تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

ثلاث حالات تتكرر في التجارة الإلكترونية والرد عليها واحد

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال11 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «..التجارة الإلكترونية : أشهر 3 حالات في التجارة الالكترونية | أهم الاسئلة المتكررة»، ومدّته 18:33.

شاهده على يوتيوب ←

يأتينا عملاء لا يحملون اعتراضات بقدر ما يحملون حالات. الحالة تتكرر، والإجابة تكون تقريباً واحدة في كل مرة. فبدل أن نقولها كل مرة لكل شخص عنده نفس الحالة، جمعناها.

هذا الحوار دار بيني وبين الأستاذ مصطفى محمود، مدير المبيعات في شركة فسيلا وشركة NJS في الإمارات — وشكراً للمهندس علي شاهين الذي ترك لنا مكتبه لنصوّر فيه. ومعظم ما يقابلنا يتلخّص في ثلاث أو أربع حالات.

الحالة الأولى: موظف عنده وقت وفلوس ولا يعرف شيئاً عن التقنية

الصورة كالتالي: أعمل في وظيفة حكومية، أنتهي من شغلي الساعة الثانية أو الثالثة ظهراً، وعندي مصدر دخل آخر — إيجار أو عائد يكفيني لأعيش جيداً. أريد أن أستفيد من هذا الوقت. لا خلفية عندي عن السوفت وير ولا عن المنصات ولا عن شركات الشحن، لا أفهم أي شيء. لكني أريد أن أبيع. بماذا تنصحني؟ من أين أبدأ؟

الإجابة تبدأ من النقطة التي أنهيت بها سؤالك: “لا خلفية عندي عن أي شيء”.

أنت لست مزنوقاً — فابدأ بالوقت لا بالفلوس

أنت لست مضطراً أن تبدأ اليوم لتأكل. أنت موظف، ودخلك موجود. عندك وقت، وعندك بعض الفلوس التي حوّشتها. ولكي تستغل هذه الفلوس بالشكل الأمثل، لا بد أن يكون الوقت هو المستغَل أولاً. أنت الآن لا تعرف شيئاً عن التجارة الإلكترونية، فابدأ أن تعرف.

وعلى قدر ما تستطيع، ابتعد عن الفيديوهات التي تقول لك كيف تربح مليوناً في شهر أو شهرين، والتجارة في خمس دقائق، وتعلّم الإنجليزية في أسبوع. هذا شكل من أشكال جلب المشاهدات، وهو في النهاية يستغلّك لتشاهد. تمشي وراءه أو لا تمشي — لا يفرق معه كثيراً.

ابدأ فعلياً أن ترى هذه التجارة تشتغل في ماذا: كيف أعمل تسويقاً، كيف أعمل إعلاناً على فيسبوك مثلاً، كيف أختار المنتج، في أي منتجات سأشتغل. ثم انزل بهذه المنتجات إلى السوق وانظر إليها، وابدأ تجرّب: إعلان، صفحة، محاولة.

أنت تجرّب لتتعلّم، لا لتربح

النقطة التي بعدها: أن تبدأ تجرّب وأنت عارف أنك تجرّب. غالباً لن تشتغل، ولو اشتغلت فهو مكسب إضافي، لكنك في النهاية تجرّب حاجة لتتعلّم فيها. فتعمل معظم الأشياء بنفسك، وحين تتعثّر في شيء تسأل متخصصاً — فري لانس أو شركة — وتقول: اعملوا لي كذا.

وهذه جاءتنا فعلاً. سيدة في الشارقة، كلما وضعت منتجها على إنستجرام أغلق إنستجرام الحساب، فلم تعد قادرة على الاستمرار. أرادت متجراً إلكترونياً — لا لشيء إلا لتعرض منتجاتها بشكل لا يُغلَق به حسابها. لاحظ الفرق: هي لم تأتِ تقول “أنا لا أعرف أي شيء”. هي جاءت وقد اشتغلت وجرّبت ونزلت السوق، وعندها مشكلة محدّدة تريد حلّها.

صفحة أولاً أم موقع؟

في البداية أنت محتاج أن “تمشّي إيدك”. غالباً ستبدأ بصفحة — صفحة إنستجرام تضع عليها بعض المنتجات وتنظر: هل يأتيك أوردر أم لا. اعمل أقل تكلفة ممكنة.

أنا لا أحب المواقع ذات الاشتراك الشهري كثيراً، لكن لمن يبدأ من الصفر ولا يزال يتعلّم الموضوع من أوله: اعمل اشتراكاً شهرياً، ستدفع رقماً بسيطاً وتجرّب، وبعد شهرين أو ثلاثة انقل منه بالكامل واعمل الخاص بك — على قوالب جاهزة أو غيرها.

ولا تفتّش عن مشاكل. طالما لا توجد مشكلة تريد لها حلاً، فلا تعمل شيئاً. أول ما تشتغل، المشاكل تظهر وحدها وتدوّر عليك. وحين تدوّر عليك، ابحث كيف تحلّها — من خلال متخصص، من خلال شركة، من خلال أي شيء. أما وأنت لم تبدأ بعد، فأين المشاكل التي أمامك أصلاً؟

الحالة الثانية: تاجر قائم أو ابن تاجر يريد أن يرقمن الشغل

الصورة الثانية، وشريحتها كبيرة جداً: عندي بيزنس قائم لكنه أوف لاين — محلات، أو محلات ورثتها. نحن الجيل الجديد في العائلة، ونريد أن ندخل التكنولوجيا ونطوّر الشغل. تعلّمنا التجارة وشُطّار فيها، تعلّمناها من أهلنا — لكن ليست عندنا أي خلفية عن السوفت وير والمواقع. على أي أساس نختار؟ نسمع كلاماً كثيراً، ونسمع تفاوتاً فظيعاً في الأسعار.

مسلّمتان لا بد أن تتخلص منهما

قبل أن أقول لك تبدأ كيف، هناك شيئان أراهما عند 90% من التجار أو أبناء التجار الذين يأتون إلينا:

المسلّمة الأولى: أنك نجحت في التجارة، فستنجح في التجارة الإلكترونية. وهذا غير حقيقي. التجارة شيء والتجارة الإلكترونية شيء آخر تماماً. وارد جداً أن تنجح في التجارة الإلكترونية وأنت لم يكن عندك محل أصلاً، ووارد أن تكون عندك سلسلة محلات مكسّرة الدنيا ثم تدخل التجارة الإلكترونية فلا تحقق شيئاً. وعندنا من هذا أمثلة كثيرة. الصبي الذي كان يشتغل عندك قد يشتغل في التجارة الإلكترونية وينجح.

المسلّمة الثانية: “أنا لا أدفع في شيء لا أراه”. وللأسف التجارة الإلكترونية شيء لا تراه، وشيء ليست عندك فيه خبرة. كنا للتوّ نتكلم عن شخص عامل مستودعاً ومعرضاً كبيراً جداً دفع فيه ملايين — وحين تجلس معه في متجر إلكتروني يقول لك: أريد أرخص حاجة. وأرخص حاجة غير مناسبة له أصلاً. هو يريد أن يدفع أقل فلوس لأن عنده قناعة داخلية بأن هذه الفلوس يخسرها.

وهنا النقطة الحقيقية: لا يوجد شيء اسمه أصرف كثيراً أو قليلاً. السؤال هو: هل أصرف في الوضع المناسب لي أم لا؟

أنت لست الحالة الأولى — فلا تبدأ بصفحة إنستجرام

في السؤال الأول قلنا: صفحة إنستجرام أفضل لك. لكن لو جاءتني شركة كبيرة، عندها محلات وعندها وعندها، وقالت لي سأبدأ بصفحة إنستجرام — لا. غلط جداً. لأن سمعتك في السوق ستُضرب. والغلطة هنا تدقّ مساميرَ في السمعة، وهذا أهم من أي شيء آخر.

طيب، قالب جاهز؟ هنا نجلس ونسأل قبل أن نجيب:

  • ما نوع المنتجات التي عندك؟ وما حجمها؟ وما طبيعة المنتج نفسه؟
  • من هو العميل الذي يشتري هذا المنتج أونلاين؟ وانسَ المحل. أنت قد يكون عندك محل في الموسكي في مصر — طبيعة من يأتي إليك في الموسكي غير الذي تستهدفه بالموقع الإلكتروني في التجمع الخامس. نوعية العميل مختلفة.
  • كم عدد المنتجات التي ستبيعها؟ وأين ستبيعها؟
  • ما الميزانية التي وضعتها للتسويق؟
  • كم منتجاً تريد أن تبيع أونلاين؟ والجواب المعتاد: “أريد أن أبيع المحل كله، أريد أن أبيع مئة ألف”. معلش، أنا لن أطلع بالسيارة من صفر إلى مئتين مباشرة. كم منتجاً تريد أن تبيع خلال الستة أشهر القادمة؟ خلال السنة القادمة؟ فنصير عقلانيين. أن تبيع مئة ألف في السنة الأولى متاح، لكنك ستصرف أكثر بكثير مما لو بعت خمسين ألفاً.

الفكرة، وخصوصاً للتجار: أنت محتاج استراتيجية مفصّلة على وضعك أنت في السوق، لا وصفة عامة.

ميزانية الإعلانات: كيف تردّ على “الرقم ده كبير”

السؤال الذي يليها مباشرة: كم سأصرف؟ أذهب إلى الحاج وأقول له الشركة طالبة أربعين أو خمسين ألف جنيه، أو خمسين ألف درهم في الشهر — فيُصعق من الرقم.

والرد ليس في تبرير الرقم، الرد في من أين جاء الرقم:

أنت الآن تعمل عشرة أوردرات في اليوم وتريد أن تطلع إلى خمسين. متوسط سعر المنتج مئتا درهم مثلاً. في البداية نضع نسبة تقديرية للتسويق — عشرين في المئة على الأقل — وهذا ما نسمّيه Forecast، أي أنا أتنبأ أن السعر سيكون كذا. ثم أعمل اختباراتي الحقيقية فيظهر أنني لكي أبيع هذا المنتج أصرف على التسويق ستين درهماً لكل أوردر. هذه هي الـ Cost per Order.

من هنا يصير الحساب كله واضحاً: تريد مئة أوردر في اليوم؟ ستة آلاف درهم في اليوم. تريد ألف أوردر؟ ستون ألف درهم في اليوم.

فلو ذهبت إلى الحاج وقلت له “سأصرف ستين ألفاً في اليوم” — سيضحك عليك. لكن حين تقول له: سأصرف ستين ألفاً لأبيع ألف أوردر، وأكسب في الأوردر عشرة دراهم، فأكسب عشرة آلاف في اليوم — يصير الموضوع مختلفاً تماماً.

ولذلك حين يقول أحدهم: “أريد أن أصرف خمسة عشر ألفاً في الشهر” — أنا لا أستطيع أن أقول له اصرف كم، إلا حين أعرف أولاً أنك براند شغّال منذ فترة، وتعمل على الأقل عشرة أوردرات في اليوم حتى أقيس عليها، وأكون قد رأيت المنتج وعرفت كيف نتحرك فيه: نعمل له فيديو، صوراً جديدة، صفحات هبوط مختلفة. بعدها فقط نتكلم عن الميزانية بناءً على ما تريد أن تبيعه، وهل نحن في موسم أم لا.

بغير ذلك: مستحيل. أنا لأكسبك سأقول لك ادفع كذا، فتذهب أنت للحاج تقول له سندفع كذا، فيسأل: وسنكسب من ورائه ماذا؟ أنا لا أعرف، وأنت لا تعرف، والحاج لا يعرف — فسنزعل كلنا.

لماذا تتفاوت أسعار شركات السوفت وير هذا التفاوت

نسمع أرقاماً متباعدة: شركة تقول أعمل لك نفس الخدمة بعشرة آلاف، وأخرى بسبعة آلاف، والفري لانسر أقل، وشركة جيدة تقول أعملها لك بأربعين أو خمسين. على أي أساس أختار؟

السعر يقوم على جزأين:

الأول: سمعة الشركة نفسها. وهذا طبيعي. شركة كبيرة لها سنوات في السوق ولها عملاء، وأنت واثق أنك ستحصل على نتيجة — هذا يرفع سعرها قليلاً عن الأسعار العادية.

الثاني، وهو الأهم: حجم الشغل نفسه. لو كنت لم تبدأ في الأونلاين خالص، أو بدأت بالحب — عملت قناة أو صفحة، وابنك اشتغل عليها قليلاً، وصديق لك يعمل ديزاينات فاشتغل — فأنت محتاج أن تصرف في البداية لتبني نفسك: براند، وعدداً من الفيديوهات، وهذا الكلام. ثم بعدها تبدأ تشتغل على البيع الفعلي، والأوردرات التي ستأخذها من خلال المتجر الإلكتروني والتطبيق. فالسعر يختلف بحسب أي مرحلة أنت فيها.

الحالة الثالثة: براند شغّال يريد أن يكبر بشكل صحيح

الحالة الأخيرة: أنا أصنع ملابس، ومنتجي شغّال وأحقق مبيعات جيدة، لكني أعمل على فيسبوك وإنستجرام فقط، ولم أجرّب أن يكون عندي منصة. والحمد لله عندي فلوس، أو دخل معي أحد باستثمار. أريد أن أخطو خطوات صحيحة وأطلع براند ينافس فعلاً في السوق. حين أجلس مع شركة سوفت وير أو شركة ماركتينج — كيف أتحرك؟ أنا عارف بلاني وعارف شغلي، لكني أريد من يرتّب لي خطواتي. وهل أختار شركة أم أدوّر على Developer يشتغل معي ويبقى معي هذه الفترة؟

مبرمج داخلي أم شركة؟

الأفضل يُبنى على الاستراتيجية أولاً، وعلى السيولة التي معك ثانياً.

أما فكرة أن تعيّن مبرمجاً واحداً ليعمل شغل شركة، فهذا لن يحصل — أو يحصل لكن بصعوبة كبيرة جداً: إما لا يسلّم، وإما يسلّم متأخراً، وهكذا. أنت لتعيّن داخل الشركة محتاج من يقسّم الشغل ويديره، ومن يدير المشروع، ومن ينفّذ. أي أنك محتاج أن تبني تيم، لا شخصاً واحداً.

والسبب الأهم: أنت لا تعرف. المبرمج يقول لك هذه الجزئية تأخذ وقتاً طويلاً — هل تعرف أنت أنها تأخذ وقتاً أم لا؟ أنت محتاج شخصاً يفهم ليخبرك بالضبط. وانتبه للعكس أيضاً: قد يأتي بشيء جاهز ويضعه لك في المشروع وأنت لا تفهم، فتجد حاجة المفروض أن تُنجَز في أسبوعين أُنجزت في ساعتين.

وليس في هذا صح وغلط مطلق — هو مبني على ميزانيتك واستراتيجيتك ومستقبلك.

وإن ذهبت إلى شركة، فما الذي تقيسها عليه؟

أول شيء: أن تفهم أنت تريد ماذا بالضبط، وتفهم حلقتك أنت.

القوالب الجاهزة متاحة، وهي حل أيضاً بحسب ميزانيتك. لكن انتبه لمعناها: الموقع بخمسة آلاف يُعطى لك بخمسة آلاف ويُعطى لغيرك بخمسة آلاف. فتوقّع أن جزءاً منه سيكون جيداً لك وجزءاً لن يعجبك — لكنك ستقبله لأنه Generic، عام، يُباع للناس كلها.

أما حين يسألك: ما متطلباتك؟ وهذه المتطلبات لتحقّقها لا بد أن نصل إلى خصائص معيّنة في الموقع — ويعطيك ملفاً فيه متطلباتك بخصائصها، ثم يبني السعر على هذا الملف — فهذا شخص أو استشاري رأى الموضوع فعلاً. طبعاً سعره سيكون أعلى.

وأنت كتاجر ستواجه من يحاول أن يأخذ المشروع لنفسه، ومن يقول لك “ابن خالتي عنده شركة ويعرف يعمل الكلام ده”. وأنا هنا أراهن على عقلية التاجر نفسه — خصوصاً العملاء الشغّالين وعندهم خبرة: هذه العقلية التي لا أستطيع أنا أن أخدعها، وهي نفسها التي لن يستطيع غيري أن يخدعها. أعطك المعلومة صحيحة، وأنت ستميّز الصادق.

الخطوات مرتّبة

  1. ابدأ بقالب جاهز وجرّب عليه شغلك ومنتجاتك. سعره أقل، ويُنجَز في خمسة عشر أو عشرين يوماً أو شهر، وترى نموذجاً قبل أن تشتري. سيحقّق لك سبعين أو ثمانين في المئة مما تريده، وتقدر أن تشتغل عليه ستة أو سبعة أشهر.
  2. في نفس المرحلة أو بعدها بفترة، اجمع المشاكل التي ظهرت لك، وخذها معك إلى من يعمل لك SRS — وثيقة المتطلبات والخصائص للنظام الذي سيكون مفصّلاً عليك أنت.
  3. بعد التسليم، عيّن داخل شركتك مسؤولاً عن الموقع — عن ضبطه وسرعته وتفاصيله — ويكون في التكنولوجيا نفسها التي اشتغلت بها، والشركة المنفّذة هي التي ترشّحه لك غالباً، لأنها تعرف من يفهم في السيرفرات، ومن يستطيع أن يكمل بعد أن تستلم منها. أو تعمل عقداً مع الشركة نفسها لتشغّل الموضوع بالكامل.

وهذا الشخص هو البذرة الأولى لفريقك: بعد فترة يصير عندك من يدير لك الموضوع ويكمل به.

هذه أغلب الحالات التي تعدّي علينا. والفارق بين الثلاث ليس في نوع الموقع ولا في اسم المنصة — الفارق أن الأولى لا تملك خبرة فتشتري وقتاً، والثانية تملك سمعة فتشتري حمايتها، والثالثة تملك بيعاً شغّالاً فتشتري قدرة على التوسّع. وحين تعرف أنت في أيّ الثلاث تقف، يصير السؤال عن السعر سؤالاً له إجابة.

EcommerceBusinessMarketingSoftware

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً