لماذا تستخدم 10% فقط من النظام الذي دفعت فيه؟
النهارده جاي أحكي لك عن الفرق ما بين أنظمة الإدارة المختلفة. والفرق ليس في أن هذا سعره كام، وهذا مميزاته إيه.
الفرق فيما بعد ذلك.
قائمة المميزات تكاد تكون واحدة عند الجميع، والسعر رقم تقارنه في دقيقة. أما الشيء الذي يقرّر فعلاً هل استفدت أم لا، فلا يظهر في العرض التقديمي أصلاً.
السؤال يبدأ بعد التسليم
بعد ما استلمت البرنامج من الشركة، والسلام عليكم، والشركة عملت اللي عليها — وأنت هتبدأ تستخدم السيستم.
هنا السؤال الوحيد الذي يهمّ: هل ستعرف تستخدمه فعلاً ولا لا؟
وهذا سؤال يُسأل قبل الشراء، لا بعده. بعد التسليم لن يجيب عنه أحد نيابة عنك.
وأنت بتختار السيستم اللي هتشتغل بيه، لازم تكون عامل حساب الخطوة دي. لأن شركات كتير — وشركات اشتغلت معانا — للأسف بعد ما بيستلم السيستم هو ما بيشتغلش بيه، وما بيستخدمش 10% منه.
لاحظ أن النظام في هذه الحالة ليس فاشلاً بالمعنى التقني. هو يعمل. الشركة سلّمت، والتقرير مكتوب فيه أن المشروع نجح. هو فقط لا يُستخدم — وهذه خسارة كاملة بنفس المقدار، بل أسوأ، لأن أحداً لا يعترف بها فتظلّ تدفع فيها كل سنة.
هو جاب فيراري وهو مش محتاجها
الصورة أوضح بمثال: هو جاب فيراري مثلاً، ولكنه مش محتاجها. هو بيروح العربية بياخدها للسوبر ماركت ويرجع للبيت، ما بيعملش أي حاجة ثانية.
فبالتالي ما استفدش من الإمكانيات الموجودة في السيارة.
هي دي الفكرة كلها. أنت لم تدفع ثمن سيارة، أنت دفعت ثمن إمكانيات لم تفتحها أصلاً. والفارق بينك وبين من دفع ربع المبلغ ليس في ما اشتراه كل منكما، بل في ما استعمله.
والسؤال الذي يستحق أن يُسأل قبل الشراء ليس «هل هذا النظام يقدر يعمل كذا؟» — كلهم يقدرون. السؤال هو: هل الناس عندي سيعرفون أن يشغّلوه بعد أن ينصرف الجميع؟
اسأل عن الاستخدام، لا عن قائمة المميزات
عندك الآن نوعان من الأنظمة. منها ما هو مجرد أن تشترك معهم، تقدر ببعض التفاصيل البسيطة أن تبدأ فعلاً.
فحين تقارن بين نظام ونظام، لا تقارن ورقة المميزات بورقة المميزات، ولا السعر بالسعر. اسأل نفسك سؤالاً واحداً: بعد التسليم، ما الذي سيجعلني أستخدم هذا الشيء كل يوم؟
لأن النظام الذي تستخدمه 80% منه بسعر أعلى، أرخص كثيراً من النظام الذي تستخدم 10% منه بسعر أقلّ. الحساب لا يُعمل على الفاتورة، يُعمل على ما دخل فعلاً في شغلك اليومي بعد ستة أشهر.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



