تأسيس شركة في دبي خارج المناطق الحرة: التجربة كاملة بالخطوات
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «خطوة بخطوة : تأسيس شركة برمجيات في الإمارات في دبي بالتفصيل»، ومدّته 7:51.
لو كنت تفكر في تأسيس شركة في الإمارات، فأنت أكيد بحثت كثيراً أونلاين، وسألت ناساً، وحاولت أن تعرف إجابات أسئلة موجودة عندنا كلنا. هنا أنقل لك أحدث تجربة عملية: الشركة التي أسستها في الشهر السابع أو الثامن الماضي، بكل تفاصيلها وكل ما مررت به خلال هذه الفترة.
ومبدئياً، حتى تكون الصورة واضحة: أنا لا أعمل في تأسيس الشركات، ولست محامياً ولا متخصصاً في هذا المجال. أنا في النهاية أنقل لك تجربتي الشخصية أنا.
طبيعة النشاط ولماذا يهم
عندي شركة برمجيات — سوفت وير — تعمل مواقع إلكترونية وتطبيقات موبايل وأنظمة إدارية: إدارة مخازن، وإدارة حسابات، وأنظمة كاشير، وإدارة مطاعم وخلافه. هذا مجال شغلي ومجال الشركة التي أعمل بها، سواء في الإمارات أو في مصر أو في السعودية.
وأذكر النشاط لأنه ليس تفصيلة جانبية: النشاط هو الذي يحدّد أحياناً هل الأنسب لك أن تذهب لمنطقة حرة أم لا. النشاط الذي عندي كان مناسباً لما اخترته، وقد يكون نشاطك أنسب لـ Free Zone.
لماذا خرجت من الفريزون إلى اقتصادية دبي
كنا موجودين في الفريزون لفترة. ثم قلت نجرّب أن نفتح في اقتصادية دبي، بعيداً عن المناطق الحرة.
السبب هو القوانين الجديدة التي صارت تتيح أن تملك ١٠٠٪ من شركتك بدون أن تحتاج كفيلاً أو خلافه. ما تحتاجه هو شيء اسمه وكيل خدمات، ووكيل الخدمات لا يأخذ أي نسبة من شركتك.
الرخصة: في يوم واحد
بدأت آخذ الخطوات. تكلمت مع أكثر من جهة، ووصلت إلى شخص كنت قد عملت معه مرة من قبل. وحرفياً: أعطيته الفلوس، فكانت الرخصة معي في نفس اليوم — من العاشرة صباحاً إلى الخامسة عصراً.
وفي يومها تبدأ تمشي في إجراءات الإقامة الخاصة بك.
الإقامة والهوية
هنا الأمر ينقسم حسب حالتك:
- لو عندك إقامة في البلد بالفعل، فأنت خلاص. أنت تؤسس الشركة ولا تحتاج أن تعمل إقامة خاصة بك ولا هوية، فهي موجودة أصلاً.
- لو ليس عندك إقامة، فبعد يومين أو ثلاثة تكون الإقامة قد خرجت، وتضع ختمها على جواز السفر.
ثم تذهب لتعمل الهوية. تدخل على السيستم وتبدأ تختار المواعيد المتاحة لتذهب وتعمل البصمة. وهذه تأخذ تقريباً من أسبوعين إلى شهر على حسب المواعيد. حين ذهبت أنا لأختار موعداً، كان أقرب موعد بعد أسبوع إلى عشرة أيام في مكان مناسب. تذهب وتبصم، وبعدها بأسبوع تكون الهوية معك.
هذه المرحلة كلها تخصّ من هو أول مرة في البلد فقط.
الملف العمالي وتحديث بيانات المنشأة
وأنت تؤسس، تطلب من الـ PR الخاص بك أن يفتح لك ملفاً في مكتب العمل. ثم تروح مكتب العمل وتعمل تحديثاً لبيانات الشركة. تستطيع أن تعمله أونلاين، وتستطيع أن تذهب لمكاتب أَمِر وتعمل التحديث هناك.
في هذا الوقت كنت قد أخذت المكتب، وأخذت عقد الإيجار الخاص موثّقاً من الدولة. تأخذ عقد الإيجار وبيانات الشركة وتفاصيلها، وتذهب لأَمِر وتعطيهم كل البيانات، وتدفع تقريباً ٦٠٠ إلى ٦٥٠ درهماً للتفاصيل كلها. وبناءً عليه يعملون لك تحديث المنشأة.
زيارة التفتيش للمكتب
في اليوم التالي مباشرة، تجد أحداً من الجهة المختصة يكلمك ويقول لك: سنأتي لنرى المكان.
وهذه نقطة تغيّرت. قبل ذلك، حين ذهبت، سألوني: الرخصة فورية أم لا؟ فقلت لهم فورية. والرخصة الفورية كانوا لا يعملون لها زيارة للمكتب أو معاينة. لكن مؤخراً صاروا يعملونها.
جاء المندوب وصوّر اليافطة التي في الخارج، وصوّر المكتب، وشاف التفاصيل. وانتبه لهذه: اليافطة لا بد أن تكون عربي وإنجليزي، بالاسم الموجود في الرخصة بالضبط.
بعدها مباشرة — نفس اليوم أو بعده بيومين على أقصى حد — جاءني أن المنشأة صارت مسجّلة، ولها عدد قوة معيّن. بالنسبة لي كان العدد ١٨ إقامة أستطيع أن أُخرجها على الشركة، بالمكتب الذي أخذته.
التوقيع الإلكتروني
يطلع كذلك قبل ذلك شيء اسمه التوقيع الإلكتروني — الـ Signature — وهو يكون كارت يشبه الهوية. تذهب وتخلّصه من توجيه، وغالباً تسهيل وتوجيه وأَمِر تكون الثلاثة موجودة مع بعضها في مركز واحد، مثل مراكز الخدمات الكبيرة.
وشرط أساسي هنا: صاحب التوقيع لا بد أن يكون مديراً وشريكاً. أي أن الشريك المدير هو الذي يخرج له هذا الكارت. وهذا هو الكارت الذي ستتعامل به بعد ذلك.
ملفّان لا بد أن يقوما معاً: مكتب العمل والهجرة
لاحظ ترتيب الصورة كاملة حتى لا تختلط عليك. أنت عندك مكتب العمل، وعندك الجوازات والهجرة. الملفّان لا بد أن يكونا قائمين، ولا يغني أحدهما عن الآخر.
والحاجات التي تخلّصها بنفسك في هذه المرحلة محدودة وواضحة: تحديث بيانات المنشأة، واستقبال الزيارة التي تأتي لمعاينة المنشأة والمكتب، وعقد الإيجار. هذه هي. وبعد أن تنتهي منها، تكون قادراً على أن تبدأ تُخرج الإقامات للموظفين في حدود عدد القوة الذي خرج لك.
الحساب البنكي: أصعب خطوة، وعقد الإيجار يحلّها
نأتي للجزء الذي فيه لغط كبير جداً: الحساب البنكي.
يقال لك إنه صعب، وإن استخراج حساب بنكي يأخذ عشرين يوماً، وأحياناً يُرفض وخلافه. والحقيقة التي خرجت بها من التجربة: لو معك عقد إيجار، الموضوع أسهل بكثير.
عقد الإيجار يسهّل لك ويجعلك تتحرك بسهولة جداً — في الإقامات، وفي البنك، وفي غيرهما — لأنك بذلك شركة قائمة موجودة في البلد فعلاً. حتى في المرة الأولى في الفريزون كنا آخذين Space، أي أن المكتب موجود، فلم نجرّبها بدون عقد إيجار أو بدون مكتب. لكن اعتقادي أنها بدون مكتب ستكون أصعب بكثير.
المكتب كان عندي، فذهبت للفرع بكل الأوراق التي معي — الإمضاء والتفاصيل كاملة — وفتحت حساباً للشركة من نوع حساب بيزنس، برسوم شهرية في حدود مئة درهم. وبعد أسبوع كان الحساب خلصان، ويأتيك الكارت ودفتر الشيكات والتفاصيل.
كم تستغرق العملية كلها فعلاً
أعتقد أنك في أسبوعين إلى شهر تستطيع أن تكون مؤسساً شركتك بالكامل. وهذه من المزايا الموجودة هنا في البلد.
وهذا الشهر الذي أتكلم عنه ليس شهراً من الجري المتواصل، فيه أيام لم أنزل فيها ولم أتحرك أصلاً، وفيه انتظار حتى تخلص الهوية. لكن لو كانت الحاجات كلها جاهزة عندك، الشركة تشتغل في وقت أقل بكثير.
الأمر الذي يمدّها هو البحث عن مكان: أن تدور على مكتب وتشوف المناسب لك. هذه التفاصيل كلها تأخذ منك شهراً إلى شهر ونصف بالكثير حتى تكون كلها صحيحة — وهذا في أسوأ حالة، أي لو حصلت فيها عقبات ومشاكل.
خلاصة التجربة
هذه كانت تجربة تأسيس شركة سوفت وير في اقتصادية دبي، بعيداً عن المناطق الحرة، بنشاط تصميم مواقع إلكترونية وتطبيقات موبايل وأنظمة إدارة — إدارة حسابات وإدارة مخازن وأنظمة كاشير وإدارة مطاعم.
ولاحظ أنني لا أقول لك إن هذا هو الطريق الوحيد. النشاط الذي عندك ربما يكون الأنسب له أن تذهب لفريزون. أنا في النهاية أنقل لك التجربة الشخصية التي مررت بها على مدار أسبوعين إلى شهر — وأتمنى أن تكون قد أجابت على بعض الأسئلة التي عندك، ووضّحت لك الصورة بشكل أفضل قبل أن تبدأ.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



