تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

قبل أن تؤسس شركة برمجيات: ثلاثة أنواع لا يشبه أحدها الآخر

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال7 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «بدء شركة تقنية: دليل شامل للمبتدئين في تأسيس شركة تقنية - اختيار النوع المناسب والبدء في العمل»، ومدّته 10:32.

شاهده على يوتيوب ←

جاي سؤال بخصوص شركات البرمجيات: أعمل شركة سوفت وير إزاي؟

والسؤال ما كانش موضّحاً قوي: نوع شركة السوفت وير إيه بالضبط؟ وده مش تفصيل شكلي — لأن اللي بنسمّيه “شركة تقنية” تلات أنواع مختلفة تماماً، وكل نوع فيهم ليه طريقه اللي بتمشي فيه. فتعالَ نفصلهم الأول، وبعدها يبقى للسؤال إجابة.

النوع الأول: أنت تبيع السوفت وير لعميلك

الشركة بتاعتك بتقدّم سوفت وير يستخدمه عميل عميلك.

يعني إيه؟ أنا دلوقتي بعمل متجراً إلكترونياً، أو أنا شركة بتعمل متاجر إلكترونية. العميل عنده محل ورد، وأنا هعمل له الويب سايت أو المتجر بتاعه. طيب مين اللي هيستخدم المتجر ده فعلاً؟ الشخص اللي هيشتري ورد من صاحب المحل.

فالمنتج بتاعك هو السوفت وير نفسه: أنت بتيجي، بتدفع لي فلوس، تاخد مني سوفت وير. ده النوع الأول من شركات السوفت وير.

النوع الثاني: أنت تملك منتجاً، والسوفت وير هو المنتج

صاحب محل الورد قال لك: لا، أنا مش هشتغل بالطريقة دي. أنا هجيب مطوّراً وهعمل البرنامج بتاعي وأبدأ أبيع ورد من عليه.

كده بقى صاحب المحل هو نفسه شركة سوفت وير — بس شركة معتمدة على منتج. والعميل بتاعه ما زال هو الشخص اللي بيشتري الورد.

وهنا نقطة كتير بيتلخبطوا فيها: أنا لو تاجر عندي محلات، فالتجارة دي حاجة، والمتجر الإلكتروني اللي أنا هعمله منتج تاني خالص وشركة تانية خالص. ليه طبيعته وليه عملياته وليه كل حاجة. وحتى لو العمليات معتمدة على نفس المخازن ونفس الـ Supply Chain، في النهاية هو بزنس تاني خالص.

والأمثلة الكبيرة على النوع ده واضحة: طلبات، نون، أمازون. هو بيعمل المنتج والعميل بيستخدمه — لكن العميل ما بيعملش المنتج نفسه. أنت مش بتعمل المتجر، أنت بتخشّ تشتري من المتجر.

النوع الثالث: شركة تدير عملياتها بالسوفت وير

النوع التالت شركة معتمدة على السوفت وير، وبتقدّم لك خدمة، لكن أنت أصلاً مش هتستخدم السوفت وير بتاعها.

مثال: شركات الشحن. صاحب محل الورد استخدم المتجر، والعميل اللي اشترى الورد — إحنا في الفالنتاين، أو الفالنتاين عدّى عليه أسبوع أو أسبوعين — استخدم المتجر هو كمان. لكن العميل اللي اشترى الورد مش هيشتري من شركة الشحن ومش هيستخدم سيستمها. السيستم ده بيدير عملية داخلية جوّه شركة الشحن.

أرامكس شركة شحن. فيدكس شركة شحن. طيب إيه اللي بيميّزها عن حاجات تانية؟ السيستم اللي عندها. جزء كبير من الشغل بتاعها سوفت وير. هي مش شركة سوفت وير بالمعنى الدقيق — عمليتها مش سوفت وير — لكنها في النهاية اعتمدت على السوفت وير بشكل كبير جوّه عملياتها. فهي شركة تقنية.

لماذا هذا التقسيم أصلاً

أنا حطّيت النوع التالت قاصداً، حتى لو هو “خارج بره شوية” عن سؤال شركات البرمجيات، لسبب واحد: لو أنت هتعمل شركة من التلاتة دول، كل واحدة فيهم ليها طريق مختلف تماماً.

يعني لما تقول لي “أنا هعمل شركة تقنية”، أنا لسه ما عرفتش أنت هتعمل إيه. هتبيع السوفت وير؟ هتملك منتجاً السوفت وير جزء منه؟ ولا شغلك حاجة تانية خالص والسوفت وير هو اللي بيشغّل عملياتك؟ التلاتة اسمهم واحد والطريق فيهم تلاتة.

أنا عايز أعمل محل ورد وأعمل له متجراً. هل ينفع أروح أجيب فريق تطوير من المبرمجين وأدفع لهم 100,000 جنيه أو 50,000 درهم في الشهر عشان يشتغلوا معايا، وأقول إني بدأت المحل وشركة البرمجيات في نفس الوقت؟ لا ما ينفعش.

والعكس بنفس المنطق: ما ينفعش أقول إن شركة البرمجيات كلها هتقوم على فكرة إني بجيب فريلانسرز وأشغّلهم عشان يعملوا لي متجراً. والناس اللي محتاجة عمليات داخلية — سيستم ERP، أو سيستم شحن، أو خلافه — ما ينفعش تيجي مرة واحدة تقول “أنا هعمل أوتسورس للموضوع” مع إنها هي نفس الحالة اللي كان الأحسن فيها إنه يعيّن.

ولاحظ التناقض: نفس القرار — أعيّن ولا أستعين بره — بيبقى صح في حالة وغلط في الحالة التانية، مع إن الاتنين “شركة تقنية”. اللي بيحسم مش التكنولوجيا، اللي بيحسم النوع اللي أنت فيه.

توظيف أم إسناد خارجي؟ اسأل البزنس لا المبرمج

طيب بناءً على إيه أقرّر؟

القاعدة اللي أنا بشتغل بيها: ما تروحش للمبرمج وتسأله فيقول لك أحسن لك إنك تعمل كذا. إحنا في الشركة عندنا لما بنقعد مع عميل، إحنا بنتكلم بزنس.

يعني ما ينفعش تكون عملت شركة شحن قبل كده، ومش عارف تعمل للناس اللي بتقعد ديليفري، ومش عارف تعمل أي عمليات جوّه شركة الشحن — وتيجي تقول لي “أنا عايز أعمل سوفت وير وهعيّن ناس وهشتغل معاهم”. لا. أنت هتشوف أرخص حل ممكن تجرّب بيه وتشوف الدنيا ماشية إزاي، وده بديل للورق وبديل للعمليات المانيوال. وبعدها تبدأ تعمل السيستم بتاعك أو تعيّن.

الأسئلة اللي بتحدّد القرار كلها أسئلة بزنس:

  • محل الورد ده بيبيع بقدّ إيه؟
  • حجم العمليات عنده عامل إزاي؟
  • هو فرع واحد ولا فروع كتير؟
  • شركة البرمجيات هتبيع متجراً بس ولا حاجات تانية؟
  • الدعم الفني بتعمل فيه إيه؟
  • التسلسل بتاعك عامل إزاي — من أول ما بتتكلم مع العميل لحد ما بتسلّم المتجر، وبعد المتجر إيه الخطوات؟

وأضيف عليها سؤالين ماليين: السيولة بتاعتك عاملة إزاي؟ والعمليات بتاعتك عاملة إزاي؟ لأن دول اللي بيحدّدوا هل أنت تقدر تتحمّل فريقاً ثابتاً كل شهر ولا لأ.

بناءً على الإجابات دي هتعرف تعيّن مين، وتسيب إيه. وأكيد شركة برمجيات مش هتروح تعمل شغلها الأساسي في شركة تانية. لكن جزءاً محدّداً ممكن يعدّي: أنت دخلت في مشروع لأول مرة، والمشروع معتمد على تكنولوجيا مالية — فلوس داخلة وخارجة — والناس الشاطرة في الحتة دي في أوروبا مثلاً. تمام، تعيّن الشخص ده يعمل لك الجزء ده ويشتغل مع التيم بتاعك. دي حتة ممكن تعدّي. أما إن التيم كله يبقى كده، فالإجابة بترجع تاني للسؤال: بتبيع إيه؟

وخلّي بالك من نموذج قديم بدأ يندثر: الديسك توب. كان بيديك كاشير سيستم على فلاشة، ويعيّن واحد دعم فني يروح يسطّبه عندك ويوريك بيشتغل إزاي، وخلاص — في مقابل مبلغ يتدفع مرة واحدة وكان الله بالسر عليم.

ابدأ بأقل الإمكانيات

وفي كل الأحوال — في كل الأحوال — لو أنت أول مرة تشتغل في البرمجيات، أو تعمل مشروع برمجيات، أو تفتح محل ورد، أو تعمل متجراً إلكترونياً لمحل الورد، أو تعمل شركة شحن: ما تدخلش بالكبير.

لأن البرمجيات خدّاعة. دايماً إحنا عايزين الأحسن، ودايماً في السوفت وير فيه أحسن، ودايماً فيه أعلى، ودايماً فيه بلّاعة فلوس. تلاقي نفسك صرفت تلاتة أو أربعة مليون وأنت في النهاية ما حقّقتش أي حاجة — وممكن يكون فيه شخص عمل نفس الحاجة بتلاتة أو أربعة آلاف درهم.

وفي كتاب مشهور جداً بيتكلم عن أصحاب الشركات الناشئة اللي بيحاولوا يبدأوا بأقل الإمكانيات — وحتى اللي معاه الإمكانيات، بيحاول يبدأ صح. الفكرة الأصلية فيه إنك تعمل الحاجة بأقل إمكانيات وتقيس على إنتاجيتها.

وده مش تقشّف. ده اختبار. أرخص حل ممكن تجرّب بيه هو اللي بيوريك هل العملية دي بتشتغل أصلاً ولا لا — وهو في نفس الوقت بديل شغّال للورق وللعمليات المانيوال لحد ما تعرف. وبعدها فقط، وأنت عارف الأرقام والحجم والمشاكل الحقيقية، تبدأ تعمل السيستم بتاعك أو تعيّن ناساً ليه.

اطرح السؤال بالترتيب الصحيح

فالخلاصة: ما تنخدعش بالسوفت وير، وما تسمعش كلام أي حد مش فاهم بزنس. ادرس البزنس كويس، وشوف أنت محتاج إيه، وابدأ بأقل الإمكانيات.

ولو أنت بتبدأ في واحدة من التلات شركات دي: سيبك من السوفت وير خالص. حطّ التكنولوجيا على جنب، وحطّ على جنب سؤال “المتجر ده هعمله PHP ولا بايثون ولا بأي لغة”. حطّ ده كله على جنب، وورّق البزنس — نتكلم فيه الأول.

وبعد ما تخلّص البزنس، أنت من نفسك هتعرف تروح فين. وحتى لو هتستشير حداً، هتبقى عارف تستشيره في إيه، وهتدّي له الورق والداتا اللي يدّيك عليها قراراً دقيقاً. أما إنك تيجي تقول لي “أعيّن ولا أجيب أوتسورس؟” ومعاك بس إنك بتفتح متجراً إلكترونياً — فأنا مش عارف أرد عليك الرد المناسب.

StartupsSoftwareBusinessTechnology

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً