تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

المدير الشاطر هو المدير الفاضي: أخطاء الإدارة التي تقتل شغلك

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال16 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «أسوأ خطأ إداري بيقتل شغلك . و90% من المديرين بيعملوه من غير ما يحسّوا!»، ومدّته 55:03.

شاهده على يوتيوب ←

المدير الشاطر هو المدير الفاضي.

الشائع عكسها تماماً: لو أنت صاحب شركة أو مدير، لازم تكون مشغولاً طول الوقت. لا. لو أنت مش فاضي، فأنت لن تعرف أن تفكر لبكرة، ولو جاءتك أزمة حقيقية لن تجد الوقت الذي تحلها فيه — وهذا هو دورك أصلاً.

الكلام التالي دردشة مفتوحة مع باشمهندس عز، من خبرة كل واحد فينا الشخصية، لا من كتاب.

المايكرو مانجمنت مظلومة — لكن في وقتها هي

المايكرو مانجمنت أن تدخل في كل تفصيلة صغيرة عند الناس الذين تديرهم. والفكرة أنها في حد ذاتها ليست خطأً مطلقاً: هي تنفع في الكرايزيس مانجمنت. الدنيا خربانة، البزنس واقف، حاجة عاملة شَل للأوبريشن كلها — فطبيعي أن تدخل بنفسك في السيلز وفي الأوبريشن وفي كل حتة، عايز تعرف المشكلة فين بالضبط.

في البزنس نسمي هذا النوع Fire Fighting: في حريقة، فأنت تطفيها. لن تنتظر ديليجيشن ولا تنتظر مَن يشتغل، أنت تنزل بيدك مع التيم. وهنا أنت تكون Role Model، عندك أونرشيب، وتحل المشكلة مع الناس لا من فوقهم — أقرب إلى الـ Servant Leader منه إلى المدير الذي يوزّع الأوامر.

المشكلة أن هذا وقت الأزمة، لا طول الوقت. لو أنت داخل في كل التفاصيل كل يوم، فأنت لست مديراً — أنت صرفت الناس وتشتغل بنفسك. والسبب في الغالب واحد من اثنين: إما عدم ثقة في الناس الشغالة تحتك، وهذه النسبة الأكبر؛ وإما أنك ميدل مانجمنت وعايز تظهر أمام الإدارة العليا أنك بتتحرك، وأنك لو غبت يوماً واحداً ستحصل مصيبة.

مديران في إجازة واحدة، ومصير مختلف

في شركة أجنبية مالتي ناشيونال في أوروبا، مديران حققا التارجت — سوبر ستارز. الاثنان أخذا إجازة يورو تريب بعائلاتهما على حساب الشركة.

الأول رجع ودخل الشركة عادي جداً. الثاني رجع فاتُرفد من على الباب، ولم يدخل الشركة أصلاً.

الفرق؟ الأول كان عامل Full Delegation. التيم كله Empowered، كل واحد عارف دوره وعنده الصلاحية أن يشتغل والمدير مش موجود. فالشغل مشى وهو في الإجازة.

الثاني كل حاجة تمرّ عليه. فالإدارة وقفت، والتيم قعد يتصل به وهو في إجازته لأن ما من قرار يُتخذ بدونه — والموضوع كان هيكتك جداً.

القصة تلخّص كل شيء: المدير الشاطر يعيّن كوادر تشيل شغله وهو غير موجود، لا يحوّط على الشغل ويقعد فوقه.

هل معنى ذلك أنك لن تنزل بنفسك أبداً؟ لا. عندنا في الشغل يوم الـ Cutover — يوم تحويل العميل على السيستم الجديد — مدير الشركة نفسه بايت معنا. لكن هذه حالات استثنائية بالتعريف. لو كل يوم عندك استثناء، فأنت لست في استثناء، أنت في سوء إدارة.

المدير الذي يُحبِط، والمقاومة التي يجب أن ترحّب بها

بعد المايكرو مانجر مباشرة، أسوأ نوع تشتغل معه هو الذي يهبّطك. الشخصية التي “كله رايح” — موجودة في كل حتة في حياتك. مدير أو زميل، فرقٌ لا يهم. هذه الشخصية تكسر مقاديفك وتوقّع همّتك، وأنت داخل على مشروع.

وإحنا شغلنا كله إدارة مشروعات، والحاجة الوحيدة الثابتة في الدنيا هي التغيير. فلما تقابل Resistance مصحوباً بـ Negativity، الموضوع يبقى قاتلاً.

انتبه للفرق: المقاومة وحدها مقبولة، بل مفيدة. لما حد يقاومك، ممكن تتعلم منه أفكاراً، وممكن يخليك تعدّل الـ Direction. الشخص القديم في الشركة سيقول لك حاجة أنت لا تعرفها — وأنت غالباً داخل على الشركة لسنتين أو ثلاث ثم تروح للتي بعدها. القوة في الاختلاف لا في الاتفاق: أنا مختلف معك في نقطة، فنصل لحاجة في النص تكون أحسن للبزنس.

الذي لا ينفع هو الكائن النيجاتيف، الذي ردّه على كل حاجة “هتفرق في إيه”. هذا يكسر مقاديف الناس ولا يعطي بديلاً.

وإذا كان هذا المُحبِط هو مديرك نفسه، فأنت أمام موقف صعب — كل ما تروح له بحاجة يقول لك “إيه يا عم اللي أنت عامله ده”. اللي كنت أعمله وقتها حاجتان: أرفع الـ Self Motivation بتاعي وكأنه غير موجود، فأحط أهدافي بنفسي وأشوف البزنس محتاج إيه — مع إعطائه وضعه ومكانته طبعاً. والثانية: أدوّر على شغل ثانٍ.

غلطة وقعت فيها: أن تقيس إنجاز غيرك بمقياسك أنت

من الحاجات التي عملتها غلط، من حوالي سبع أو ثمان سنين، وظلّت معي إلى 2020 تقريباً.

كان يجيء موظف متحمس، عامل حاجة، وأنا لست مديره المباشر — شاب صغير أو Fresh Grad. فيكون الفيدباك بتاعي فاتراً: ممكن أكون مش فاضي، ممكن أكون مشغولاً، ممكن أكون مش مهتم. ومديره المباشر هو الذي يطبطب. النتيجة أن مديره يبقى محبوباً بالنسبة له، وأنا بالنسبة له شخص سيئ.

الغلطة الحقيقية أنني كنت أقيس إنجاز هذا الشخص بمنظوري أنا. واحد في السيلز راح ميتنج وعملها كويس — بالنسبة له إنجاز. قفل ديل بألف دولار — بالنسبة له إنجاز، وبالنسبة لك ألف دولار لا شيء.

ونفس الكلام على مستوى أعلى: قد يكون تحتك مدير جديد خبرته خمسة عشر عاماً، لكنه في الإدارة لسه جديد. فلو عرف يحل مشكلة بين اثنين، أو ظبط كونفلكت في إدارته، أو عمل ديليجيشن بشكل مظبوط — هذا بالنسبة له إنجاز كبير جداً. ولما يجيء ينقله لك، أنت محتاج أن تديه الـ Appreciation. الناس مستنياه.

وهنا نقطة أهم: الموظف الذي دخل معك اليوم ليس هو نفسه بعد سنة. في علم النفس يقولون إن الإنسان كل خمس أو سبع سنين يصير شخصاً آخر. أنا اشتغلت مع ناس لإحدى عشرة سنة ثم اشتغلت معهم ثانية — نفس الاسم ونفس الشكل وحتى نفس الصوت، لكن كاراكتر مختلف، وأنا أيضاً بالنسبة لهم كاراكتر مختلف. فدورك أن تتعامل معه على طبيعته الآن، وأن تخليه أحسن: كوتشينج، ووان تو وان مرة في الشهر على الأقل، وتقييم مرتين في السنة — Mid Review و End. وأحسن موديل اشتغلت به كان الوان تو وان شهرياً: ساعة كاملة مع مديري كل شهر، أقول له ما ضايقني وما أريده من الشركة، ويعطيني فيدباك ويأخذ فيدباك.

لو أنت مدير جديد: من أين تبدأ

في الفترة الأولى ستكون متوتراً وعايز تعمل كل حاجة زي ما قال الكتاب، لأنك ستحس أن الأنظار كلها متجهة ناحيتك. وأنت لست تحت الميكروسكوب بالقدر الذي تتخيله — كل موظف عنده حياته وشغله وزمايله.

خليك على طبيعتك

أول حاجة: لا تضغط على نفسك أن كل كلمة محسوبة وأنك لازم تبان بطريقة معينة. ستغلط، وستضغط نفسك وتضغط الناس التي معك. أنت بني آدم، وأكيد ما بقيتش في منصب إداري إلا لأنك بقيت مؤهلاً له.

اقعد مع التيم كله، كل واحد لوحده

أول حاجة أعملها لما أدخل على إدارة جديدة: أقعد وان تو وان مع كل واحد على حدة. أعرف الباك جراوند، الدراسة، ساكن فين، الحياة العملية، والجزء الشخصي الذي يؤثر في العملي. لأن ليس كل واحد تتعامل معه بنفس الطريقة: الفريش جراد محتاج كوتشينج أكثر، ومحتاج أن تعطيه كونفيدنس، ومحتاج تظبط معه الأتيتيود.

واعمل Open Talk: كل واحد يطلع اللي جواه، إيه المشاكل، وإيه اللي أقدر أساعد فيه. وكن صريحاً — إيه اللي أقدر أعمله وإيه اللي ما أقدرش. لا تعطِ وعوداً ليست في يدك. لو قلت له “أنا مش هعرف أعمل دي” سيحترمك أكثر. أما أن ترهبه بالكلام وفي الآخر لا تفعل شيئاً، فلن يحترمك وسيمشي.

ولا تأخذ قرارات سريعة. اسمع أكثر مما تتكلم في الفترة الأولى، واعرف مشاكلهم، ولا تدخل بصدرك جامد. أنت لست عصا سحرية ستحقق كل أمانيهم — عندك بدجت وعندك كيرف وعندك حاجات لا يراها ولا يحتاج أن يراها.

لا تصنع معركة من مواعيد الحضور

لا تركّز في مَن يجيء الساعة كام ومن يمشي الساعة كام. المهم عندك الميتنج والـ Due Date: ميتنج الساعة عشرة، يكون موجوداً قبل العشرة، أو فاتح أونلاين لو على بورتال أو تيمز. أما مَن جاء ومَن لم يجئ، ففيه Flexibility ولا تشغل دماغك.

وهذا بالطبع بحسب الوظيفة: شغل الأوبريشن، والمصنع، وخط الإنتاج، والشيفتات — هذا موديل آخر تماماً، لا بد أن يكون على الماكينة في وقت محدد أو على شاشة الكنترول. الكلام عن البلو كولر غير الكلام عن السوفت وير.

وفي المقابل، الاتاحة 24/7 ليست فضيلة. أنا طبيعة شغلي أنني متاح على مدار اليوم لو حصلت مشكلة، وهذا غير صحيح: لازم يكون في Work-Life. المتاح على طول ليس مديراً منضبطاً، هو مدير بلا حدود. الأوبريشن قد تحتاجك في لحظة كريتيكال — وقتها تدخل وتحل. غير ذلك، وقتك غالٍ، وهو الـ Quality Time الذي تفكر فيه.

اعرف متطلبات المنصب، واكتب خطة

المصيبة التي قد تعملها وأنت غير واخد بالك: ألا تكون عارفاً ما متطلبات منصبك أصلاً.

نرى ناساً كثيرين مديرين بحكم أن علاقتهم كويسة مع صاحب الشركة، أو أنه بيثق فيه. تسأل واحداً: أنت مدير مبيعات؟ يقول نعم. طيب معك كام واحد في التيم؟ لا يوجد تيم. طيب أنت مدير مين؟ وحتى لو ستعيّن اثنين — ستعاينهم إزاي، وعلى أي أساس، وهل عندك Need أصلاً؟

الفرق بين الموظف والمدير أن المدير يرى صورة أكبر شوية، على حسب مستوى إدارته. والصورة الأكبر هذه اسمها البلان. أنت تحطها على ورق:

  • خطة للتعامل مع الـ Human Resources الموجودة عندك.
  • خطة للتعامل مع البدجت والموارد المالية المخصصة لك.
  • خطة للتعامل مع الإدارات الأخرى — لأنك مدير لأشخاص، لكنك زميل لمديرين آخرين، والتعامل مع الزميل غير التعامل مع الموظف. تقدر تشدّ على زميلك، لكن بطريقة مختلفة.

مدير مضى عليه ستة أو سبعة أشهر بلا بلان وبلا Objectives لنفسه — قبل الناس اللي تحته — لن يكبر ولن يحصل له ديليجيشن، وإن عَلا في الشركة فالشركة تبوظ، أو تصبح One Man Show أنت الذي تمشّيها كلها بدماغك.

ما معنى “سيستم” بالضبط؟

لو أنت بعد ستة أشهر خلّصت التفاصيل وقعدت مع الناس وحطيت سيستم — فالطبيعي أنك بعد سنة تكون فاضياً، لأن في الشركة سيستم ماشي. لو ليس فيها سيستم، فأنت مدير غير شاطر، ومحتاج تعيد التفكير في إدارتك.

والسيستم ليس ورقاً معلّقاً. هو من أول الديناميكية بتاعة التيم: مين بيكلم مين، ومين يروح فين، ولو ده ما جاش مين يتحرك مكانه، ومين يغطي على مين وفي إيه. وأهم من ذلك أنه غير معتمد على أفراد، هو معتمد على Positions.

خذها من البرمجة. عندنا حاجة اسمها Object Oriented. لو أنا عايز أعمل فريق كرة، ممكن أقعد أكتب لكل لاعب من أول: هذا لون شعره كذا وطوله كذا ومهارته في الدربلة كذا — ثم أعيد نفس الكود للثاني والثالث، فأكرر نفسه اثنتين وعشرين مرة، وفي الآخر لا أستطيع استخدامه في أي حاجة ثانية. البديل أن أعمل Object اسمه لاعب: فيه الطول، ولون الشعر، ومهارات الدربلة، متغيرات. ثم أضع القيم لكل لاعب في سطر واحد.

فائدتها الحقيقية تظهر لما أريد أن أشيل ميسي وأحط غيره: أرجع إلى الأوبجكت وأقرأ المواصفات — محتاج واحداً عنده دربلة بالشكل الفلاني، وطول كذا، وقوة في الرأس كذا — فأعمل الفاكانسي بنفس التفاصيل. كريستيانو موجود في الهجوم لأنه طويل ويعرف يضرب برأسه ويعرف يمرقص، فلما أدوّر على مهاجم لن أجيب واحداً من الشارع.

نفس الشيء في شركتك: كل دور فيها موجود بمواصفات، لا لأن هذا الشخص مميز ودخل بالصدفة. فلو مشى، تعرف تدوّر على واحد بنفس المواصفات. أما لما تدوّر على “مدير مبيعات” أو “فانكشنال كونسلتنت” وخلاص، فكل اللي في السوق موجودون، ولن تعرف المناسب من غيره، فتجرّب معه شهرين أو ثلاثة حتى تبوظ الدنيا، ثم ترجع تقول “السوق مافيهوش ناس كويسة”. لا — أنت لست عارفاً أنت عايز إيه بالضبط.

والجزء الثاني من السيستم هو الباك أب. هذه أصلاً موجودة في الـ IT كـ Business Continuity Plan: لو المبنى اتحرق، الداتا بتاعتي فين؟ هل في باك أب خارج الشركة أم لا؟ ونفس السؤال على البشر: الموظف الذي لم يعد موجوداً من بكرة — لا قدّر الله — أنت ستعمل إيه؟ لازم يكون عندك Roles & Responsibilities واضحة، ومين باك أب لمين. وفي بعض الحالات الباك أب يكون أنت شخصياً، وليس في ذلك عيب.

الديليجيشن: ثلاث حالات، واحدة منها فقط تُحتَمَل

الشخص الذي ستعمل له ديليجيشن على مهمة، ستكون النتيجة واحدة من ثلاث:

  1. يعملها أقل منك — هذا قصور منك أنت، لا منه. إما اخترت حداً غلطاً، أو اخترت الشخص المناسب لكنك لم تعلّمه كفاية، أو أن هذه الحاجة كريتيكال وما كانش المفروض تعمل لها ديليجيشن أصلاً.
  2. يعملها زيك — مقبول. ماشي.
  3. يعملها أحسن منك — يبقى أنت شاطر.

ثم السؤال الذي أتحدّاك عليه: كم نسبة مهامك التي تستطيع أن تعمل لها ديليجيشن الآن؟ سبعون أو ثمانون أو تسعون بالمائة من المديرين الموجودين لا يعرفون الرقم، وسيقعد يفكر ويجيب ورقة. لا — المفروض أن يكون معمولاً من قبل. تعرف أنت الآن عند كام — أربعين بالمائة مثلاً — وتعرف أنك عايز توصل لكام. وسيبقى دائماً عشرة أو خمسة عشر بالمائة لها Authority ولا بد أن ترجع لك، وهذا طبيعي.

وأجمل تعليق سمعته كان من صاحب شركة صديق، لما طلبت منه شيئاً، فقال لي: أنت كمان وصلت لمرحلة إنك بتعمل ديليجيشن ليّا أنا — ديليجيشن يتخطى حدود شركتك نفسها.

عيّن مَن هو أشطر منك — وهذه قصة حقيقية

في 2017 أو 2018 كانت أول مرة أجيء الإمارات، والشركة موجودة في مصر، وكان عندي فريق مبيعات ستة أو سبعة، وإلى حد ما لم يكونوا أكفاءً ليديروا الدنيا. فوقعت المبيعات بشكل كبير، وبقيت أنا الذي أبيع بنفسي وباسمي وأنا الذي أتحرك.

ولما جئت الإمارات لم يعد هناك أحد يفعل ذلك في مصر. شهران هنا وشهر هناك، ولا متابعات ولا فولو أب — وأنت عارف أن السيلز لا يتحرك بغير هذا.

بالصدفة، مدير التسويق الذي معي في الشركة كان ساكناً بجانب صديق له شغال في مجال العقارات، قابله في الشارع، وقال له إنه سيترك شركته. فقعدت مع مصطفى محمود، ومن ساعتها إلى النهارده. هو كاليبر بمعنى الكلمة، وتقريباً أنا وهو في الشركة واحد: الديليجيشن معه ليس تسعين بالمائة، بل مائة بالمائة من شغلي كله.

ما الذي حصل بالضبط؟ أول ما جاء، الستة أو السبعة الموجودون لم يكونوا مناسبين. فأول حاجة عملها أنه حط سيستم للمبيعات، وحط ستاندردز. لماذا؟ لأنه كان مدير مبيعات في شركته السابقة، فعنده سيستم بالفعل.

وهو أشطر مني في المبيعات بمراحل. فلو كنت عملت له مايكرو مانجمنت زي ما كنا بنتكلم في أول الكلام، لم يكن ليكمل معي شهرين أو ثلاثة وكان مشى. ولو فضلت أنا الذي أبيع بنفسي، ما كنت لأكبر أبداً. الحقيقة أن السيستم الذي وضعناه من 2018 هو الذي شايلنا لغاية النهارده، ونحن نتكلم عن ثمان أو تسع سنين.

وهذا يتطلب شيئاً واحداً صعباً: أن تنقل له كل الحاجات ولا تبخل بشيء. لا تخاف أنه ممكن يروح يفتح شركة، أو يقلب الناس، أو يأخذ العملاء. في النهاية في رولز وفي حاجات تحكمنا، لكن في الأساس في ثقة.

ومن ساعتها بقيت أذهب في هذا الاتجاه في كل حتة: عايز CTO أشطر مني — أنا تكنيكال وأفهم، لكني عايز واحداً ثقيلاً جداً في هذه الحتة. دخلنا في SAP، جبنا حداً ثقيلاً جداً في SAP يدخل معنا. أنت لما تعيّن أشطر منك، أنت زوّدت الـ Competencies Portfolio بتاع الشركة كلها، وقيمة الشركة تُقسم على عدد الخبرات الفعّالة الموجودة فيها — تماماً كما تُقاس قيمة فريق الكرة بقيمة كل لاعب موجود فيه.

متى يخرج صاحب الشركة من الكرسي؟

أكثر ما نراه في الـ Family Business والـ SMEs: صاحب شركة بلا سيستم، والشركة كلها قائمة عليه. والرجل شاطر فعلاً وعنده Sense وموهوب في هذه الحتة، لكنه يعملها بطريقة دون علمية. فهو لا يعرف يديليجيت — ليس لأنه لا يثق فقط، بل لأنه في النهاية لا يعرف ماذا يفعل بالضبط ولا لماذا يشتغل ما يشتغل. الداخل الجديد ليس عنده كتالوج يبص فيه، فيشتغل من دماغه، والذي يشتغل من دماغه ليس بالضرورة موهوباً — ولو سنعتمد على الموهبة وحدها فلن نشتغل.

ثم يأتي حجم معيّن تتوقف عنده الموهبة. الأشخاص المؤثرون عالمياً، لما وصلت أعمالهم لليفل معيّن، خرجوا من الصورة وجابوا Management Committee قوياً جداً يدير الشركة. بيل جيتس ظل موجوداً في صورة مايكروسوفت لكنه لم يعد يديرها. ومؤسسو جوجل عيّنوا مَن يدير. ليس كل الناس Entrepreneurs: في ناس ناجحة جداً في أن تقيم شركة، وناس ناجحة جداً في أن تدير شركة، وفرق بين البروجكت مانجر والأوبريشن مانجر.

في مصر شركة لوجيستيك ونقل كانت مشهورة جداً، مؤسسوها شباب صغار جداً في السن، وقد خرجوا بفكرة Out of the Blue ودخلوا Blue Ocean لا Red Ocean، وعملوا حاجة ناجحة جداً بشهادة الجميع. لكن ليس كل حاجة ناجحة تعرف تستمر — الـ Sustainability سؤال آخر. كبرت جداً، والقرار الذي كان مطلوباً — إحضار مانجمنت كوميتي تدير حجماً كهذا — لم يحصل، وفي النهاية أُغلقت معظم القطاعات التي فيها.

في المقابل، صديق لي شغال في الإنتيريورز وصل لدرجة أنه يشتغل أربعاً وعشرين ساعة في اليوم. فبدأ يعيّن كوادر تمشّي الماين ست بتاعه، وبدأ يجيب ناساً أحسن منه في كل حتة، وفتح فرعاً أكبر في مصر وفرعاً في الإمارات. هو ما زال موجوداً في الشركة، لكنه بدأ يكبر بالناس التي تحته.

ولما تجيب CEO أو مانجمنت كوميتي، انتبه لنقطة أهم من الخبرة: لا بد أن يكون Aligned مع الكالتشر ومع تفكيرك ومع الناس الموجودة. وإلا يجيء ويمشّي الناس ويجيب ناسه، فيبوظ الذي بنيته أنت.

والعلامات التي تقول لك إن الوقت جاء واضحة: الأسكيل كبر، والفانكشنز كثرت، وبقيت أمام أسئلة كثيرة لا تعرف تجاوبها، ومشاكل بدأت تتكرر بشكل دوري وأنت لا تعرف مصدرها ولا تقدر تعمل لها Investigation.

أنا أسأل نفسي هذا السؤال شخصياً باستمرار، ولذلك أطوّر من نفسي وآخذ كورسات. لكن يظل السؤال قائماً: لما تكبر الشركة وتصير كوربوريت ثقيلاً، هل أنا مؤهل أن أدير حاجة كهذه؟

وهناك شركة عائلية “كويسة” جداً — الخزنة فيها فلوس، والمخازن فيها بضاعة، وعشرة أو خمسة عشر موظفاً، والذي يديرها فعلياً واحد أو اثنان وصاحب الشركة وأولاده. هي شغّالة، نعم. لكن فكّر فيها للجيل الثالث أو الرابع. وفكّر في الوجه الآخر: ما دمت ناجحاً وقادراً على الوصول لهذه المرحلة، فلماذا لا تروح للمرحلة التي فيها Potential أعلى؟

في النهاية أنت تدير بشراً

كل واحد أمامك عنده بيت وأسرة وأولاد يرونه أهم إنسان في الدنيا، وعنده مشاكل لا تعرف عنها شيئاً. فالذي أمامك ليس مجرد واحد عمل غلطة، أو واحد إمكانياته لا تساعده، أو واحد لا يريد أن يتعلم — حتى لو كان عدوّ نفسه. هو حالة إنسانية، حتى لو كان مدير شركة.

وأبسط قاعدة تحكم الأمر كله: الذي كنت — وأنت موظف — تتمنى ألا يفعله بك مديرك، لا تفعله أنت لما تصير مديراً. عَلِّ الإيجابية، عَلِّ الهمّة، افهم نفسك وافهم مَن حولك، وخليك رحيماً شوية بالناس. لن يكلّفك شيئاً، وستجد أن حياتك نفسها بقت أحسن بكثير.

ManagementLeadershipDelegationHiringBusiness

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً