تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

لماذا تتعلّم من محاولاتك الفاشلة أكثر من نجاحك؟

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات2 دقائق قراءة

الفكرة في الحاجات اللي أنت فشلت فيها: لما تقدر تفكّر، لما تقعد تفكّر، بتلاقي أنك اتعلّمت منها أكثر بكثير من الحاجات اللي أنت نجحت فيها.

لأن الفشل يجبرك على الجلوس والتفكير

أنت لمّا بيحصل الفشل، بيحصل الألم، وبيحصل الإحباط، وبيحصل أنك بتقعد تفكّر في كل حاجة بتحصل.

وهذه هي النقطة كلها. النجاح لا يطلب منك أن تراجع شيئاً — الأمور ماشية، فلماذا تقف؟ أما الفشل فلا يترك لك خياراً غير أن تفتّش في التفاصيل واحدة واحدة، وتسأل: أي خطوة أوصلتني إلى هنا؟

والألم هنا ليس عقوبة، هو الذي يجعل المراجعة تحدث أصلاً. لولا الإحباط لَما جلست تفكّر، ولمررت على الموضوع كما تمرّ على كل شيء آخر ماشٍ.

المثال الذي يشرح الفكرة

تماماً بالظبط زي لما تكون في الشركة والسيولة قلّت، أو السيولة زادت. الحالتان تصنعان سلوكين مختلفين تماماً بنفس الشخص وبنفس الشركة.

أو خُذ المثال الأقرب لكل واحد. تكون مثلاً في بيتك ومعك فلوس كفاية وزيادة: ما بتحسبهاش. أنت جبت آيس كريم، ولا جبت مش عارف إيه، ولا جبت… لا أحد يعدّ.

إنما لمّا ما يكونش معك فلوس، بتبدأ تحسب الموضوع، وتبدأ تسأل: إيه اللي وصّلني للمرحلة دي؟ وتبدأ تاخد بالك من كل حاجة.

والفلوس هي نفسها في الحالتين، والقدرة على الحساب هي نفسها. الذي تغيّر أنك في الحالة الأولى لم تكن محتاجاً أن تحسب، فلم تحسب. وفي الشركة الأمر نفسه بالضبط: لمّا السيولة زادت لا يسأل أحد عن بند صغير، ولمّا قلّت يصير كل بند صغير سؤالاً.

الانتباه هو المكسب

فأنت لمّا بتفشل، بتاخد بالك من كل حاجة.

وهذا هو المكسب الحقيقي من المحاولة الفاشلة: ليست الخسارة درساً في ذاتها، بل الانتباه الذي فتحته فيك. الوفرة تخدّر الحساب، والنقص يعيده. ولهذا يخرج الناس من التجربة الصعبة وهم يعرفون عن شغلهم أشياء لم تكن لتخطر لهم وهم مرتاحون.

ولاحظ أن هذا ليس دعوة إلى أن تفشل. هو وصف لما يحدث بعد أن يقع الفشل فعلاً: أمامك أن تمرّ عليه بسرعة لتنساه، أو تقعد فيه بما يكفي لتخرج بما لا يعطيه لك أي نجاح.

والفرق بين الاثنين هو الجلسة نفسها — أن تقدر تفكّر، وتقعد تفكّر، وتسأل عن كل خطوة أوصلتك. من فعل ذلك خرج بدرس، ومن لم يفعله خرج بالألم وحده.

FailureMindsetBusiness

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً