تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

معك أقل من مئة ألف جنيه في أزمة؟ ثلاث خطوات لا رابع لها

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال7 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «أهم ٣ استثمارات تعملهم وقت الأزمة بأقل من ١٠٠ ألف جنيه | قبل ما تسافر لازم تشوف الفيديو ده»، ومدّته 9:56.

شاهده على يوتيوب ←

معك مئة ألف جنيه أو أقل، وأنت تسأل نفسك: أعمل بيهم إيه؟ الإجابة السريعة اللي هتسمعها من كل ناحية هي “استثمر” — ذهب، دولار، سهم في البورصة، أي حاجة تحفظ القيمة. وأنا هقول لك العكس تماماً: المبلغ ده مش مبلغ استثمار، ده مبلغ عبور. ربنا رزقك بيه علشان تعدّي بيه الأزمة، مش علشان تراهن بيه عليها. وفيه ثلاث حاجات بس تعملها، وأي حاجة غيرهم دلوقتي تأجيل.

أولاً: أوقف الأقساط، أياً كان الدافع

أول حاجة وأهم حاجة: خالص. لا تستلم حاجة بألف جنيه تدفع فيها مئة جنيه كل شهر. لا تعملها.

وأنا عارف إن الدافع دايماً موجود ومقنع. الموبايل عايز يتغير، أو المدام عايزة تغيّر حاجة في البيت، أو فيه حاجة في البيت فعلاً محتاجة تتصلّح. الدوافع دي كلها حقيقية، ومعقول جداً إنك تعملها في الأيام العادية. لكن دلوقتي، وفي الست شهور الجاية، وربما في السنة الجاية كلها — لا.

السبب مش إن القسط مبلغ كبير. السبب إن القسط التزام مستقبلي على دخل أنت مش ضامنه. أنت في لحظة بتحاول تحافظ فيها على مبلغ محدود، وأي التزام شهري جديد بياكل من المبلغ ده كل شهر بغض النظر عن ظروفك. وقت الأزمة، الحرية المالية أهم من أي حاجة تشتريها.

وخلّي بالك من نقطة: القسط الصغير هو اللي بيعدّي. حد بيقول لك مئة جنيه في الشهر يعني إيه؟ يعني إن الحاجة دي بقت مربوطة برقبتك شهوراً جاية. وده مش قسط واحد في العادة — ده قسط بيتحوّل لاتنين وتلاتة، لأن كل مرة بتحس إن المبلغ صغير. المجموع هو اللي بيقفل عليك، مش البند.

ثانياً: اشترِ التزامات البيت وأنت معك فلوس

الحاجة الثانية إنك تشتري الحاجات الأساسية اللي هتتضايق جداً لو مش لاقيها. اشتريها دلوقتي وأنت معك فلوس، مش بعدين لما تكون الفلوس خلصت أو السعر اتضاعف.

أنا أفتكر في التعامل ده كويس. في شهر تلاتة نزلت جبت بامبرز — جبت عشر عبوات من الكبيرة، على مدار الاستخدام بتاعهم، بحوالي ألف أو ألفين جنيه. ممكن جداً إنك تحوّش فلوسك في بامبرز أحسن ما تحوّشها في الذهب في الوقت الحالي.

والقاعدة اللي تمشي عليها بسيطة: شوف الحاجات اللي تاريخ صلاحيتها ما بينتهيش قريب. المكرونة مثلاً بتقعد فترة طويلة، وفي النهاية العيال لو عايزين ياكلوا، أو حد جعان، دي حاجة أساسية موجودة. أدوية البرد والحاجات اللي أنت عارف إن أولادك بيستخدموها — هات منها. بس هات كميات عادية، مش تخزين مبالغ فيه ولا احتكار.

الفكرة كلها إن بيتك يبقى فيه شوية من الأساسيات، وتبقى الدنيا ماشية. إن شاء الله ما يبقاش فيه حاجة، وربنا هييسر — بس وقت الأزمة خليك مركّز في الأساسي.

وخلّي بالك إن الحاجات دي بالظبط هي اللي بتوجعك لو مش لاقيها. اللحظة اللي محتاج فيها حاجة أساسية ومعكش تمنها هي اللحظة اللي بتاخد فيها قرارات وحشة — بتستلف، أو بتبيع حاجة بنص تمنها، أو بتدخل في قسط. فأنت لما بتشتري الأساسيات دي وأنت معك فلوس، أنت في الحقيقة بتشتري لنفسك مسافة أمان من القرارات دي.

ثالثاً: نفسك — بشرط أن يعود عليك قريباً

الحاجة الثالثة هي أنت. في الأوقات العادية كانت عندك رفاهية إنك تتعلّم حاجة جنب شغلك، أو تطوّر من نفسك على مهلك. دلوقتي مفيش الرفاهية دي، لكن ده لا يعني إنك تبطّل.

بتحب التصميم؟ بتحب البرمجة؟ أياً كان — ابدأ اشتغل على نفسك في الحاجة اللي بتحبها أو الحاجة اللي تقدر تجيب منها فلوس. لكن هنا فيه شرط مهم: لو الحاجة دي محتاجة تلات أو أربع سنين علشان تجيب منها فلوس، مش دلوقتي وقتها. دوّر على حاجة تعرف تجيب منها فلوس قريب، حتى لو فلوس بسيطة أو صغيرة. في النهاية أنت بتطوّر وبتطلّع حاجة جديدة جنب شغلك أو جنب حياتك.

وأنا مش بقول لك تنزل تشتغل شغلانة تانية. أنا بتكلم في فكرة تشتغل عليها — برمجة مثلاً علشان تبدأ تبيع مواقع بسيطة بسعر بسيط، جوّه مصر أو برّه مصر. الحاجة اللي مدخلها قريب هي المناسبة للمرحلة دي.

والجزء ده هو الوحيد في الثلاثة اللي فيه صرف مقبول. لو محتاج كورس، أو محتاج تابلت أو لاب توب علشان تشتغل عليه، ده صرف على أداة إنتاج مش صرف استهلاكي. الفرق إن الحاجة دي مفروض ترجّع لك فلوس في وقت قصير، لا بعد سنين.

لا ذهب ولا دولار ولا بورصة

الثلاث حاجات دول هم الأساس. أما الذهب والدولار والبورصة، فما تفكّرش فيهم أصلاً بالمبلغ ده.

السبب حسابي بحت: أنت من المئة ألف دي — أو أقل — هتحتاج جزء منها على جنب لأي ظرف، وجزء على نفسك سواء كورسات أو تابلت أو لاب توب، وجزء للمصاريف الدورية. المبلغ يادوبك يخليك تشتغل وتعيش. والاستثمارات التانية مهما كانت حلوة — وهي فعلاً حلوة — بتحتاج فلوس فايضة عن الحاجة، لا فلوس أنت عايش منها.

وفيه نقطة تانية أهم من الحسبة: أول ما تدخل في شبكة الدين، دماغك ما بتبقاش فاضية. والدماغ الفاضية هي رأس مالك الحقيقي في الأزمة، لأنها هي اللي هتلاقي لك الشغلانة أو الفرصة أو الحل.

أنا الفيديو ده ليه هدف واحد: أرد على اللي بيقول لك “اشتري سهم كذا” أو “حط فلوسك في الحاجة الفلانية”. هدفك أنت مش إنك تكسب من الأزمة، هدفك تعدّي منها. فاستغل الفلوس صح، وما تروحش تصفّها في حاجة أنت مش عارفها.

وموضوع السفر: أنا سافرت غلط أول مرة

النقطة التانية اللي عايز أتكلم فيها هي السفر، لأن كل الناس دلوقتي بتقول: سافر، سافر، سافر.

هديك مثال بسيط من عندي. أول ما جيت البلد هنا في 2017 كنت جاي اتناشر يوم. اتناشر يوم أكلت فيهم فطير، ومشيت على الممشى، واتصورت مع برج خليفة، ورجعت. مش محضّر أي حاجة، ولا عارف أنا جاي أعمل إيه بالظبط. وكمان جاي في وقت غلط — في شهر أربعة أو خمسة. يعني عملت كل حاجة غلط في السفرية دي.

بعدها بخمس أو ست شهور رجعت تاني، وكنت محضّر الدنيا. جيت في وقت الشتاء، ووقت فيه فعاليات وأحداث. كنت عارف أنا هعمل إيه: كان فيه أبليكيشن اسمه Meetup بحضّر منه المواعيد اللي هروحها، وعامل حملة إعلانية علشان أجيب Leads وأبدأ أكلّم ناس. كنت جاي شهر تقريباً، والشهر ده أنا عارف أعمل فيه إيه من اليوم الأول.

فأنت سافر أو ما تسافرش — القرار قرارك. بس لو هتسافر، ذاكر السفرية. أنت رايح فين، وهتعمل إيه، بالأيام وبالخطوات. سافر شغل، سافر دراسة، سافر عايز تستقر — أياً كان السبب، الفرق بين السفرية الأولى والتانية عندي كان التحضير وحده.

جرّب في بلدك ما ستفعله في الخارج

وفيه ربط مباشر بين النقطتين. الثلاث حاجات اللي اتكلمنا عليهم فوق — لو أنت ما بتعرفش تعملهم كويس وأنت في بلدك، فأنت هتتزنق لما تسافر.

خصوصاً في مكان زي دبي، اللي هي قائمة على العروض والاستهلاك. لو ما تعرفش تمسك نفسك، هتلاقي فلوسك راحت وأنت لسه ما بدأتش، وهتبقى مجبر تعيش على الحاجات الأساسية بس، وحالتك النفسية هتبقى زي الزفت.

والنقطة التانية هي الشغل. أنت هنا شغال تمن ساعات أو اتناشر ساعة. برّه هتشتغل عشرين ساعة: لو بتدرس، فأنت محتاج تشتغل في مطعم جنب دراستك؛ ولو عندك شركة، فأنت شغال مع الموظفين وشغال مع نفسك. فلو أنت ما بتعرفش تشتغل في اليوم ستاشر أو عشرين ساعة، ما تسافرش.

وببساطة: اللي أنت هتعمله برّه، جرّبه جوّه الأول. لأن مش كل من سافر دبي نجح. أنا واحد من الناس، وحاطط إيدي على قلبي إني عايز أنجح، ووارد جداً تعدّي ست شهور من غير ما أعمل حاجة. وأنت وأنت برّه ما بتبقاش عارف مين اللي ناجح فعلاً ومين راجع.

أنا مش بتكلم في السلف كمنهج ولا في الاستلاف كفكرة. أنا بتكلم في صورة واحدة: إنك تلاقي نفسك ما معكش تاكل، فتستلف خمسين درهم علشان تاكل، وأنت مش عارف هتسدّها منين. الحاجات الثلاثة اللي فوق كلها موجودة علشان الصورة دي ما تحصلش.

MoneyCrisisInvestingRelocation

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً