تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

قيمة المال عبر الزمن: كيف تعرف أن مشروعك كسبان أم خسران

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال9 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «معادلة الزمن وتأثيره على المال ؟ ازاي تحسب مشروعك كسبان ولا بتخسر و تقرر صح»، ومدّته 20:31.

شاهده على يوتيوب ←

قيمة الـ ١٠٠ دولار التي في جيبك الآن ليست هي قيمتها سنة ١٩٥٠، ولن تكون هي قيمتها بعد عشرين سنة أو خمسين. هذا واضح. لكن السؤال الذي لا يسأله أحد: ما الذي يحدد القيمة؟ ما الذي يجعل الألف جنيه أو الألف درهم الموجودة معك الآن تساوي شيئاً مختلفاً كل سنة؟

حاجتان أساسيتان فقط: الفترة الزمنية التي تركت فيها المال معك أو استثمرته فيها، والمجهول — أي العائد الذي لا تعرفه سلفاً.

هذا الموضوع — الـ Time Value of Money — ليس فرعاً من المالية. هو روح المالية نفسها. لكي تفهم الاستثمار، وتفهم كيف تصرف مالك، وكيف تدّخر، لا بد أن تعرف كم تساوي هذه المئة دولار بعد سنة، وكم تساوي إن وضعتها في البورصة، وكم تساوي إن اشتريت بها طعاماً، وكم تساوي إن اشتريت بها كورساً.

قيمة النقود هي قيمة عائدها

المئة دولار التي معك الآن ستُصرف في كل الأحوال. ربما بعد قراءة هذا المقال بساعة تكون قد انتهت. لكن الذي اشتريته بها هو الذي يحدد قيمتها.

خذ أربع مئات متطابقة تماماً:

  • مئة تضعها في كورس.
  • مئة تضعها في الفوركس أو البورصة.
  • مئة تشتري بها منتَجاً.
  • مئة تشتري بها طعاماً.

الأرقام واحدة، والقيمة مختلفة تماماً — لأن قيمة النقود هي قيمة العائد عليها، لا الرقم المكتوب عليها. وهناك ناس شاطرة في التعامل مع المال بالفطرة، من غير دراسة متقدّمة، بالـ Sense فقط. طيب وأنا الذي لا أملك هذا الحس، أو أملكه وأريد أن أطوّره — أعمل ماذا؟ أتعلّم كيف أحسب.

والحساب يبدأ بسؤالين متقابلين. الأول: اتفقنا أنك ستعطيني ١٠٠ دولار بعد سنة من اليوم. لو أعطيتني إياها الآن بدلاً من بعد سنة، تعطيني كم؟ ٩٠؟ ٨٠؟ ما القيمة الحالية الفعلية للمئة التي سآخذها بعد سنة؟

والثاني هو نفس السؤال معكوساً: قلت لك احتفظ لي بهذه المئة سنة كاملة، ثم أُعيدها لك مئة. أنا هنا كسبت كم؟ كسبت أنني استغللت وجود المال معي سنة، عملت به أشياء، فعاد عليّ نفع. فلو قلت لك سآخذ منك المئة اليوم وأعيدها لك بعد سنة بنسبة ١٠٪، معناها أنني سأعطيك ١١٠. طيب وبعد سنتين؟ هل أعطيك ١٢٠ — عشرة عن كل سنة؟ لا. القيمة تختلف، ولهذا نحسب.

ملاحظة قبل أن نكمل: نحن هنا لا نتكلم عن فائدة البنوك ولا عن الحلال والحرام. الكلام كله مجازي لتوضيح الفكرة، والفائدة في المعادلة تعني العائد — القيمة التي سأستغل بها هذا المال خلال الفترة.

أربعة عناصر تكفي لتقييم أي مبلغ

أي معادلة في هذا الباب تقوم على أربعة أشياء لا خامس لها:

  1. Present Value — القيمة الفعلية الحالية للمال الذي معك الآن، والذي ستضعه أو تستثمره أو تصرفه.
  2. Future Value — القيمة المستقبلية، أي ما سيصير إليه.
  3. عدد الفترات (n) — سنة، سنتان، عشر، ستون. وقد تكون شهوراً أو عشرات السنين، بحسب ما تتفق عليه.
  4. العائد (i) — الفائدة أو الـ Interest التي ستعود عليك خلال هذه الفترة الزمنية.

وهناك عنصر خامس سنؤجّله عمداً إلى ما بعد الحساب، لأننا لو أدخلناه الآن لتعقّد الموضوع تماماً: المجهول.

ارسم الخط الزمني قبل أن تحسب

قبل الحساب، ارسم Time Line. خط بسيط: نقطة الصفر هي اليوم، وعليها المئة دولار. ثم نقطة عند السنة الأولى، ونقطة عند الثانية، وهكذا. عند كل نقطة تسأل سؤالاً واحداً: هذا المبلغ صار كم؟

افترض أنني البنك، ووضعت المال عندي. أقول لك: العائد ١٠٪، وستتركه سنتين. إذن n = 2. صارت عندك الـ Present Value، وصار العائد، وصارت المدة. الناقص واحد فقط: الـ Future Value.

وفائدة الخط الزمني ليست الرسم في ذاته. فائدته أنك لست مضطراً أن تضع ١٠٠ دولار مرة واحدة ثم تقف. في مدار حياتك، وأنت مستمر في شيء، قد تضيف ١٠٠ أخرى بعد السنة الأولى، و٢٠٠ بعد الثانية — وهذا له معادلاته وتفاصيله، ونتركه الآن. المقال هنا عن شيء واحد: كيف تقدّر قيمة المال الذي تحت يدك.

المعادلة: لماذا السنتان ليستا ضعف السنة

في السنة الأولى: الـ Future Value تساوي الـ Present Value، زائد الـ Present Value مضروبة في العائد. أي ١٠٠ + (١٠٠ × ١٠٪) = ١١٠. بسيط جداً.

لكن دعنا نجعل شكل المعادلة أنيقاً: نأخذ الـ PV عاملاً مشتركاً، فتصير PV × (1 + i). وأين الزمن هنا؟ الزمن هو الأُس. في السنة الثانية تُضرب المسألة في (1 + i) مرة أخرى، فتخرج معادلة أُسّية:

FV = PV × (1 + i)^n

طبّقها على السنتين: 100 × (1.1)^2 = 121.

وبالمنطق، من غير معادلة أصلاً: في السنة الأولى أخذت ١٠٪ على المئة فصارت ١١٠. في السنة الثانية تأخذ ١٠٪ على الـ ١١٠ — أي ١١ — تجمعها على الـ ١١٠ فتصير ١٢١. هذا بالضبط سبب أن السنتين ليستا ١٢٠. أنت لا تكسب على أصل المبلغ، أنت تكسب على المبلغ بعد أن كسب.

هذه الجملة الأخيرة هي كل الحكاية. وكل ما بعدها في هذا المقال ليس إلا نفس المعادلة وقد أُطيل زمنها أو رُفعت نسبتها.

من ١٠٠ دولار إلى ٣٠ ألفاً: هذا فعل الزمن وحده

مُدّ المدة أولاً، وثبّت النسبة على ١٠٪. عشر سنوات:

100 × (1.1)^10 = 259 دولاراً تقريباً.

يعني لو وضعت المئة عشر سنوات، تأخذها ٢٥٩. لا شيء تغيّر إلا الزمن. ولو رسمتها على الخط الزمني — صفر، ١، ٢، ٣، ٤ حتى ١٠ — تجد أنك في كل مرة تنقل رصيد السنة إلى السنة التي بعدها، لا إلى الأصل.

طيب افترض أنك لن تسحبها أصلاً. تركتها لأولادك ولأحفادك، وقلنا ستين سنة، بنفس النسبة:

100 × (1.1)^60

النتيجة أكثر من ٣٠ ألف دولار. من ١٠٠ دولار. بعائد ١٠٪ فقط، لم يتغير يوماً. الفرق كله أن الزمن سُمح له أن يشتغل.

الآن غيّر العائد بدل المدة. افترض أنك أخذت بالمئة دولار كورساً جيداً غيّر مسارك، أو دخلت شراكة تجارية اشتغلت فيها فعلاً، أو وضعتها في شيء عائده ٥٠٪:

  • بعد عشر سنوات: 100 × (1.5)^10 ≈ ٥٧٠٠ دولار.
  • بعد عشرين سنة: 100 × (1.5)^20 ≈ ٣٣٢ ألف دولار.

مئة دولار. المبلغ الذي لا تحسّ به، الذي تخرج به نزهة أو تشتري به أي شيء. لو عرفت أن تستثمره بعائد ٥٠٪ على عشرين سنة، يصير ٣٣٢ ألفاً.

وهنا تأتي النقطة العملية: أنت معك ١٥٠٠ دولار. وضعت كل ١٠٠ منها في مكان. واحدة عائدها ١٠٪، وواحدة ٥٠٪، وواحدة صفر، وواحدة خسرت والمال ضاع. ما المشكلة؟ في النهاية أنت كسبان — لأنك عرفت أن تدير المال الذي تحت يدك وتستثمره بشكل جيد.

لا تفكر في السعر، فكّر في العائد

خذ الأيفون. ثمنه ١٥٠٠ دولار. عائده كم؟ صور، ومكالمات، وفيسبوك، وبعض الأشياء الأخرى. جيد.

الآن خذ نفس الـ ١٥٠٠ دولار: اشترِ موبايل بـ ٥٠٠، وضع ٥٠٠ في أي استثمار متاح لك، واشترِ بالـ ٥٠٠ الأخيرة كورساً واحضره فعلاً لتطوّر مهاراتك. العائد على نفس المبلغ اختلف تماماً. وعلى عشر سنوات؟ لا مقارنة أصلاً.

فحين تصرف مالك — أياً كان الرقم — لا تفكر في العائد المباشر الظاهر أمامك اليوم. فكّر في العائد على المدى الذي حسبناه للتو، لأن هذا هو العائد الحقيقي.

المجهول: الجزء الذي أجّلناه

هنا يدخل العنصر الخامس.

تخيّل أنك اشتريت قطعة أرض في التجمع سنة ٢٠٠٠. التجمع كان صحراء قبل عشرين أو خمس وعشرين سنة، واليوم أسعاره فلكية. وكان أمامك في نفس اللحظة أن تشتري في مدينة السادات — منطقة حيوية هي أيضاً، لكن ليست بنفس القيمة. نفس المال، ودراسة متقاربة، ونتيجة مختلفة تماماً. (المثال للتوضيح فقط، وأرقامه ليست دقيقة.)

هذا هو المجهول. الكورس الذي تأخذه قد يكون سيئاً. والثاني سيئاً. والثالث سيئاً. والرابع هو الذي يغيّر حياتك. أنت لا تعرف مسبقاً، وهذا ليس عيباً في التخطيط، هذا طبيعة اللعبة.

ولهذا السبب بالذات لا تصح نسبة عائد ثابتة مضمونة — ولو كانت النسبة ثابتة طول الوقت لذهبنا كلنا ووضعنا أموالنا في مكان واحد وانتهى الأمر. النسبة متغيرة. وما يبقى لك هو أن تسعى: تأخذ الكورس، فإن كان جيداً أخذت مرتباً أفضل أو عائداً من وراء ما استثمرت فيه، فتصل إلى أرقام كبيرة. المجهول يمكن حسابه، لكنه معقّد: تحتاج أن تدرس المالية، بل أن تحبها وتُجَنّ بها قليلاً حتى تصير قادراً على تقديره.

ما فعلته أنا حين لم يكن معي مال

قبل عشر سنوات كان وضعي المادي سيئاً جداً، وبعيداً عن أي دعم من الأسرة. لا يوجد مال. وفي نفس الوقت كنت أشتغل ببلاش لناس، لأنني أريد أن آخذ خبرة.

كنت أصمّم مواقع. وأعرف أنني لو طلبت ٢٠٠٠ أو ٣٠٠٠ جنيه في موقع فقد لا يشتغل معي ويذهب لغيري، فكنت أشتغل له بـ ٥٠٠. الخسارة أنني اشتغلت بالتكلفة حرفياً — وهي ليست خسارة، هي استثمار في نفسي.

واشتغلت في مكان ببلاش، لأن هذا المكان كان يعطي الكورسات لموظفيه مجاناً. فذهبت واشتغلت هناك بلا مقابل حتى أحضر تلك المحاضرات والندوات. وهذا لا يظهر أثره فوراً — يظهر على مدار السنين. بعد سنين تجد أن عائد المهارات التي تعلّمتها والمحاضرات التي كنت فيها بدأ يعود عليك بالنفع.

اليوم الحمد لله الوضع المادي مختلف. هل أوقفت؟ بالعكس — ما زلت مستثمراً فيما أعمله، لكن بدل الكورس بـ ٥٠٠ و١٠٠٠ و٢٠٠٠ جنيه، صرت آخذ كورساً بـ ٥٠٠٠ و١٠٠٠٠ دولار، وقادراً على دفعه. لماذا أضع هذا المبلغ؟ لأنني أعرف أن العائد عليه سيكون جيداً. وإن لم يكن جيداً، فهو استثمار فاشل وراح لحاله.

وأقولها بوضوح: NJS ليست أول شركة بدأتها، ولا أول مشروع. عملت مشاريع كثيرة وفشلت، ووضعت أموالاً وفشلت، ومنتجات رقمية داخل الشركة وفشلت. لكنها في النهاية رحلة تُكمل فيها. والناس من حولك قد تراك مجنوناً — لكنك أنت تعرف ماذا تفعل وأين تضع مالك. ألا تأكل وتشتغل ببلاش ليست مشكلة، ما دمت تعرف إلى أين تريد أن تصل وماذا تريد أن تعمل بالضبط.

مسألتان تحلّهما بنفسك

خذهما وحلّهما، ثم ابدأ تلعب بأرقام من خيالك أنت:

  1. قطعة أرض اشتراها جدّك في بلدكم قبل ١٠٠ سنة — من ١٩٢٤ إلى ٢٠٢٤ — بـ ٣٠٠٠ جنيه، وعائدها ٣٥٪. كم سعرها الآن؟ FV = PV × (1 + 35%)^100. واتركك من التجمع، فعائده كان أكبر من ذلك بكثير.
  2. نفس قطعة الأرض، لكن العائد ١٥٪ فقط. تصير كم؟

ثم العب: اجعل الـ ١٠٠ سنة ٢٠٠، وارفع النسبة واخفضها. ١٠٠ دولار بعد ١٠٠ سنة بفائدة ١٠٪ كم تصير؟ وبفائدة ٥٪؟ وابدأ تلاحظ على أي أساس تتحدد النسبة أصلاً: عائد المشروع الذي ستدخله، هل هو ٥٠٪ أم ٣٥ أم ٣٠؟ متى يكون المشروع ناجحاً ومتى لا يكون؟ ولماذا تضع مالك في البنك بنسبة معلومة بدل مشروع عائده الله أعلم به؟ وكيف تحسب عدم الأمان والمجهول وأنت داخل على مشروع؟

ليست الخصومات هي التي يجب أن تحرّكك. ولا الأرقام: ٥٠٪ خصم، ٦٠٪ خصم، الحق الأيفون نزل سعره، الحق الأيفون الجديد. وليست المسألة أنك معك مال كثير فتصرف كثيراً، أو ليس معك فتضيّق على نفسك وتبخل. الأهم ليس أن تصرف أكثر أو أقل، ولا أن تشتري شيئاً عليه خصم. الأهم أن تصرف المال صح، في شيء درسته جيداً، وتعرف أنك سترجع من ورائه بعائد جيد. والمجهول هو سر اللعبة وأحلى ما فيها: أن تعمل شيئاً وأنت لا تعرف نتيجته، لكنك تسعى أن تدرسه بشكل مظبوط.

FinanceInvestmentMoneyBusiness

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً