أتقن شغلك حتى يبدو سهلاً من الخارج — ثم دع الناس يجرّبون
أتقن شغلك حتى إن الناس الذين يرونك وأنت شغّال يقولون: هذا الشغل سهل جداً، أنا أقدر أعمل هذا الكلام بإصبع رجلي الصغير.
ثم حين يأتي ليجرّب، يجد الموضوع في غاية الصعوبة.
هذه تتكرّر معي كثيراً
من زمان يُقال لي: والله أنت لما كنت عامل شركة تسويق — شركة تسويق تعمل ماذا؟ أنت تجيب ناساً معيّنة، ووظائف معيّنة، وتشتغل.
صاحب هذا الكلام عمل الشركة. قعدت ستة أشهر وأغلقت. من يومين. وهذا هو السبب الذي جعلني أفكّر في هذا الفيديو أصلاً.
ولاحظ الجملة نفسها: «تجيب ناساً معيّنة، ووظائف معيّنة، وتشتغل». هي وصف صحيح تماماً لما يحدث. المشكلة أنها وصف لما تراه، لا لما يُقرَّر. مَن هؤلاء الناس تحديداً؟ ولماذا هذا الترتيب بالذات؟ وماذا تفعل في الشهر الثالث حين لا تأتي النتيجة؟ هذه الأسئلة ليست في الجملة، وهي التي أغلقت الشركة.
والأمر نفسه في الشغل الحالي. نحن شغّالون في أودو، وهذه واحدة من الحاجات التي نشتغلها. فيقول لك أحدهم:
أودو ده الموضوع بسيط. أنت تجيب Implementer و Developer، وإعلانات، وتشغّل تسويقاً ومبيعات، وتبيع، وتبقى Silver و Gold. موضوع بسيط وأقدر أعمله.
يا باشا، توكّل على الله واعمله.
الفكرة في تراكم الخبرات
الشيء الذي لا يظهر من الخارج هو الطبقة التي تحتك: كل قرار خاطئ اتُّخذ مرة ولم يُكرَّر، وكل تفصيلة صغيرة عُرفت بعد أن كلّفت شيئاً، وكل عميل خرج غاضباً فعلّمك شيئاً لم يكن مكتوباً في أي مكان.
هذه الطبقة لا تُرى في الفيديو، ولا في العرض، ولا في الشركة وهي شغّالة. تُرى فقط حين تغيب. ولذلك بالضبط تكتشفها بعد ستة أشهر، لا في اليوم الأول.
ولهذا فإن السلاسة التي تراها ليست دليلاً على أن الموضوع بسيط. هي بالضبط الدليل على العكس — أن أحداً كرّره كثيراً حتى صار يبدو هكذا.
فاتقن الحاجة إلى أن تصل إلى أن أي أحد يراها يستسهلها.
هذا هو المقياس. حين يقول لك الناس «ده سهل» وأنت تعرف كم كلّفك أن يصير سهلاً، فأنت وصلت.
أما في الحقيقة — جرّب.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



