قبل أن تفكّر في سوفتوير، فكّر في البزنس نفسه
يعني إيه «بزنس الأول»؟
يعني أنه ما ينفعش تكون عملت شركة شحن قبل كده، ومش عارف تعمل إيه للناس بتوع الدليفري، ومش عارف تعمل أي عمليات جوّه شركة الشحن — وتيجي تقول لي: أنا عايز أعمل سوفت وير، وهعيّن ناس، وهشتغل معهم.
لا.
السوفتوير لا يخترع لك العملية
لأن النظام لا يعرف كيف تُدار شركتك. هو يعرف كيف يكرّر ما تفعله أنت، بسرعة أكبر وبأخطاء أقل.
فإذا لم تكن العملية موجودة أصلاً — من يستلم، ومن يسلّم، وماذا يحدث حين يرفض العميل الشحنة، ومن يتحمّل قيمتها ساعتها — فالسوفتوير لن يملأ الفراغ. سيكبّره، لأنه سيثبّت طريقة عمل لم تجرّبها ولا تعرف إن كانت تعمل، ثم يصعب تغييرها بعد أن صارت مكتوبة في نظام ودفعت فيها.
الترتيب الصحيح هو العكس: تشوف أرخص حلّ ممكن تجرّب بيه، وتعمل بيه، وتتدرّب فيه، وتشوف الدنيا ماشية إزاي.
وهذا الحل الرخيص ليس هدفاً في ذاته، ولا هو النظام الذي ستبقى عليه. هو بديل للورق، وبديل للعمليات المانوال. وظيفته الوحيدة أن تكتشف عملياتك على شيء لا تخسر فيه شيئاً إذا اتضح أنك كنت مخطئاً — وأنت ستكون مخطئاً في أشياء، هذا مضمون في أي بزنس جديد.
وبعدها تبدأ تعمل السيستم بتاعك.
اقرأ البزنس كأرقام أولاً
خُذ مثالاً بسيطاً: محل ورد.
قبل أي كلام عن نظام، اسأل: محل الورد ده بيبيع بقد إيه؟ وحجم العمليات عنده عاملة إزاي؟ وهو فرع واحد ولا فروع كتير؟
هذه الأسئلة الثلاثة تغيّر الإجابة تماماً. محل واحد بحجم عمليات صغير لا يحتاج ما يحتاجه خمسة فروع، والفرق بينهما ليس في «مميزات» النظام ولا في سعره، بل في نوع المشكلة أصلاً: الأول مشكلته أن يعرف ماذا باع وكم بقي عنده، والثاني مشكلته أن يعرف أين وصلت البضاعة بين الفروع ومن المسؤول عنها الآن.
ومن لم يسأل هذه الأسئلة سيشتري نظاماً مبنياً للمشكلة الثانية وهو يعيش الأولى، فيدفع ثمن تعقيد لا يستعمله، ويظن أن العيب في النظام.
البزنس: أنت فكّرت هنا كمحل ورد داخل بزنس، لا كمشترٍ لبرنامج. وهذا هو الفرق كله.
من يبدأ من السوفتوير يشتري إجابة قبل أن يعرف سؤاله، ثم يقضي سنة يحاول أن يجعل شركته تشبه الإجابة التي اشتراها. ومن يبدأ من البزنس يصل إلى النظام متأخّراً بشهور — لكنه يصل وهو يعرف بالضبط ما الذي يطلبه.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



