تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

متى تكون جاهزاً لفتح شركة برمجة؟ وما الذي يجعلها شركة فعلاً

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال11 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «امتى تقول انا جاهز اني افتح شركة جديدة - ازاي تبدأ شركه برمجة مع أحمد حسن وعلى شاهين»، ومدّته 22:31.

شاهده على يوتيوب ←

كثيرون عندهم طموح أن تكون لهم شركة برمجة، والطموح مشروع للناس كلها. لكن السؤال الذي لا يُسأل: بعد أن تُنهي ورق الشركة، هل صرت شركة برمجة؟

لا. صرت شكل شركة. أنت وضعت اليافطة فقط.

الجاهزية: الشركة تُفتح بعد أن تبدأ، لا قبلها

أول حاجة خالص أن تكون جاهزاً. والجاهزية ليست قراراً تتخذه صباحاً؛ هي حالة تصل إليها فتجد نفسك قد عملت الشركة من غير أن تحس. أنت بدأت تشتغل، وبدأ الناس يتجمعون حولك، والشغل يتراكم، حتى تصل إلى مرحلة تقول فيها: خلاص، لا بد أن يكون ورائي شركة.

هذا هو الترتيب الصحيح. أما أن تفتح الشركة أولاً ثم تقعد تبحث عن شغل يملأها، فأنت بدأت من المكان الخطأ.

قبل أن تكون شركة برمجة، كن شركة

كيف تصير شركة برمجة حقيقية؟ بأن تكون شركة قبل البرمجة. أي أن تعرف كيف تدير شركتك.

وإدارة الشركة تحتاج منك أن تكون دارساً:

  • حوكمة الشركات — كيف تُدار الشركة وتُحكم أصلاً.
  • المالية — وهذه مهمة فوق ما تتخيل. لا بد أن تكون دارس المالية بشكل كبير.
  • الحسابات — بشكل جيد جداً، لا مجرد إلمام.
  • الـ HR — الموارد البشرية وتفاصيلها.

ستقول لي: أنا سأعمل كل حاجة؟ لا، أنت لا تعمل كل حاجة، أنت تدير كل حاجة. وعشان تدير كل حاجة لا بد أن تكون فاهماً حاجة عن كل حاجة. تعرف يعني إيه Balance Sheet وتفاصيلها، تفهم الـ HR يعني إيه، تفهم يعني إيه احتياجات الموظفين عندك. حين تعرف هذه التفاصيل تعرف كيف تجيب ناساً تشتغلها.

وخذ بالك من نقطة: في البداية أنت تريد Cost Reduction. تريد أن تقلّل التكاليف. فهناك حاجات ستضطر أن تعملها بيدك، لأنك لو جبت لكل حاجة شخصاً، ستجد التكلفة تتراكم بالمركّب — واحدة واحدة من غير ما تغرق بيك المركب.

ضع رجلك في السوق، ولا تدع الخوف يحجبك

الخطوة التالية أن تحطّ لنفسك مكاناً في السوق. تكون عارفاً المنافسين، وعارفاً هؤلاء المنافسين يشتغلون كيف. تبدأ دارساً لهم، وتبدأ تعلي عليهم وتأخذ حتّة من الكعكة قصادهم. هم لن يسيبوك وأنت لن تسيبهم — خلاص أنت دخلت معترك الشركات.

وهذا أيضاً ستدخله من غير ما تحس. فجأة تجد الناس تدوّر وراءك بعد أن كنت أنت من يدوّر وراء الناس، وتجد من يأخذ عرضك ويحطه عنده في الشركة. اللخبطة هذه ستدخل حياتك، فلا بد أن تكون مستعداً لها ومذاكراً الموضوع كويس.

وهنا تحديداً يظهر الخوف. لا تكن بلا خوف. كن شجاعاً. والشجاعة أن تعمل الفعل وأنت خائف. أنا خائف أن أعدّي النهر، لكني عدّيته — هذه شجاعة في كل الأحوال.

كلنا خائفون، وأنا أول واحد. أنا أخاف من كل حاجة: أخاف أن تقفل الشركة، أخاف من الضرائب، أخاف من الشيكات التي أمضيها كل يوم، أخاف من الورق الذي تمضيه طول الوقت. أنت خائف باستمرار، وبالتالي أنت حريص وحاضر — لكنك تأخذ الخطوة وتعمل الموضوع.

المهم ألا يحجبك الخوف. لأن الخوف لو أثّر عليك وأنت فاتح الشركة، حرفياً ممكن تقفل الشركة في ٢٤ ساعة. أسرع مما تتخيل. شركة كبيرة بخمسين أو ستين موظفاً ممكن تقفل في ٢٤ ساعة بقرار واحد فقط.

أصعب خطوة: من المنافس ومن البديل؟

من أصعب الخطوات في شركات البرمجة أن تحدّد من هو المنافس ومن هو البديل. وهما ليسا شيئاً واحداً.

أنت شغّال على تقنية معيّنة وشركتك تعمل بها. الشخص الذي يشتغل بتقنية أخرى وفي سيجمنت مختلف عنك — هذا بديل، ليس منافساً. أما لو كان شغالاً في نفس الـ Segment، فهنا صار منافساً.

مشكلة من يبدأ شركة برمجة أنه يجمع في سلة واحدة: الناس التي تعمل قوالب جاهزة، والناس التي تشتغل Magento، والناس التي في أوضة الـ ERP Systems — ويقول: هؤلاء منافسيّ. هذا الخلط ممكن تقبله من العميل، لأن العميل لا يفهم الفرق بين شركة تقدّم قوالب جاهزة وشركة تقدّم ERP، ويسميهم جميعاً “شركات برمجة”. لكن أن يختلط عليك أنت، فهذه كارثة.

جاءني سؤال على القناة من واحدة تبدأ من أبوظبي، تقول: أنا مثلك، شركة برمجة. لكنها تشتغل UI فقط. قلت لها: نحن لا نتنافس. أنت لا تقدّمين الـ Solution كاملاً وأنا أقدّمه كاملاً — ممكن نتعاون في هذه الجزئية. وأنت محتاجة تعدّلي في الـ Service عندك حتى تقدّميه كاملاً للعميل، لأن العميل لن يجيء ليأخذ منك الـ UI والـ UX ثم يذهب إلى شركة ثانية.

والخلط له ثمن يُدفع مرتين:

  1. العميل مختلط عليه، ويجيء يكلمك، وأنت لا تعرف ترد عليه.
  2. أنت لا تعرف مع من تتكلم أصلاً. لأن مخاطبة صاحب موقع بقالب جاهز غير مخاطبة شركة أكبر. طريقة الكلام مختلفة، وطبيعة البيع نفسها مختلفة، وطريقة جلب العملاء مختلفة، وطبيعة الـ Support مختلفة.

فقبل أن تعمل أي حاجة: أنا سأفتح شركة برمجة تعمل إيه بالضبط؟ عايز أقدّم إيه؟ ولمن؟ وكيف؟

ولا يغرّك أن هناك ناساً كثيرة شغالة — لأن كثيرين شغالون وشغالون وحش، وسمعة شركات البرمجة للأسف ماشية في النازل. أنت اليوم عايز تعمل شركة برمجة، فأول حاجة لازم يكون العميل قدام عينك. العميل Number One قبل أي حاجة.

لا تنافس بالسعر — نافس بالقيمة، أو شارك

كل التعليقات تقول: يا بشمهندس، أقلّل سعري. لا. ليست الفكرة أن تقلّل سعرك.

أنا ممكن أضيف Value مع المنتج ترفع سعره بدل أن تخفضه. مثال: أنا أقدّم سيستم وأبلكيشن؛ لو حطيت معه Dashboard تفاعلية فأنا حطيت قيمة زائدة، أعرف بها أن أعلي السعر وأنافس بها المنافس. أنا اختلفت هنا في حتّة جديدة.

والنقطة الثانية التي أحبها جداً: فكرة المنافسة وحدها صارت قديمة. أنت عندك شركة وأنا عندي شركة، ونتنافس أو ربما نقطع في بعض — أو نقول: ما رأيك نعمل شيئاً فيه شراكة ونشتغل مع بعض؟

ليس دمجاً للشركتين. كل شركة تبقى لوحدها، لكن في منتج أو إطار تشتغلون فيه مع بعض. أنت تكسب وهو يكسب، وتظبط السعر ويظبط السعر. وهذه من مشاكلنا في الشركات: البيّاع بيّاع، أما البيزنس ففكرته كيف تدمج، وكيف ترى، وكيف تطوّر مع المنافسين — أن يصير المنافس شريكاً بدل أن يكون خصماً.

لكن انتبه للحجم: أنت شركة عندها خمسة موظفين لن تعمل شراكة مع شركة بمئة موظف — سيأكلك. الشراكة تكون مع شركة قريبة منك.

وهذه من مزايا أن تكون عارفاً من هو المنافس بالضبط: تكون قد حصرتهم في أربع أو خمس شركات، فترى هذا يمكن أن تنفس معه، وهذا لا، وتبدأ تعمل الاستراتيجية بتاعتك لتطوير البيزنس.

منتج أم مشاريع مفصّلة؟ اختر، ولا تعمل الثلاثة

كل طريق له ميزة. العيب أن تشتغل كل شيء في وقت واحد: “والله أنا أعمل تفصيل، وأحطّ على الاستاند، وأأجّر” — غلطة تقع فيها ناس كثيرة، وتتبهدل الدنيا.

اختر: هل تريد أن تؤجّر السوفت وير بتاعك؟ تبيعه كما هو مع تعديلات بسيطة لمن يريد؟ أم تفصّل من الصفر؟ ممكن تجمع بين حاجتين — يكون عندك المنتج، ومن يريد أن يزيد عليه تعمل له تعديلاً. لكن لا تبيع نفس المنتج وتفصّله من الأول في نفس الوقت؛ لا ستعرف تبيع ولا ستعرف تفصّل، وستكون ضيّعت وقتك في بناء ثلاث حاجات.

أنا بصراحة أرى المنتج أفضل بشكل عام من أن تكون “مفصّلاتي”. التفصيل ربما يكون كويساً في أماكن ثانية، لكن عندنا يضعك في منطقة أنك قاعد كل شوية تستنّى العميل، وقاعد كل شوية تدوّر على العميل. أنت اليوم عندك سقف واقف عنده.

أما المنتج، فأنا لما أطوّر أطوّر في البرودكت، والعميل يجيء لي على البرودكت، وأنا أخدم على البرودكت — كل حاجة منصوبة حواليه. فنحن قادرون أن نعمل سمعة وأن نثبّت أنفسنا على أرض الواقع.

طريق المشاريع المفصّلة يشتغل حين تكون معك سيولة وحجم تبني عليه اسمك: عندي مئة Developer، وعندي خمسة مكاتب في مصر وستة في الإمارات — كما تلعب الشركات الأوروبية والروسية في الإمارات.

وهناك طريق ثالث: أن تكون الشركة كلها قائمة على منتج واحد، مثل Uber أو تطبيقات الطلبات. سيقول لك أحدهم: طيب، التطبيق خلص، فماذا يعملون فيه الآن؟ يطلبون أوردرات! الحقيقة أنك على طول الخط قاعد تطوّر، والتطوير لا ينتهي. والشركات الكبيرة من هذا النوع لم تبدأ أصلاً كشركات سوفت وير، لكن انتهى بها الوضع أن يكون عندها ناس شغالة تبني لها ما تريده. وهذه سكّة من السكك الموجودة أمامك.

ثلاث طرق تقلّل بها التكلفة في البداية

السوق تنافسي، وبالتالي لازم تقدّم سعراً معيّناً للعميل لتكسب عميلاً زيادة، لأن الناس ليست جاية لك طول الوقت. أمامك ثلاث سكك:

  1. تبني مرة وتعيد البيع. تبني المنتج مرة ثم تبيعه أكثر من مرة — وهذا ما نعمله نحن.
  2. تشتري جاهزاً وتعدّل عليه. Scripts أو أنظمة جاهزة تبني عليها. وهذه تقلّل التكلفة بشكل كبير، لكن المشكلة أن الجاهز فيه مشاكل كثيرة جداً؛ ولو أنت لا تعرف تعمل هذا الشغل، فلن تعرف تظبط الطبخة على حاجة مبنية من قبل، وستضرب في وشك. تحتاج شركة تعرف تتعامل مع الكود الجاهز.
  3. تشتغل بنسبة بدل النقد. أن تقول للطرف الآخر: أنا آخذ نسبة من العائد. وهذا يجيء كثيراً — صاحب مطبعة يقول لك: عايزك تعمل لي سيستم لإدارة المطابع، لن أعطيك فلوساً وسأعطيك نسبة. أو من ليس عنده رأس مال يجيء ليقول: اعمل لي منصة طلبات وخذ نسبتك منها.

العميل لا يعرف ما يشتريه — وهذه مسؤوليتك

عميلك له طابع خاص: غالباً ليس عنده خلفية عن الموضوع. فأنت لازم تثقّفه وتعلّمه الفكرة من وراء الشغل. هو جاء يريد متجراً إلكترونياً لأنه شاف جاره في المحل الذي بجواره — أو شخصاً كان يشتغل عنده — عمل متجراً ونجح. هو لا يفهم المتجر يعني إيه، ولا يعني إيه موقع؛ يعرف يعني إيه تطبيق لأنه يستخدمه. معلوماته محدودة جداً.

مثال حقيقي: عميل تعاقد معنا وأخذ الموقع وكل حاجة. العقد على موقع إلكتروني، لكنه كان فاهماً أن هذا موقع وتطبيق. جاء في الاستلام يقول: فين التطبيقات؟ قلنا ربما نكون غلطنا في العقد. بصّينا في العقد، فعلاً ما فيش تطبيق. وأنا كنت قاعداً معه وقرأت له العقد بالكامل لأنه لم يكن يريد أن يقرأه بنفسه — مضى وخلاص.

المشكلة ليست مشكلته، لأنه لم يكن فاهماً وجاء بثقة فينا. ومشكلتك أنت أنك سعّرت على حاجة معيّنة. وهنا تأتي خدمة العملاء: قلنا له الموضوع بسيط، أعطنا أسبوعين أو ثلاثة ونطلّع التطبيق مع الموقع. ولما طلع التطبيق تقريباً لم نأخذ من هذا العميل درهماً واحداً.

لكن ماذا كسبنا؟ كسبنا العميل نفسه. والعميل نفسه هذا بفلوسه تدفع ثمن الموقع بالكامل، وهو سيجيء لك ثانية ويجيب لك غيره ويجيب لك غيره.

لو بصيت وقلت: أنا لم أكسب أي حاجة من هذا العميل بسبب غلطة ليست غلطتي — ستكون صح. ولو جبت من يحكم بينكما سيقول إنك صح. لكنك في الحقيقة خسرت، لأنك بصيت تحت رجلك. خلّيك سفيراً: تحلّ المشاكل، وتبني سمعة طيبة عن الشركات، وتسهّل العملية على نفسك وعلى الناس بعد كده. خدمة العملاء مهمة جداً جداً حتى لو دفعت فيها فلوساً.

الشريك: لا تشارك نسخة من نفسك

نصيحة أخيرة تخصّ الشراكة والتمويل. لو أنت الوحيد في الشركة، هذا يقلّل من فرص أن تأخذ تمويلاً.

والمنطقي أنك كنت Developer عشر سنوات، فلن تصبح بين ليلة وضحاها رجل البيزنس الناجح. فيُفضَّل أن تجد شخصاً خلفيته مختلفة عن خلفيتك وتبدآ شركة سوياً: أنت تدير جانباً وهو يدير التيم الماركتينج، وأنتما الاثنان فاهمان. هو يبدأ يفهم شيئاً في التطوير، وأنت تبدأ تفهم شيئاً في البيزنس — تكمّلان بعضكما. هذه أنسب حاجة لفتح شركة برمجة.

وأسوأ حاجة أشوفها في حياتي أن أجد ثلاثة أو أربعة بنفس المواصفات يتجمعون ويقولون: نحن سنعمل شركة. يا جماعة، أنا عشان أشارك واحداً لازم أعرف: هو سيضيف لي إيه، وأنا سأضيف له إيه، ونكون الاثنان متراضيين. أما أن أشارك شخصاً بنفس مواصفاتي بالضبط، فماذا سيضيف لي؟ سنتخانق، والشركة ستقفل. ودائماً تقفل.

والفرق بين شركة وفريق فريلانس

كلما جاءني تيم يقول: نوينا أن نعمل شركة، وجايين نأخذ ونمشي — أقول لهم من قدّامي: لن تشتغل.

هذا شغل، وليس شغل شركة. الشركة تفرق كثيراً عن الفريلانس. “نحن شغالون مع بعض وبنكسب وبنوزّع على بعض” — هذا فريلانس. في الشركة نحن شغالون لأجل الشركة ولأجل العميل، والفلوس تتوزّع بعد سنة، أو بعد سنوات. أنت ممكن تقعد سنين لا تأخذ حاجة من الشركة؛ يا دوبك تأخذ راتبك الذي يمشّيك، وتدفع من جيبك.

فلو أنت لا ترى على فين تدفع، فهذا معناه أنك لم تتعلّم بعد. أخّر الخطوة شوية، اتعلم، واعرف رايح على فين وتدفع في إيه، وبعدين ابدأ تتحرك.

ولو حسّيت أن الكلام قاسٍ شوية، فمعلش — لازم يكون كذلك، حتى لا تأخذ الخطوة ثم تجد نفسك ضيّعت وقتاً وفلوساً على الفاضي.

خلاصة الموضوع: انسَ خالص أنك أنت من سيكتب الكود. أنت اليوم عايز تفتح شركة برمجة، فأنت ستصير راجلاً بتاع بيزنس. ابدأ بصّ للدنيا بره، وللفرص، وللكاستمر، وكيف ستخدمه. اتعلم البيزنس، والماركتينج، وإدارة الوقت والموظفين — كل هذه التفاصيل تأخذها قبل أن تفكر في فتح الشركة أو تعليق اليافطة.

BusinessSoftwarePartnershipManagementSales

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً