تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

إدمان الأدرينالين: لماذا يخترع عقلك مشاكل بعد أن تستقر؟

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات3 دقائق قراءة

النجاح ممل.

هذه جملة تبدو غريبة، وهي في الحقيقة أخطر ما يواجه شخصاً وصل. دعني أشرحها من البداية.

المرحلة الأولى: حالة الحرب

حين تبدأ — وأنت تريد أن تنجح وتريد أن تشتغل، وبالذات إن كنت شغّالاً في ريادة الأعمال، أو تبدأ مشروعاً جديداً، أو وظيفة جديدة — تكون آخذاً أكشن. الأدرينالين عالٍ. تريد أن تثبت نفسك. عندك مشاكل كثيرة تريد أن تحلّها.

كل يوم مشكلة. كل يوم حرب.

فماذا يفعل دماغك؟ يبرمج نفسه على أنه في حالة حرب. هذه هي الحالة التي يعمل بها، وهذه هي الحالة التي يعرفها.

المشكلة تبدأ حين يطول هذا معك. وغالباً يطول — لو كنت تفتح شركة أو شيئاً من هذا القبيل، تقعد سنة أو سنتين في حالة الحرب هذه. وبعد هاتين السنتين يبدأ دماغك يتبلور على أن حالة الحرب هي الطبيعي. هي المفروض. هذا هو مفهوم النجاح عنده، أو مفهوم الشغل — لأنه تعوّد عليه.

المرحلة الثانية: الاستقرار يُقرأ على أنه خطأ

ثم يحدث أن تبدأ الدنيا تستقر، بأمر الله سبحانه وتعالى، وتبدأ الأمور تكون مظبوطة معك.

فماذا يحدث؟

عقلك يبدأ يُقيّم هذا الاستقرار، ويُقيّم هذا النجاح، على أنه شيء غلط. يبدأ يواجهه على أنه غير طبيعي — مع أن هذا هو الطبيعي، وهذا هو المفروض أن يحدث.

فيعطيك عقلك مساحة. يقول لك: يلا نسكيل.

طبعاً لن أقول لك إنك تصنع مشاكل عن قصد. لكنك في النهاية تصنع مشاكل. «يلا نسكيل، والله فكرة حلوة، ممكن نعملها، يلا نعملها.» — يا عم ما نحن ماشون كويس. «لا، والله نحن ممكن نحسّن كذا وكذا.»

الطبيعي في الشركات، والطبيعي في التحسين، أن تأتي وتقول: أنا سأحسّن هذه السنة ٥٪، أو ١٠٪، أو ٢٪ في السنة. تمام.

لا — أنت تريد أن تحسّن ٥٠٪.

وهذا الرقم وحده هو الفضيحة. لأنه ليس رقماً خرج من قراءة السوق، ولا من حساب. هو خرج من احتياجك أنت لجرعة. وحين يكون الهدف مصنوعاً على مقاس شعورك لا على مقاس الشركة، فأنت لا تبني — أنت تفتعل حرباً لأنك تعرف كيف تعيش فيها.

والموظف يقع فيها أيضاً

الأمر نفسه يحدث للموظف الجديد. أول ما تدخل، تريد أن تثبت نفسك. ثم بعد أن تستقر الدنيا، وتصبح مستقراً في الشركة، ولك وضعك ولك كذا ولك كذا — يبدأ الشيء نفسه.

لو استقرّ الوضع فترة طويلة، أو كنت متعوّداً أن تتنقل بين شركات كثيرة في وقت قليل، ستجد أنك بعد ستة أشهر زهقت ومللت. وبدأت تجد مديرك سخيفاً، وزملاءك لا تعرف ما بهم.

ثم تأخذ الخطوة نفسها: أن تبدأ تصنع مشاكل. «ما السيستم محتاج يتحسّن.» «الإدارة عندكم بطيئة.» «في قرارات كان المفروض تُؤخذ أسرع.» وهكذا.

ما الذي تفعله إذن؟

لن أطلب منك أن تلغي حالة الحرب. مود الحرب هذا مهم جداً لكي تنجح — من دونه لا تتحرّك أصلاً.

لكن حين تصل إلى مرحلة تحسّ فيها بالملل، ويكون هناك نجاح، ويكون هناك استقرار — حاول على قدر ما تستطيع أن تفصل. ولو لم تكن قادراً على أن تفصل، حاول أن تجعل أحداً مكانك مؤقتاً. طبعاً لو كنت موظفاً فلن تستطيع ذلك.

لكن في النهاية، الشيء الذي لا بد أن يكون حاضراً في دماغك: أن يكون هذا مُدرَكاً عندك.

انتبه ألّا يؤثّر إدمانك للأدرينالين، وحالة الحرب هذه، على نجاحك وعلى استقرارك، فيهدّ الذي بنيته.

EntrepreneurshipCareerMindset

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً