تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

تحدي الثلاثين يوماً: الفكرة ليست في التحدي، بل في الالتزام

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات3 دقائق قراءة

تحدي الثلاثين يوماً — أن أصوّر ثلاثين يوماً وراء بعضها — لم تكن فكرته في التحدي نفسه بقدر ما كانت في الالتزام.

لأنك حين تبدأ أي شيء لمدة ثلاثين يوماً، أياً كان الذي ستعمله، فأنت في الحقيقة لا تختبر الشيء. أنت تختبر نفسك.

أول فترة سهلة جداً — وهذا هو الفخّ

الفترة الأولى تكون سهلة جداً، لأنك متحمس. أنا متحمس أن أعمل هذا الشيء، فتقعد لك يوماً، يومين، ثلاثة، أسبوعاً، أسبوعين.

لكن لن تتجاوز الأسبوعين وأنت بنفس الحماس. مستحيل.

الحماس ليس وقوداً يكفي ثلاثين يوماً. هو وقود يكفي أسبوعين تقريباً، ثم ينفد. وحين ينفد، يبدأ الموضوع بتاعك يصبح صعباً جداً — صعباً جداً.

الأسئلة التي تأتي بعد الأسبوعين

في اللحظة التي ينتهي فيها الحماس، تبدأ تأتيك أسئلة:

هل الذي أعمله هذا له لازمة؟ هل سأقدر أن أكمل؟ هل… هل…

أسئلة كثيرة جداً. ولاحظ أنها لا تأتي في اليوم الأول، حين كان الأمر فعلاً غامضاً وغير مجرَّب. تأتي بالضبط حين يبدأ التعب.

هذه الأسئلة لو عرفت أن تتجاوزها، وعرفت أن تُسكتها في دماغك وتكمل الذي تعمله — أياً كان: «ماله لازمة، سأعمله. والله انظر، لن يجيب نتيجة، سأعمله» — أياً كان الوضع، فأنت هنا تحتاج إرادة قوية جداً لتجاوز هذه المرحلة.

وبعد أن تتجاوز مرحلة الأسبوعين إلى الأسبوع الثالث وتبدأ تكمل، تجد هذا الصوت يبدأ يسكت داخل دماغك. تجد نفسك أن الموضوع صار أسهل، لأنك خلاص أصبحت تتحرك بشكل عادة يومية. بعد ثلاثة أسابيع تقريباً. هذه هي المسافة كلها.

المهم ليس اليوم الثلاثين

في نهاية الثلاثين يوماً، ليس شرطاً أن تكمل بعدها — ليس شرطاً أن تستمر في نزول فيديوهات، أو في عمل فيديوهات، أو أياً كان الشيء الذي اخترت أن تعمله لمدة ثلاثين يوماً.

الفكرة أنك ستكون قادراً أن تتجاوز بهذا الالتزام الوقتَ الصعب. الوقت الصعب الذي ستمر به بعد أسبوعين مهم جداً أن تمر به، لكي تتعلم منه شيئاً.

أياً كان الشيء الذي ستلتزم به ثلاثين يوماً، فهو شيء سيعلّمك، وشيء ستستفيد منه، وشيء سيعلّمك أن إرادتك تصير أقوى حين تمرّ بأمور صعبة أو أشياء صعبة في حياتك.

بعدها: أهداف جديدة، والإرادة عضلة

النقطة الأهم بعد الثلاثين يوماً — إذا كنت تريد أن تكمل وتطوّر من نفسك — أن تضع أهدافاً جديدة.

والأهداف الجديدة ستمر بنفس الدورة تماماً: تكون متحمساً لها، ثم بعد فترة تجد الحماس راح، فتحتاج إرادة من جديد.

لكن ليس أن تعمل الأشياء نفسها التي كنت تعملها في الثلاثين يوماً. هذه المرة فيها أشياء زيادة: أنت الآن لا تحتاج أن تصوّر ريلاً — لا، أنت تحتاج أن تصوّر فيديوهات طويلة، وتحتاج أن تكتب مقالات، وتحتاج أن تعمل كورساً، وتحتاج أن تكتب كتاباً، وتحتاج لا أعرف ماذا.

فتبدأ تعطي لنفسك مساحة أن تشتغل على أشياء أكبر، فتتطوّر.

فتجد نفسك بعد فترة — سنة، أو ستة أشهر — أنك صرت في مكان آخر، وأنت لم تكن منتبهاً. لكنك كنت تضع أهدافاً، وهذه الأهداف تبدأ تتحدى نفسك أن تلتزم بها. وبعد أن تنتهي فترة الحماس في كل هدف، تطلع الإرادة.

الإرادة عضلة. كلما صارت أقوى، كلما وجدت نفسك تقدر أن تتجاوز تحديات وظروفاً صعبة كثيرة بعدها.

إن شاء الله ستجد نفسك في مكان آخر خلال ستة أشهر أو سنة. لا لأن التحدي كان عبقرياً في ذاته — التصوير ثلاثين يوماً ليس إنجازاً — بل لأنك لم تتوقف عن أن تتحدى نفسك، وأن تطوّر من نفسك، وأن تعدّي مراحل صعبة في حياتك.

MindsetDisciplineHabits

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً