تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

الجزرة والبيضة وحبة البن: ثلاث شخصيات تقابلها في أي شركة

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال9 دقيقة قراءة

هذا المقال مكتوب من الفيديو أعلاه، «شخصيات الموظفين في كل شركة… ليه في ناس بتصعّب الشغل؟»، ومدّته 16:21.

شاهده على يوتيوب ←

في الحلقة السادسة من “كنبة عز”، جه المهندس عز ومعاه شوية شخصيات مضايقاه في الشغل وعايز يتكلم عنها. والحقيقة إن التسعة وتسعين في المئة من الأشخاص اللي هتقابلهم في حياتك العملية بيرجعوا لثلاثة أنواع بس — والتجربة اللي بتوضّحهم بسيطة جداً، وكلنا شفناها في المطبخ.

ثلاثة أكواب ماء مغلي

حط ثلاث حلل على النار. الأولى فيها جزرة، والتانية فيها بيضة، والتالتة فيها حبة بن.

  • الجزرة خصائصها الفيزيائية إنها ناشفة قوي، ممكن تكسر سنانك لو عضيت فيها. تدخل الميه، تطلع مهروسة — أكل أطفال، ما بقاش ليها لازمة.
  • البيضة هشّة قوي من بره وضعيفة من جوه، بتتكسر بسهولة. تدخل الميه، تنشف وتتصلّب، وتبقى قادرة تدوس على أي حاجة موجودة معاها في الحلة.
  • حبة البن تدخل الميه، فتفرد لونها على الميه وريحتها على المكان كله. حتى لو أنت بتاكل حاجة ريحتها فظيعة، أول ما حد يعمل فنجان قهوة، في لحظات كل المكان بقى ريحته قهوة.

خد بالك من التصميم: نفس الماء المغلي في الثلاث حلل. يعني نفس ضغط الشغل، ونفس الإدارة، ونفس الديدلاين، ونفس البيئة. وثلاث نتائج مختلفة تماماً. فالفرق مش في الميه — الفرق في اللي دخلها. وده معناه إن أي كلام من نوع “المكان ده بيطلّع أسوأ ما في الناس” ناقص نص الحقيقة.

الجزرة: يدخل بصدره ثم يذوب

ده الشخص اللي داخل بصدره جامد: أنا ما فيش زيي، وأنا أحسن واحد. وبعدين مع أول مشكلة حقيقية في الشغل، تلاقيه اتحوّل إلى “حاضر” و“تمام” و“ما بقاش ليه لازمة”.

والمسار بتاعه واضح لو تتبّعته: الجمود اللي جواه بيخلّيه ما بيعترفش بالأخطاء. ومع الوقت الأخطاء بتكتر، والمشاكل بتكتر جداً، فيبدأ يقتنع هو نفسه إنه فاشل، وإنه مش هيقدر يعمل حاجة.

فيبدأ يطأطئ. والطأطأة دي بتيجي من ثلاث اتجاهات، أحياناً من الثلاثة مع بعض:

  • بأمر الإدارة العليا، عشان ما يسيبش الشركة.
  • بضغط الواقع اللي بيفرض عليه.
  • من جوه، لأنه نفسياً اتهزّ — واتهزّ بشكل كبير.

والنتيجة النهائية أسوأ حاجة ممكنة: لا هو اتعلّم من اللي حصل، ولا هو حافظ على كينونته وشخصيته. الاتنين راحوا. بقى إمّعة: يعمل اللي الناس عايزاه، “أنا معاكم، خلاص، مش عايز وجع دماغ”. لا بيريزست، ولا بيضيف، ولا بيعترض. والنسبة دي معقولة جداً في الواقع العملي، وأنت قابلتها أكيد.

البيضة: الأكثر شيوعاً، والأخطر

لكن النسبة الأكبر في السوق هي البيضة.

واحد أول حياته كان غلبان خالص، زي الفل. ومرّ بظروف صعبة، وشاف قرف كتير من الناس. اتعامل بأسلوب إدارة وحش — يا مايكرو مانجمنت، يا أسلوب تعامل سيئ — واتحمّل وسكت.

وبعدين بقى مدير. فبدأ يعمل كل حاجة وحشة اتعملت فيه وهو صغير في الناس اللي بعده.

والنقطة اللي بتخلّي الشخصية دي خطيرة إنه مش بينتقم بوعي. هو متأثر جامد قوي باللي حصل له، لدرجة إنه بقى شايف إن ده هو الصح. في دماغه، الإدارة اسمها كده، والموظف لازم ياخد كده عشان يتظبط، وهو نفسه اتظبط كده. فأنت مش قدام واحد بيعرف إنه غلط ومصمم عليه، أنت قدام واحد اتعلّم نموذجاً واحداً وبيكرره.

ودي أخطر من الجزرة، لأن الجزرة في الآخر بتأذي نفسها، أما البيضة بتأذي كل اللي حواليها.

حبة البن: يفرض احترامه لا طريقته

الشخصية التالتة هي النادرة، وهي اللي إحنا بنجتهد نبقى فيها.

بتلاقيه سهلاً ومرناً في التعامل، ومش بيتأثر بالناس. بيفرض احترامه على الناس وعلى الإدارة وعلى التيم، والناس بتحب تتعامل معاه، وبتحس إنه شخص حقيقي إلى حد كبير. عارف الـ Objectives بتاعته عاملة إزاي، وعارف يتواصل مع الناس كلها، عنده High Communication، وهو Involver وIntegrator — يعني بيدخّل الناس معاه وبيلمّ الأطراف مع بعض.

وأهم حاجة فيه: ما عندوش Closed Mindset. والمقارنة هنا مفيدة: البيضة عندها Closed Mindset أكتر منه بكتير، والجزرة أصلاً فقدت شخصيتها فما بقاش عندها Mindset تتكلم عنه.

وفيه نقطة بتتلخبط على ناس كتير، وهي أهم تفصيلة في الشخصية دي: حبة البن مش بتفرض طريقتها، هي بتفرض احترامها.

هو مش بيقول لك: الطريقة بتاعتي هي الطريقة الصح. هو شغّال بالـ Process الموجودة، مش بيخترع Process من دماغه كل يوم. فيه بس هيبة للشخص ده تخلّي الناس تتحرك من غير ما يرفع صوته. الفرق بين “الناس بتحترمني” و“الناس بتعمل زي ما أنا عايز” هو كل الفرق بين البن والبيضة.

بين الجزرة والبن عشر درجات

بس الموضوع مش أبيض وأسود، ولازم أقولها بوضوح: الشخصيات أكتر بكتير من ثلاثة. بين الجزرة والبيضة والبن هتلاقي عشر أشكال على الأقل، وكل واحد فيهم بيميل ناحية.

والأهم: أحياناً الشخص الواحد يكون جزرة مع حد، وبيضة مع حد تاني، وحبة بن في موقف تالت. حسب الموقف، وحسب الطرف اللي قدامه، وحسب الضغط الواقع عليه ساعتها. فما تصنّفش شخصاً وتقفل عليه الملف — أنت بتشوف تصرفاً في موقف، مش هوية أبدية.

وده معناه إن دورك مش بس إنك تتعامل مع الشخصيات دي كأنها معطى ثابت. دورك إنك تطلّع من اللي قدامك. لو أنت مدير، فالمطلوب منك حاجتين:

  • ما تخليش الموظف يفقد شخصيته لدرجة إنه يبقى تابعاً ليك، أو يبقى Mirror ليك — بيقول لك اللي أنت قلته بصوت تاني.
  • ما توصلوش لمرحلة إنه يقفل. لما يتحط تحت ضغط زيادة، بيقفل منك أنت شخصياً، وبيقفل من الشركة، وبيقفل دماغه إنه مش عايز يفكّر أصلاً. والموظف اللي بطّل يفكّر خسارة كاملة حتى لو فضل في مكانه عشر سنين.

ولو اللي قدامك جزرة، الحل مش إنك تكسره أكتر — الحل Empowerment. تديله مساحة يرجع فيها لنفسه. ممكن تغيّره فعلاً، وممكن تغيّر حاله بعد كده.

والتوازن ضروري كمان: البن مش دايماً هو الصح أو الأحسن. فكرة إنك تطغى على المكان وتفرض كل حاجة على الناس مش أحسن حاجة. أنت محتاج توازن — وقت تشمّ فيه البن، ووقت تشمّ فيه الملوخية. الملوخية أكلة حلوة وريحتها حلوة، بس فيه وقت لكل حاجة. والمدير اللي ريحته على المكان طول اليوم بيمنع ريحة أي حد تاني توصل.

التعامل مع الناس يقطع لك ٧٠٪ من الشغل

الكلام ده كله مش رفاهية. لو عرفت تشتغل مع أي حد، بتقطع لك ستين أو سبعين في المئة من الشغل.

كان معانا شخص من فترة — لو شاف الفيديو هيعرف نفسه — شاطر تكنيكال جداً، وفاهم تكنيكال، وفاهم الكلام كله فعلاً. لكن مهارات التواصل بتاعته مع الناس ضعيفة. وحتة الـ Communication دي، لو قدرت تتواصل بيها مع اللي حواليك بشكل كويس، هتفرق جداً — أكتر بكتير من شطارتك في نفسها.

والنقطة التانية إنك تبقى عارف إن عندك المشكلة دي أصلاً. لأن اللي ما يعرفش إن تواصله ضعيف بيفسّر كل مشكلة بإن الناس وحشة. وعشان تعرف، محتاج فيدباك — وهنا بيبدأ الجزء اللي بيقع فيه الناس.

الفيدباك: تأخذه لتتطور أم لترد عليه؟

كان في حد من فترة عايز ياخد فيدباك. كان عند عميل، مش عندنا في الشركة، وإحنا قاعدين. قال لي: أنا عايز الفيدباك.

قلت له: أنت عايز الفيدباك ليه؟ عشان ترد عليه؟

يعني أقول لك: يا عز، أنت ما بتعرفش تعمل تيم. فترد عليّ على طول: إزاي أنا ما بعرفش أعمل تيم، أنا عملت كذا وكذا وكذا. طيب، والنتيجة إيه؟

الفيدباك اللي أنا باديه لك هو عشان تطوّر من نفسك. أنا مش محتاج منك فيدباك على الفيدباك، ومش محتاجك تقنعني إنك بتعرف تعمل تيم. أنت أقنعتني أو ما أقنعتنيش — ده مش هيفرق في حاجة، لأني في الآخر بقول لك إن عندك مشكلة في التعامل مع الناس بتوعك، وهي دي المعلومة.

اللي ينفع تعمله لما ييجي لك فيدباك:

  1. اسأل عن السبب، لا عن الحكم. “أنت ليه قلت كده؟ إيه المواقف اللي خلّتك تقول كده؟” — عشان تقدر تحلل الفيدباك بدل ما تستقبله كتهمة.
  2. ما تبرّرش. “لا، أنت فهمتها غلط”، “الصورة ما وصلتلكش كاملة”، “أنا عملت كذا عشان كان فيه كذا” — كل ده تبرير، والتبرير بيلغي الفيدباك من أصله.
  3. خدها Constructive. دي نصيحة جتلك ببلاش. قيّمها: اشتريها أو ما تشترهاش. عدّل من نفسك، أو سيبها وامشي.
  4. بس في الآخر، كونسِدر الموضوع. هو ما قالهاش من فراغ، وما فيش تنافس بينكم عشان يقولها عشان يوقعك.

في كل مشكلة طرفان

ولو أنت طول الوقت شايف إن المشكلة حصلت لأن الشخص اللي قدامك عمل كذا، فأنت مش هتتعلم حاجة أبداً. حرفياً ولا حاجة، لأنك حطيت السبب كله في مكان أنت ما بتتحكمش فيه.

أي مشكلة حصلت، حصلت بسبب طرفين، ولكل طرف جزء منها.

وممكن جداً يكون جزؤك الوحيد هو إنك سمحت للمشكلة إنها تحصل. وفّرت البيئة اللي خلّتها تحصل. ما اتدخلتش، ما اعترضتش، ما حطيتش الحد، ما ادّيتش Approve ولا رفضت. حتى لو أنت ما عملتش حاجة في المشكلة نفسها — أنت سمحت إنها تكون موجودة. يبقى أنت طرف فيها.

وفايدة الكلام ده عملية بحتة: يبقى عندك حاجة تعملها المرة الجاية. ما تسمحش إن الظرف ده يتكرر.

الخط الذي لا يُعبر

فيه شخصيات في الشغل ممكن تستحملها وتتعامل معاها وتوصل معاها لحل. تقدر تستحمل “العصفورة” اللي بتنقل الأخبار، وتقدر تتعامل مع اللي بيحطّ لك الخوازيق — وأنت أصلاً بتعرفهم من أول أسبوع أو تاني أسبوع في أي شركة.

لكن فيه نوع واحد ما بعرفش أتعامل معاه: الشخص اللي بيتعامل بمعايير مش لها علاقة بالشغل.

اللي بيبقى بشخصية مع حد وبشخصية تانية مع حد تاني — وده موجود من الموظف الصغير للمدير لصاحب الشركة. والمشكلة الحقيقية مش في التعامل اليومي، المشكلة لما الحتة دي تدخل في التقييم: في الإنترفيوهات، وفي تقييم الشغل، وفي التعيين. ساعتها الشغل نفسه بيبوظ، وهتلاقي كل حاجة عندك مش متظبطة، من غير ما تعرف السبب.

والقاعدة عندي بسيطة: أول ما بدخل الشركة، بشيل ثلاث حاجات على جنب في الشخص اللي قدامي — ديانته، ونوعه، وجنسيته. دي حاجات ما تخصنيش، ودي بره الشركة. دخلت الشركة، بتعامل مع الشغل: هي مطلوب منها حاجة هتتعمل، وأنا مطلوب مني حاجة هعملها. وخلاص.

ده اللي بندرسه في الاحترافية، وده Out of Scope تماماً، وأي كلام فيه هو Discrimination خالص. والشركات الكبيرة عندها Policy واضحة في ده — اللي بيجيب سيرة الحاجات دي بيتفصل على طول.

وخلي بالك من نقطة مهمة جداً: أنت وارد تقع فيها وأنت مش واخد بالك. الحدود دي لو ما حطيتهاش من دلوقتي وأنت صغير، ممكن تلاقي نفسك بعد عشر سنين بتعمل بالظبط اللي كنت كارهه. اللي بيسيب نفسه من غير حدود بيتغيّر على مدار سنين من غير ما يحس بالتغيير أصلاً.


وفي النهاية، الاحترافية هي اللي بتعالج ده كله. To be professional يعني تستريح وتريّح اللي حواليك — بس تكون بروفيشنال وإيجابي، تبقى Effective و Efficient، مش بروفيشنال وواقف.

والإنسان الناجح هو الـ Flexible، هو اللي بيتغيّر. ما فيش حاجة مقفولة، وما فيش حاجة ثابتة مدى الحياة. ممكن واحد يبقى كويس فيبقى وحش، وممكن العكس تماماً. وإنك تقول “أنا كنت غلطان في كذا” ده مش نقص، ده Upgrade.

ولاحظ آخر حاجة: كل الكلام اللي فات ده ما جاش جنب شطارة الشغل ولا له علاقة بيها من قريب ولا من بعيد. أنت في الآخر بتعيّن Attitude، مش بتعيّن مهارة.

ManagementLeadershipTeamsFeedback

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً