبل أن تفتحه أصلاً.

فما هي العظمة في البيزنس؟

  • السيولة والكاش.
  • فريق العمل.
  • الفكرة أو المجال أو الخدمة التي تشتغل فيها.
  • الأمور القانونية.
  • التسويق والمالية — أي الأمور التشغيلية داخل الشركة.

لنأخذ منها واحدة واحدة، والوقعات التقيلة التي تُخبط فيها.

الوقعة الأولى: أن الفريق لا يفرق معك

أكبر وقعة تقع فيها في التيم أنك لا تأخذ بالك منه أصلاً، أي أنه لا يفرق معك.

بمعنى: التيم غير مهم، أنا شغّال والدنيا زي الفل، تجيب ناساً ولا يفرق معك كيف سيكونون بعد سنة أو سنتين، ولا حتى كيف سيشتغلون خلال هاتين السنتين. فتأتي تلعب دور المدير أو دور صاحب الشركة: “أنت يا ابني تأخذ كم؟ تأخذ كذا، ستعمل كذا، اقعد على مكتبك”. حين تبدأ هذه الحركة، فهذه أول حركة تُوقعك.

خذها من التجربة. في بداية الشركة، لما كنا ثلاثة وأربعة وخمسة وستة وسبعة، أنت تعرف كل شيء وكل التفاصيل. أول ما يبدأ العدد يزيد قليلاً — عشرين، ثلاثين — تصير في الشركة أشياء لن تعرفها. لن تستمر عارفاً كل شيء في كل وقت. فيوجد ناس شغّالون عندك يقولون كلاماً لعملاء، ثم يأتي العميل ويكلّمك وأنت لا تعرف أنه قيل له هذا الكلام.

هذه التفاصيل الصغيرة — لو الفريق كله من الأول ليس على نفس الخط، ولو لم تكن أنت مهتماً من لحظة تعيين الشخص إلى تدريبه إلى متابعته — ستجد أشياء تحصل في شركتك حرفياً ليست منك ولا من دماغك ولا لها علاقة بك. فيبدأ التشتت، وتبدأ اللخبطة. أنت تريد الشركة أن تقدّم أفضل جودة وأفضل خدمة عملاء، وعندك شخص في خدمة العملاء لا تعرف كيف يشتغل ولا كيف يتابع.

الفريق أهم من الكاش وأهم من المنتج

كثيرون يظنون أن التيم ليس بأهمية الكاش، ولا بأهمية المنتج. والحقيقة عكس ذلك تماماً.

في فترة من الفترات حصلت أزمة سيولة في الشركة. جزء كبير من التيم قال لي: خلاص، نحن نؤجّل مرتباتنا فترة. هذا نفس التيم. لو أن مشكلة السيولة لم تحصل ما كنت لتشعر بها أصلاً — لكنها حصلت، ولو كان التيم مختلفاً لكانت سبّبت لك مشكلة ومشت الشركة وقفلت. فصارت السيولة رقم اثنين، لأن التيم هو الذي احتمل عدم وجودها.

والمنتج كذلك. في أوقات كثيرة تجد منتجك ليس جيداً وتريد أن تغيّره، فتجد التيم إما يوفّر لك حلولاً للمنتج نفسه، وإما يوفّر لك بديلاً: “والله هذا المنتج ممكن نجيبه وكالة مؤقتاً لحد ما…”.

تخيّل أن شركتك قائمة على خدمة معيّنة — تصميم مواقع مثلاً — وجاء الذكاء الاصطناعي غداً وقال: نحن نعمل تصميم مواقع وكل شيء. يلا مع السلامة، شركات وأشخاص. لو معك الفريق الذي يقوّم الشركة فعلاً، سيأتيك بحل ثانٍ وبشيء آخر. لأن هذا أكل عيشه قبل أن يكون أكل عيشك، ولأنه مؤمن بك كما أنت مؤمن به. على قدر ما تعطي، على قدر ما تأخذ.

الوقعة الثانية: أن يفرق معك الفريق ولا تعرف كيف تديره

حتى لو كان الفريق مهماً بالنسبة لك، لا بد أن تعرف كيف تدير هذا الفريق: تدير نفسيات كل واحد داخله، وتدير المجموعات وموضوع الشلليّة. وإدارة الفرق موضوع كبير وحده، لأن فيه وقعات كثيرة تُصاب فيها إصابات كبيرة من داخل الفريق نفسه.

مثال: أن تكون مؤمناً بأن الفريق أهم حاجة وكل حاجة، فتعطي شخصاً في الفريق صلاحيات أكبر من حجمه. أنت هنا تضرّه وتضرّ نفسك. ومثله أن تبدأ تعطي أحدهم مزايا مادية أو غيرها وهو لا يستحقّها، أو لا توجد متابعة وراء هذه المزايا.

المعادلة بسيطة: أنت تأخذ مني فلوساً بقدر كذا لتعطيني قيمة بقدر كذا. لو لم يكن هذا الميزان موضوعاً طوال الوقت، ولم يكن التقييم موضوعاً طوال الوقت، سيحصل الدلع وستحصل المرقعة — وهي موجودة فينا كلنا وستحصل.

ولاحظ أن هذا يبدأ منك أنت: لو لم تتابع نفسك، ولم تضع لنفسك خطة، ولم تحاسب نفسك — ستجد نفسك أنت تتمرقع. فما بالك بمن هم معك.

الوقعة الثالثة: السيولة تموت في العمليات الصغيرة لا الكبيرة

أكبر ما في وقعة السيولة أنك لا تدير عملياتك الصغيرة، لا الكبيرة.

الكبيرة أنت عارف حجمها: سأشتري كونتينر، سأعمل كذا. العمليات الكبيرة مضارّها واضحة وبيّنة وأنت عامل حسابها. الذي يوقعك في السيولة — وهو نحو سبعين في المئة من الوقعات — هي العمليات الصغيرة.

النسكافيه أو القهوة التي تشتريها. والسيارة التي جئت بها بالقسط وتدفع أقساطها ولا تعرف وضعك فيها. والسوبر ماركت الذي تدخله كل مرة فتشتري بالألف والخمسمئة أشياء لن تستخدمها. واللبس الذي وضعته في الدولاب ولبسته مرة واحدة ولم تلبسه ثانية. هذه عمليات صغيرة في حياتك الشخصية، بندها اثنان أو ثلاثة أو عشرة. تأتي في الشركة فتصير مئة — المناديل الموجودة في الحمّامات.

العمليات الصغيرة حين تبدأ تكثر، وتبدأ ترى كل واحدة منها تافهة لدرجة أنك لا تراها أصلاً فتهملها، يتراكم عليك هذا كله مع الوقت ويعمل أزمات في وقت لا تكون عامل حسابك له. لأنك في وقت من الأوقات تكون تدوّر على الأشياء الكبيرة وتُسقِط الصغيرة.

والعكس صحيح: حين تمسك الأشياء الصغيرة وتتابعها وترتّبها، ستجد أن العمليات الكبيرة صار الموضوع فيها سلساً. السيولة تعرف إلى أين ذاهبة ومن أين آتية، وعندك مؤشرات تشتغل عليها: أنا داخل على رمضان، المبيعات ستقلّ بشكل معيّن، مصاريفي ستكون كذا، أنا قادر أصل.

وأنت نفسك: ضع لك مرتباً

ومن أكبر الأشياء في هذا الباب: أنك لا تضع لنفسك مرتباً، فتظل تسحب من شركتك بشكل مستمر.

لو كنت واضعاً لنفسك مرتباً — عشرة آلاف، خمسة وعشرين ألفاً، أياً كان — تعرف آخر الشهر أين أنت. أما بغير ذلك فتخيّل: وأنت لست وحدك، أنت لك شركاء، وكل واحد فيكم يعمل نفس الكلام. تخيّل مبلغاً كبيراً يخرج كل شهر على الشركة، معلش يعني.

الشركة ليست منجم ذهب. ولو كانت منجم ذهب فسينتهي.

الوقعة الرابعة: أن تعشق منتجك

الوقعة في المنتج أو الخدمة أن تحبّها. وهذه أكبر مشكلة.

“أنا أعمل متجراً إلكترونياً، لكن متجري الإلكتروني أحسن من أي شيء موجود في السوق.” ليه؟ ليه أحسن حاجة موجودة؟ عادي، ممكن تكون هناك أشياء ثانية أحسن — انظر إليها وابدأ تطوّر عندك فتحسّن الموضوع.

“والله المتجر الإلكتروني هذا، أنا لا أعرف أشتغل غير متاجر إلكترونية.” وليه هذا أيضاً؟ أنت ممكن تشتغل أشياء ثانية، وممكن تدخل قطاعاً آخر، وممكن تطوّر خدمة مختلفة.

الفكرة أنك حين تقع في عشق منتجك وترى أن ما عندك كويس، لا تبدأ تنظر حولك. أنت تراه هو فقط. والذي يحصل أن منتجك — إن لم يكن سيئاً — سيظل يصير أسوأ كل فترة، لأنه لا يتحسّن. ما لم يذهب إلى الأحسن فهو ذاهب إلى الأوحش.

وغيرك سيطلع فوقك. جارك يراك ويرى أنك كويس، فسيحسّن عنده ليصير أحسن منك. وبعد فترة يصير هو أحسن منك وأنت واقف تتغزّل في المتجر الإلكتروني الذي تبيعه. بعد سنة أو سنتين ستجد الدنيا وقفت معك. وهذه الوقعة تحديداً ستدوّر وراءها كثيراً ولن تصل لحل، ما دمت لم تأخذ بالك من الأول.

لكن — لو كان معك تيم أنت مهتم به — حتى لو لم تقرّر أنت أن تحسّن في منتجك، هو نفسه سيحسّن فيه.

وهنا نرجع إلى أول نقطة في الكلام كله: لو جئت بالفريق الصح، السيولة ستتوفّر، والمنتج سيتحسّن، والشركة ستقوم. لأن الشركة تقوم على الفريق قبلك. أنت أساساً دورك أنك جئت بالفريق. جِب الفريق صح، ولا تشِل همّ الباقي.

BusinessLeadershipTeamCashFlow

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً