لماذا تبدو كل فكرة جديدة جميلة؟ التشتت وثمنه على مشروعك
أنت لما تكون مبدعاً، أو عندك أفكار كثيرة، الفكرة لما تبصّ لها أنت تتخيلها بكامل حاجة حلوة فيها.
ما بتبصّش للحاجات الوحشة. ما بتبصّش للملل الذي في الموضوع. ما بتبصّش للحاجات التي ستحبطك وستدوس عليك وأنت شغّال. لا، أنت ما بتبصّش لهذا.
أنت تتخيل الحاجة الحلوة: تتخيل أننا سننجح، ونعمل فلوساً، ونشتهر. تمام.
ولهذا تبدو كل فكرة جديدة أفضل من الفكرة التي في يدك. ليس لأنها فعلاً أفضل، بل لأنك ترى منها الجزء الجميل فقط، بينما مشروعك القائم أنت تعرف كل جزء ممل ومحبِط فيه — لأنك عشته.
المشكلة ليست في الفكرة، بل في التشويش
فأنت لما تيجي تفكر في فكرة، أنت تعمل الحاجات الثلاث هذه.
والحماس هذا، والتفكير المشوّش هذا، يشوّش ليس فقط على مشروعك الأساسي الذي أنت شغّال فيه — يشوّش عليه، نعم — لكنه يشوّش عليك أنت شخصياً في الفكرة التي أنت تفكر فيها.
يعني أنت تخسر مرتين: تخسر تركيزك في الشغل القائم، وتخسر كذلك حكمك السليم على الفكرة الجديدة نفسها، لأنك تنظر إليها ونصفها مخفي عنك.
وهذه هي الخسارة التي لا ينتبه لها أحد. الجميع يتكلم عن أن التشتت يؤخّر مشروعك — وهذا صحيح. لكن الأخطر أنه يفسد الفكرة الجديدة أيضاً: أنت تدخلها وأنت متحمس ومتوقع نتيجة لن تأتي بهذه السرعة، فتتركها بعد شهر وتقول إنها لم تنجح، وهي لم تُجرَّب أصلاً.
الاختبار
فلما تنام على الموضوع شوية، وتبدأ تدرسه، وتبدأ تتعلمه، وتبدأ تجرّبه فعلياً — لو هو مفيد، فهو ده المشروع بتاعك يعني.
لاحظ الترتيب: تنام، ثم تدرس، ثم تتعلم، ثم تجرّب. الحماس وحده لا يمر بأي واحدة من هذه الأربع، ولهذا لا يُعتمد عليه في قرار.
والنوم على الموضوع تحديداً هو أرخص اختبار موجود. الفكرة التي تظل قائمة بعد أن يهدأ الحماس فكرة تستحق أن تُدرس؛ والفكرة التي تختفي مع الحماس، كانت شعوراً لا مشروعاً — وقد وفّرت على نفسك كل ما كنت ستدفعه فيها.
ما فيش فكرة وحشة
وعلى فكرة، ما فيش فكرة وحشة. كل الأفكار حلوة.
لكن السؤال الحقيقي مختلف تماماً: هل أنت تقدر تنفّذها أم لا؟
جودة الفكرة ليست هي الفيصل، لأن الأفكار كلها تبدو جيدة من مسافة. الفيصل هو قدرتك أنت على التنفيذ — بوقتك الفعلي، وفلوسك الفعلية، وصبرك على الجزء الممل الذي لم تتخيله.
فإن كانت الإجابة نعم، تتوكل على الله.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



