خمسة أخطاء تُسقط متجرك الإلكتروني قبل أن يبدأ
هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «قبل ما تبدأ متجرك الالكتروني لازم تشوف الفيديو ده - خمس أخطاء متقعش فيها»، ومدّته 27:20.
أنت تريد أن تبدأ متجراً إلكترونياً، فتشاهد فيديوهات كثيرة وتقرأ كلاماً كثيراً، والنتيجة أنك تقع في واحدة من حالتين: إما أن تقول «أنا لسه مش جاهز»، فتقعد في البيت وتظل تدور حول الموضوع أكثر — وإما أن تقول «أنا هبدأ»، وترمي كل الكلام هذا جانباً.
والصحيح أنك تحتاج الاثنين معاً. تبدأ وتتعلم في نفس الوقت، وتجرّب، وتعيش التجربة وأنت تتعلمها. لأن أي بيزنس، أي شيء في الحياة تبدأ فيه، ستجد أن المشاكل التي ستظهر لك غير التي ظهرت لغيرك. أنا اشتغلت في التجارة الإلكترونية عشر سنوات تقريباً، وكل مشروع اشتغلته كانت مشاكله مختلفة عن المشروع الذي قبله. قد تكون شبيهة، لكن فيها دائماً تفاصيل صغيرة لا بد أن تحلّها أنت — وقدرتك أنت وشخصيتك أنت هما اللذان سيقرران هل تنجح أم لا.
فجرّب وابدأ. وهذه خمس نقاط تحتاج أن تفكر فيها وأنت ماشٍ في متجرك.
الخطأ الأول: المتجر العام الذي يبدو سهلاً
تسعون بالمئة من الناس الذين يفكرون في عمل متجر إلكتروني يقولون: أنا سأشتغل في كل حاجة، لن أركّز في نيتش معينة أو فئة معينة — لا الحوامل ولا الأطفال ولا الملابس الرياضية — سأعمل متجراً عاماً.
والفكرة تبدو حلوة من الخارج: بعدها تستطيع أن تبيع أي منتج وتضيف منتجات مختلفة. لكنها للأسف أكبر فخ يقع فيه من يبدأ في التجارة الإلكترونية. وسأقول لك لماذا.
تخيّل أنك بدأت متجراً عاماً. أقل شيء ستضع فيه خمسة أقسام. حسناً، قلّلها — ابدأ بقسمين أو ثلاثة، لأنك لو كنت ستبدأ بقسم واحد فاعمل متجراً متخصصاً في هذا القسم أصلاً. كل قسم من هذه الأقسام يحتاج منتجات، ولنقل خمسة منتجات في كل قسم.
من أين ستأتي بها؟ من موردين مختلفين. لأن الذي يبيع رفايع مطبخ لن تجده يشتغل في المفروشات، ولو اشتغل في المفروشات لن تجده يشتغل في الملابس الرياضية ولا في الأجهزة الطبية. فأنت الآن أمام ثلاثة موردين مختلفين على الأقل، تتفق مع كل واحد منهم على أن تأخذ منه بضاعة، فيكلّم الموظفة عنده، وتُرسل لك المنتجات والصور، فترفعها على متجرك.
فصار عندك خمسة عشر أو عشرون منتجاً في أقسام مختلفة. تبدأ التسويق: استهداف الأجهزة الطبية غير استهداف رفايع المطبخ غير استهداف الملابس. ثلاثة استهدافات مختلفة. فكم ميزانية التسويق؟ وكم ميزانيتك أصلاً؟ حتى لو كان معك مال وتستطيع أن تصرف — بدلاً من أن تصرف على أن تكبر في اتجاه واحد، أنت تعافر لتبيع منتجاً هنا ومنتجاً هناك ومنتجاً هناك.
ثم ينساك المورد
هذه أكبر تركيبة نراها كل يوم. التاجر الذي اتفقت معه اليوم، بعد شهرين تكون قد بدأت تبيع فعلاً — وهو نسيك أصلاً. أعطاك المنتجات وأنت اختفيت وهو اختفى. الكميات التي وضعتها في متجرك، هل هي كميات صحيحة؟ وهل تستطيع أن تتأكد أنها صحيحة؟ لا، لن تعرف.
فماذا يحدث؟ تبيع منتجاً، فتذهب إلى التاجر فيقول لك: والله هذا انباع.
عندنا عملاء عملنا لهم متجراً إلكترونياً، وصاحب المتجر عنده عدة محلات — محل في فيصل ومحل في مدينة نصر — وكنا نأخذ البضاعة من محل مدينة نصر. فيأتي المنتج ليُباع أونلاين، وتجده قد بيع على الأرض من مخزن فيصل. نفس التاجر ونفس منتجاته، لكن الشخص الذي يبيع في فيصل يريد أن يبيع ليأخذ عمولة، ولو باع أونلاين لن يأخذ العمولة. فباع الحاجة على الأرض، والخبر لم يصل للمتجر الإلكتروني بعد.
هذا وهو صاحب المحلات نفسه. فتخيّل أنت — شخص لا علاقة بينه وبين المورد، مشّى منتجاته عنده ولم يذهب له واختفى عنه أسبوعين وثلاثة وشهراً، ويبيع له قطعة هنا وقطعة هناك لأنه غير متخصص أصلاً. حرفياً في خلال ستة أو سبعة أشهر ستجد نفسك قد طُفئت.
فالخلاصة في النقطة الأولى: لو ستشتغل متجراً عاماً، فلا بد أن تكون تعرف أن معك ثلاثة أو أربعة موردين أساسيين، تأخذ منهم منتجات وتضعها في مخازنك أنت. لو لن تستطيع أن تفعل ذلك، فلا تشتغل متجراً عاماً.
الخطأ الثاني: أنك لا تعرف كيف تفكّر فئتك
قررتَ ألا تعمل متجراً عاماً، وقررتَ أن تعمل متجراً متخصصاً في الملابس الرياضية. جميل. والملابس الرياضية كبيرة جداً هي أيضاً: هل ستبيع ملابس الجولف وأدوات الجولف، أم ستبيع ملابس كرة قدم؟
وحتى داخل كرة القدم: هل ستبيع أديداس أصلي — تيشيرت بألف جنيه وكرة أصلية — أم ستأتي بماركات غير معروفة بأسعار أقل؟ هذه فئة مستهدفة وهذه فئة مستهدفة. هذه طريقة إعلان وهذه طريقة إعلان. وهذه طريقة كلام عن المنتج غير تلك، لأن كل واحد منهما متعوّد أن يشتري من فيجوالز معينة ومن إعلانات يراها بشكل معين هو الذي يجعله يشتري.
خذ مثالاً واضحاً: افتح القنوات التي على القمر الفرنسي وشاهد الإعلانات. هناك إعلان يبيع موبايلات سامسونج، ويشتغل طول الوقت. هذا الإعلان عمل كل شيء غلط ممكن أن يُعمل في أي إعلان، وأنت تستغرب: كيف يشتغل هذا الإعلان وكيف يكمّل؟ وعندنا عملاء يعملون هذه الإعلانات فعلاً، وتأتي لهم بمبيعات كثيرة جداً.
أنت تستغرب لأنك أنت لن تشتري من هذا الإعلان. عمرك ما ستشتري موبايل سامسونج من إعلان بهذه الطريقة. لكن هناك فئة كبيرة جداً لن تشتري إلا الموبايل الموجود في هذا الإعلان بالذات.
فأنت تستهدف أي فئة؟ الكلام هذا قد يكون قيل كثيراً قبل هذا، لكنك لن تعرف تصل إليه إلا لما تجرّبه.
ثلاثة أسئلة قبل أن تثبّت الفئة
المرحلة العملية: تختار فئتك — ولنقل الملابس الرياضية لكرة القدم، من الماركات غير المشهورة — وتأتي بالمنتجات وتبدأ تجرّب. هل هو يشتري تيشيرتاً وحده، أم يحب أن يأخذ تيشيرت مع شورت مع كذا؟ جرّب أكثر من عرض، وأكثر من تصميم، وأكثر من شكل، وشوف أيها يشتغل معك.
وقبل أن تثبّت الفئة، ركّز في ثلاثة أشياء:
- هل المنتج الذي تبيعه موسمي أم طول السنة؟
- هل الفئة المستهدفة عددها كبير؟ لو بعت جولف، الفئة الموجودة عندك قد لا تكمّل ألفاً. أما في كرة القدم فستجدهم بالملايين.
- هل المنتجات المتاحة في الفئة كثيرة، وهل هناك منتجات فرعية تستطيع أن تضيفها؟ ممكن تكون كرة القدم فئتها ضخمة، لكن المنتجات التي فيها لن تزيد عن خمسة أو ستة أو سبعة تشتغل عليها. اشترى التيشيرت — هل تستطيع أن تبيع له بندانة معه؟ اشترى تيشيرت صلاح — هل عندك تيشيرت ميسي وتيشيرت غيره تنوّع بهم لتبيع أكثر؟
الخطأ الثالث: أن ترى المنتج منتجاً فقط
هنا الناس تنظر للموضوع بطريقة غير واضحة: أن المنتج هو منتج آتي به من تاجر وأبدأ أبيعه. وهو ليس كذلك.
منتجك يساوي: المنتج + شحن المنتج + تخزين المنتج + تسعير المنتج + مرتجعات المنتج. كل هذا لا بد أن يكون في اعتبارك وأنت تختار.
لو أتيت بمنتج له تاريخ صلاحية، فتخزينه له مدة معينة وتسويقه له فترات معينة. لو ستأتي بتيشيرتات كرة وكل موسم يغيّرون الديزاين، فالموسم الجديد يعني أنك معنيّ بتخليص الديزاين القديم قبل أن ينزل الجديد.
وطبيعة التخزين نفسها: لو ستأتي بألف تيشيرت فهذا شيء، ولو ستبيع ثلاجات وغسالات وأدوات منزلية فهذا شيء آخر تماماً. المنتج هذا كم ستكسب فيه — مئتي جنيه، ثلاثمئة جنيه؟ والتاجر الذي يبيعه لك أصلاً كم كسبان فيه؟ الرقم زهيد جداً في حين أنك تبيع حاجة كبيرة جداً، شحنها بكم، وتخزين ثلاثين ثلاجة عندك يكون شكل الدنيا كيف.
فانظر للمنتج بكل أبعاده. لو دخلت مجال الأدوات الرياضية وعندك ثلاثون أو أربعون منتجاً ممكن تشتغل فيهم، اختر منهم خمسة أو ستة، وروح للتاجر وقل له: أريد عشر قطع من هذه الحاجة. فتكون التكلفة غير كبيرة وتبدأ بها. ثم انظر في الشحن: هل هذا المنتج يمشي على موتوسيكل أم لا؟ وانظر في التخزين: أين ستضعه، وكيف ستغلّفه، وما شكل الباكينج؟ وانظر في المرتجع: لو رجع، كم سيخسّرك؟ هل يكون تالفاً؟ هل هو من النوع الذي بمجرد ما يُفتح — كالموبايلات والكاميرات — يقلّ سعره؟
هنا بالضبط يفرق التاجر الحقيقي عن الشخص الذي ليس تاجراً. أنت حين تتمشى وتنظر إلى المحلات تنظر بطريقة معينة. التاجر ينظر إلى منتجات بعينها، وموديلات بعينها، وأسعار بعينها، وطريقة العرض، والناس الداخلين، والبياعين الواقفين — يلمح كل تفصيلة في تجارته. وأهم حاجة في تجارتك هي المنتج، وبما أنك دخلت تجارة إلكترونية فقد صرت تاجراً، فلا بد أن تتعلم كيف تكون تاجراً.
المنتج الذي نفد من بني سويف
مرة كان معنا منتج فعلاً جميل ومختلف، وتفاصيله حلوة جداً، وسعره كويس جداً. بدأنا نشتغل عليه وأتينا بمئة قطعة. خلصت المئة، فتذهب للمستورد الذي يجيبها من بني سويف، فتجد معه آخر أربعة كراتين.
الحتة المهمة هنا: أنت لست بانياً متجرك كله على هذا المنتج. هو منتج من ضمن المنتجات، خلص، خلاص، ليست مشكلة. لكن تخيّل أنك بدأت تجارتك واعتمدت على ثلاثة أو أربعة منتجات، وهذه المنتجات تحتاج أن تستوردها من الصين ويأتيك البديل بعد خمسين أو ستين يوماً. لا بد أن تكون مركّزاً جداً — موضوع المنتج ليس شيئاً بسيطاً، وهو يستطيع أن يوقفك في أي وقت.
الخطأ الرابع: أن تختار التقنية قبل أن تعرف احتياجك
المتجر الإلكتروني سأعمله بأي شيء؟ أعمله جاهزاً، أعمله PHP؟ وهنا تزيد الحيرة، لأنك مركّز في حتّة التجارة الإلكترونية ولست تقنياً أصلاً، وكل واحد يقول لك سعراً مختلفاً.
لن أقول لك اعمل ماذا — لكن التركيبة التي لا بد أن تكون مركّزاً فيها وأنت تختار هي: التقنية لا بد أن توفّي احتياجك الحالي.
يعني ماذا؟ أنا الآن أريد العميل أن يدفع أونلاين، إذن التقنية التي سأختارها لا بد أن تتيح الدفع الأونلاين. الشحن: هل أنا محتاج اليوم أن أربط مع شركة شحن، أم أنا محتاج أن أتعامل مع أكثر من شركة وأجرّبها؟ بنسبة تسعين بالمئة، الشخص في البداية غير محتاج للربط مع شركة الشحن. هل أنا محتاج أن أبدأ على ERP برقم كبير، أم أستطيع أن أشتغل بحاجة بسيطة؟
الذي أنت محتاجه فعلاً: أن تنظّم منتجك. من أول منتج تجيبه لا بد أن يكون له كود، والتكويد هذا يسري على كل المنتجات الموجودة. ومحتاج أن تعرف حركتك المخزنية — حتى لو كان المخزن هو أوضة النوم عندك أو أوضة الضيوف، هذه اسمها مخزن، وتحريك المنتج منها إلى نقطة الاستلام في الصالة هذه حركة مخزنية. أنا أعطيك الموضوع ببساطة شديدة، لكن الفكرة أن تكون عارفاً منتجك من أول ما يصلك حتى يتحرك للعميل، مكوّداً صح وأنت شغال عليه.
عملتها كيف؟ ليس مهماً. المهم أن التقنية التي تشتغل بها تخدم الاحتياج الأساسي للبيزنس عندك. لا تركّز في الفترة الأولى أن تعمل أحسن تقنية في العالم. اسأل: هل توفّي احتياجي؟ هل هناك شيء أرخص يوفّي احتياجي؟ وهل سيوفّي احتياجي لمدة سنة؟ لو نعم، خذها واترك الباقي.
الخطأ الخامس: الشحن — والشركاء الذين يديرون عملياتك
أنت تريد أن تشحن منتجك من عندك للعميل في وقت غير طويل وبتكلفة غير عالية. لأنك لو وضعت تكلفة الشحن فوق سعر المنتج، ممكن العميل يكون شارياً منتجاً بخمسمئة جنيه والشحن خمسة وعشرين جنيهاً، فيرجع في الأوردر كله بسبب الخمسة والعشرين.
ورأينا هذا كثيراً. مرة كان هناك أوردر بأكثر من عشرة آلاف جنيه — ثلاجة وغسالة وحاجات كثيرة مع بعضها — والشحن ثلاثمئة جنيه، لأن الأمر يحتاج عربية تتحرك. قال: لا والله، ألغِ الأوردر، ثلاثمئة جنيه كثير جداً، كل الستورز التي جنبكم تبيع بخمسين جنيهاً شحناً وعشرين وثلاثين.
هو لم يفكّر أنه شارٍ ماذا. نعم نحن أيضاً نوصّل بثلاثين وخمسة وثلاثين جنيهاً — لكن ليس ثلاجة وغسالة في أوردر فوق العشرة آلاف.
الحل الذي صرنا نعمله على طول: ضعه في السعر. لو منتجك بمئتين وأربعين جنيهاً والشحن بثلاثين، اجعله بمئتين وسبعين والشحن مجاناً. ستجد منتجك يشتغل أحسن، نفسياً. وهناك سبب ثانٍ يجعل الناس تضع الشحن داخل السعر: لو المنتج لم يعجب العميل فهو يستطيع أن يرجّعه لكنه سيدفع مصاريف الشحن، فالمخاطرة عليك أنت حين تجعله لا يدفع شيئاً أصلاً لأن الشحن مجاني من البداية. وهناك من يعمل حركة غريبة — المنتج مجاناً والشحن بمئتي جنيه، بحيث لا يكون هناك مرتجع أصلاً — وهذه لم تشتغل كثيراً.
مندوب الشحن هو المشكلة، وهذا اعتراف الشركات نفسها
أنت تريد شركة شحن كويسة ومناديب كويسين. وللأسف نسبة منهم ممتازة، ونسبة منهم التعامل معهم سيئ. ولا أتكلم عن تعاملك أنت الشخصي مع المندوب فقط، بل عن تعامل شركته معه — لأنك لو سألت أي شركة شحن ستقول لك إن المشكلة الأساسية عندها هي مناديب الشحن. فأنت في النهاية تتعامل في شيء غير مضمون بالنسبة لك، وغير مضمون للشركة التي تعاقدت معك، وتضع يدك على قلبك.
كيف تحلّها؟ على قدر ما تستطيع، اشتغل في نطاق قريب منك وتعامل مع المناديب دايركت. شوف مندوباً كويساً أو اثنين وابدأ تشتغل معهما: يا فلان، ستأتيني الساعة ستة، وتأخذ عشرة منتجات، وتوزّعها في نطاق الجيزة، وتأخذ كذا. أنا رأيت هذه وكانت مريحة جداً. لكن لو أنت خارج المجال خالص فلا تعملها. والسبب أن أي سمعة سيئة تحصل معك في البداية ستضرب في منتجك، فلو ستوصّل بنفسك فهو أحسن لك.
طبعاً هذا يشتغل في نطاق القاهرة والجيزة، أو في الإقليم الذي أنت فيه. أما للأقاليم فستحتاج أن تتعاقد، ومن أفضل الشركات التي رأيتها وجرّبناها على الأقاليم: أرامكس، كويسة جداً لو ستذهب لحاجات خارج القاهرة — لكن تكلفتها غالية شوية.
المرتجعات تُسعَّر، ولا تُفاجئك
المرتجعات: كيف ستتعامل معها وكيف ستقيّمها؟ ولا بد أن تضعها في سعر المنتج. اعرف أن عندك نسبة مرتجعات عشرين أو ثلاثين أو أربعين بالمئة — أياً كان توقعك — وابدأ ضعها في السعر. ثم ارجع لحتّة المنتج: هذا المنتج حين يرجع، هل سأعرف أبيعه بنفس السعر، أم سيكون فيه شيء لا يصلح أن يُباع، أو سيقلّ سعره؟
هذه التفاصيل كلها اسمها العمليات، ولا بد أن تدرسها. وليس يوتيوب هو الذي سيقول لك كيف تعمل عملياتك — الخطوات الأربع السابقة كلها مؤثرة فيها.
لا شركة واحدة ولا عشرون
انظر: لو اشتريت المنتج من مورّد في الموسم، ثم من مورّد آخر، فعملياتك تختلف. ولو تعاقدت مع شركة شحن (س) بدل شركة شحن (ص)، فعملياتك تختلف: هذه تأتي لك في البيت وتأخذ نقطة واحدة، وتلك تأخذ نقطتي بيك أب فتستطيع أن تجيء لك في مكانين؛ هذه ترجّع لك المرتجعات في مكان معين؛ هذه تجيب لك الفلوس كل أسبوعين وتلك كل شهر. فتبدأ عملياتك كلها وميزانيتك كلها معتمدة على الشركاء الموجودين معك.
فأول حاجة: شوف من هم شركاؤك في هذه العمليات، وكن متعاقداً معهم، وشايفاً تفاصيلهم. اشتريت خمسين قطعة — الخمسين التالية ستجيبهم من أين؟ هذه مهمة جداً، حتى لا تجد نفسك قد بنيتَ وعملت إعلانات ثم يخلص المنتج كما خلص منتج بني سويف.
ونفس الكلام على البقية: لو لن تعمل التسويق بنفسك، فالناس الذين سيشتغلون التسويق ما وضعهم؟ ولو لن تعمل الموقع بنفسك، فمن سيعمله، وكيف سيشتغل معك بعد ما يسلّمك إياه؟ الشخص الذي يسوّق لك قد يشتغل شهراً ممتازاً، ثم — غصباً عنه وغصباً عنك — تجد النتائج تتدهور. لا لأنه وحش ولا لأنه خايب؛ هو شاطر وكل شيء تمام، لكنها لم تأتِ معه. فلا بد أن تكون عندك خطة بديلة ألف وباء وجيم، لأن هذا رأس مال وجارٍ شغل جارٍ ولا يصح أن يقف.
وأي حد يؤثر على شغلك وهو خارج دائرتك — أي خارج دائرتك أنت والموظفين الموجودين معك — لا بد أن يكون له بديل. وحتى الموظفون: كن عارفاً أن هذا الشخص مُقيَّم، وأن له خطة بديلة لو لم يكن موجوداً، وأن العلاقة بينك وبينه قوية.
ولا يصح أن تقول: أنا سأتعامل مع شركة شحن واحدة — هذه غير كويسة. ولا أن تقول سأتعامل مع عشرين شركة — هذه غير كويسة أيضاً. محتاج ثلاث أو أربع شركات تبدّل بينها، لأنك أيضاً محتاج أن تعطي كل واحدة منها عدد أوردرات كبيراً بشكل يجعلها تشتغل لك وتعطيك سعراً أقل.
اعمل شراكات على قدر ما تستطيع، واعرف كيف تعمل شراكات صح، حتى تكون عملياتك مستقرة وتكون قادراً أن تكمّل في البيزنس بشكل سليم. التجارة الإلكترونية بحر، وأنت غالباً تشاهد الفيديو المئة عنها — لكن الخمس نقاط هذه هي التي تفصل بين متجر يقف على رجليه ومتجر يطفئ بعد سبعة أشهر وصاحبه لا يعرف لماذا.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



