إقامات الموظفين في الإمارات: متى تتحمّلها ومتى تتجنّبها
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «عقود العمل في الإمارات وتعيين الكفاءات، تجربتي الشخصية لأصحاب الشركات الناشئة و رواد الأعمال»، ومدّته 6:52.
كما تعوّدنا في هذه السلسلة، أحكي التجربة الشخصية الخاصة بي في تأسيس بيزنس أو شركة في الإمارات. وهذه الحلقة عن جزئية الإقامات: أنت صاحب شركة، تأسست شركتك خلاص، وتريد أن تبدأ تعيّن ناساً — فماذا ستفعل؟
هذه تجربة شخصية زائد بعض النصائح التي كنت أتمنى لو أن أحداً تكلّم معي فيها قبل أن أبدأ تعيين الناس. وأنا مررت بمرحلتين في التعيين: مرحلة في الشركة الأولى في DMCC، ومرحلة في الشركة الحالية.
قبل أن تعمل إقامة: اسأل هل تحتاجها أصلاً
لو كنت لا تزال جديداً، وفتحت الشركة وتريد أن تعيّن — حاول على قدر ما تستطيع ألّا تكون الإقامات على شركتك. أي أن يكون الناس عندهم إقاماتهم الخاصة، وأنت تعمل لهم إعارة على شركتك.
وهذا قانوني مئة في المئة. أنت تأخذ من الشركة التي إقامته عليها NOC — عدم ممانعة — ثم يأتي فتُعمل له إعارة أو تصريح عمل مؤقت، فيشتغل معك هذه الفترة. ولو وجدته بعدها كويساً وأردت أن تكمل معه بإقامة عندك، فلا مشكلة إطلاقاً. لكن الإقامة في الأول — إن أردت أن تلغيها، أو أردت أن تشوف الدنيا وأنت لا تزال في البداية — تكون تكلفة عليك.
وأنا بصراحة لم أكن أعرف وقتها أصلاً أنني أستطيع أن أعمل تصريح عمل مؤقت، وأنه قانوني.
وهذا ينطبق خصوصاً على الوظائف التي ليست هي جوهر شغلك — موظف مبيعات مثلاً، أو موظف عادي في شركة خدمية مثلنا.
الاستثناء واضح: إن كنت تريد أن تجيب شخصاً كويساً فعلاً، شخصاً بمواصفات معيّنة، فهذا بالنسبة له لو لم توفّر له الإقامة لن يكون معك. فخلاص، أنت ستوفّر له إقامته. لكن هناك ناساً كثيرين غيره: إقامته موجودة في البلد، ويريد أن يأخذ NOC ويشتغل — وهذا وضع طبيعي وقانوني.
ولاحظ منطق الترتيب هنا: أنت في البداية لا تعرف بعد أي الوظائف ستبقى وأيها ستتغيّر، ولا مَن من هؤلاء سيستمرّ معك. والإقامة التزام تدفعه مقدّماً على شخص لم تجرّبه بعد، وإلغاؤها إن لم يظبط الوضع تكلفة ثانية فوق الأولى. فكلما أخّرت هذا الالتزام إلى ما بعد التجربة، كلما كانت أخطاؤك في التعيين أرخص.
نظام حماية الأجور: انتبه له من أول يوم
لو جئت بناس بتصريح مؤقت أو بغيره، لا بد أن تنتبه جداً لـ نظام حماية الأجور. مرتبات الموظفين لا تصحّ أن تكون خارجه.
تقريباً 90% من الناس الشغّالين — وبالذات الشركات الصغيرة أو المتوسطة — يعملون مع الأنصاري. والخيار الثاني هو البنك: تعمل تعاقداً مع البنك، وتبدأ ترفع الشيت الإكسل الخاص بك، وكل شهر تنزل المرتبات للموظفين فيذهبون ويسحبونها.
والأسهل أن تعمل الموضوع مع الأنصاري: تذهب، تعمل أبلكيشن بمبلغ في حدود مئة وخمسين إلى مئتي درهم، وتعمل التعاقد معهم، والموظفون كل شهر يذهبون ويستلمون مرتبهم.
وهذا الجزء لا يُؤجَّل ولا يُدار بالورقة والقلم. أنت من أول موظف ستبدأ تشتغل وتعيّن ناساً، والمرتب لا بد أن يمرّ من هذه القناة. فرتّب الموضوع قبل أن يستحقّ أول مرتب، لا بعده.
عقد العمل: التفاصيل التي تحميك
الجزء الثالث الذي لا بد أن تركّز فيه: عقد العمل.
في الإمارات صار عقد العمل مؤخراً محدّد المدة — سنتان — والإجازات ثابتة. وتعمل فترة تدريب يمكن أن تجعلها ستة أشهر. ومن المزايا الموجودة أنك خلال هذه الفترة، لو ترك العمل وذهب ليشتغل في شركة ثانية، تستطيع أن ترفع شكوى على الشركة الثانية وتأخذ فلوس الإقامة التي صرفتها على هذا الموظف. وتستطيع كذلك أن تضع مصاريف تدريب تستردّها لو مشى الموظف خلال فترة التدريب.
فأنت تحاول أن تؤمّن نفسك — وهذا حقّك.
لكن لا تأتِ على الموظف من الناحية الأخرى
في نفس الوقت، حاول ألّا تأتي على الموظف من الجهة المقابلة. مثال ذلك البنود المانعة: أنه لو تركك، لا يشتغل في نفس المجال في نفس الإمارة لمدة سنة أو سنتين.
أنا أعتقد أن الموظف لو وضعت له بنداً كهذا، فإما لن يوافق عليه أصلاً، وإما لن يحبّ أن يشتغل معك. تخيّل أنك شغّال Sales في IT أو سوفت وير، وبعد أن تترك الشغل — أياً كان السبب — لا تستطيع أن تشتغل في شركة ثانية لمدة سنة أو سنتين. الموضوع صعب.
فخذ بالك في العقود: بند التدريب مهم جداً وخذ بالك منه، وفلوس التدريب إن كنت ستضعها، والإجازات، والتفاصيل الطبيعية للعقد. هذه كلها لا بد أن تنتبه لها جيداً.
مكتب العمل يقف مع الموظف — فاكتب العقد على هذا الأساس
لماذا كل هذا الانتباه؟ لأنه حتى لو كانت علاقتك بالموظف كويسة، لا قدر الله أنت لا تعرف ماذا يحصل أمامه ولا ما الذي يمرّ به.
والموظف هنا: مكتب العمل يقف معه أكثر من الشركة. أي أنه لو حصل خلاف بينك وبين موظفك، فاعرف أن المفروض أنه الطرف الأضعف — وعلى هذا الأساس تُبنى المعاملة. فلا بد أن تأخذ بالك من كل هذه التفاصيل وأنت تعمل عقد العمل.
والشكاوى هنا لا تهزر. لو رفع عليك موظف شكوى، فخذ بالك من عقد العمل ومن المرتب: ضعه له في الوقت المناسب، وفي الوقت الصحيح.
وقبل هذا كله: العقد قبل أن يكون قانوناً هو أخلاق. أنت لا بد أن تكون عارفاً أنك تعيّن إنساناً، سواء هنا أو في أي بلد أخرى، وأنك تتعامل مع ربنا في هذا. لكن انتبه ألّا ينقلب الموضوع عكسياً: أنت أخلاقي والطرف الثاني ليس أخلاقياً، فيمسك عليك ثغرة أو يمسك عليك شيئاً يجعلك تندم بعدين.
وللموظف: الإقامة التي تحملها بنفسك ميزة تنافسية
هذه النقطة لمن يشاهد من جهة الموظفين — وهي ميزة تنافسية كبيرة جداً لك وأنت تقدّم على شغل، وبالذات في الوظائف الموجود منها كثير مثل المبيعات.
لو كانت إقامتك عليك أنت، وصاحب العمل سيعمل لك إعارة فقط، فأنت في وضع أفضل. لو كان أمامي شخصان متقاربان جداً، أحدهما سأعمل له إقامة، والآخر إقامته معه وسأعمل له إعارة — سآخذ الذي معه إقامته، مئة في المئة.
وأقولها من تجربة شخصية: هناك من كنت سأرفضه لو لم تكن معه إقامة. لماذا؟ لأنني لست متأكداً منه تماماً، وعندي شكّ في جزء منه. لكن ما دامت معك إقامتك، فسأعمل لك تعديل وضع أو تصريح عمل بتكلفة صغيرة، ولو لم يكن الوضع مناسباً انفصلنا بعد شهر أو شهرين. أي أنني أستطيع أن أجرّبك، وأستطيع أن أعطيك فرصة.
أما لو كان المطلوب مني أن أعمل لك إقامة وآخذ معك كل الخطوات — فلا، لن تكون بنفس الجرعة في تجربتك، إن لم تكن بنفس الكفاءة الكبيرة. فخذ بالك من هذه النقطة أيضاً وأنت تقدّم.
ملاحظة أخيرة وضرورية: فيما يخصّ الحديث الدارج عن “شراء إقامة” وما شابهه، أنا لن أنصحك بأي شيء غير قانوني. اسأل عن الموضوع القانوني الخاص بها، وبناءً عليه خذ قرارك.
الخلاصة أنك في البداية لا تشتري التزامات لست مضطراً لها: خذ من يحمل إقامته بتصريح مؤقت، وثبّت مرتبات الجميع في نظام حماية الأجور من اليوم الأول، واكتب عقداً يحميك في فترة التدريب ولا يسجن الموظف بعدها. وحين تجد الشخص الذي يستحقّ فعلاً — وقتها اتحمّل الإقامة، لأنك ستكون تشتري شخصاً بعينه، لا مجرد رأس تضيفه إلى الفريق.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



