تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

أنت لست مركز الكون: لا توجد كاميرات مسلّطة عليك

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات2 دقائق قراءة

بالنسبة لي، أو بالنسبة لكل الناس: أنت لست مهماً. تمام؟ وأنا لست مهماً.

هذه ليست إهانة. هذه أفضل خبر يمكن أن تسمعه، ولو استوعبته فعلاً لتغيّر عدد الأشياء التي تجرؤ على عملها هذا العام.

الكاميرات التي تتصرف على أساس وجودها

لأنه طول ما أنت حاطط نفسك مركز الكون، أو أن الناس كلها باصّة لك وشايفة أنت تعمل ماذا، وتسوّي ماذا، ورايح فين، وجاي منين — لن تعمل أشياء كثيرة.

ستبقى واخذاً بالك من كاميرات محطوطة عليك. تحسب حساب كل كلمة، وكل صورة، وكل خطوة — لا لأنها مهمة، بل لأنك تتخيّل أن أحداً يراها ويحكم عليك بها.

وهي ليست موجودة. لا توجد كاميرات محطوطة عليك.

كل قرار تؤجّله، وكل شيء تريده ولا تبدأه، وكل محاولة تتوقف عندها قبل أن تبدأ — لو فتّشت وراءها ستجد نفس السبب: تخيّل ردّ فعل جمهور لم يكن يشاهد أصلاً.

وجرّب أن تعكس السؤال. متى كانت آخر مرة انشغلت فيها بشيء محرج فعله شخص آخر؟ ولو انشغلت، كم استمرّ انشغالك؟ دقيقة؟ يوماً؟ ثم رجعت إلى همومك أنت. هذا بالضبط ما سيفعله كل من تخاف من نظرته.

وماذا لو لم يكن أحسن جوّ؟

فلو عملت حاجة ولم تكن أحسن جوّ — خلاص. عادي. مش مشكلة.

انتبه إلى ما تعنيه هذه الجملة. هي لا تقول: اعمل شغلاً رديئاً ولا تهتم. هي تقول: لا تجعل تخيّلك لحكم الناس هو الذي يقرّر إن كنت ستعمل أصلاً. الشغل يتحسّن بأن تعمله وتعيده، لا بأن تنتظر حتى يخرج من رأسك مكتملاً.

اليوتيوب هذا، شافه أحد؟ خلاص. عادي يعني.

ما حدش مستني أحمد حسن ينزل الفيديو.

وأنا أقول هذا عن نفسي أولاً، لا عنك. لأن الشخص الذي يقف أمام الكاميرا هو أكثر من يحتاج أن يذكّر نفسه بها في كل مرة قبل أن ينشر.

وهذا ينطبق عليك أنت بنفس القدر تماماً. لا أحد يجلس منتظراً منشورك، ولا أحد يحتفظ في ذاكرته بالشيء المحرج الذي قلته منذ شهرين، لأن كل واحد مشغول بالكاميرات التي يتخيّلها هو مسلّطة عليه.

فحين تفهم أنك لست مهماً في نظر الناس، لا تصغُر — بل تتحرر. تكتشف أن الجمهور الذي كنت تخاف منه لم يكن موجوداً، وأن الحكم الذي كنت تتجنّبه لم يكن ليصدر أصلاً، وأن السنوات التي أضعتها في الاستعداد للحظة لن يشهدها أحد كانت هي الخسارة الحقيقية الوحيدة. تجرّب. تنشر. تخطئ. تعيد. وتُنجز في سنة ما كان الخوف من نظرة أحد سيؤجّله عشر سنين.

MindsetFearContent Creation

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً