تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

بعد أن تطرق كل الأبواب: توكّل، ثم افصل الماكينة

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات2 دقائق قراءة

في لحظة كذا تأتي عليك، بعد أن تكون عملت كل الذي عليك، وخبّطت على كل الأبواب المتاحة، وسعيت في كل شيء يمكن أن تسعى فيه.

اللحظة هذه — سبحان الله — ربنا سبحانه وتعالى لا يطلب منا فيها شيئاً إلا لأجلنا نحن، فعلاً.

ما الذي يحدث لو لم تتوكل

لو أنك لم تبدأ، أو لم تكن متوكلاً على الله سبحانه وتعالى فيها، فخلاص: الذي يأتي بعدها كله يكون حرقاً.

تحرق أعصابك. وتحرق فكرك. وتحرق كل شيء. وتأتي على نفسك:

ماذا لو…؟ ما أسوأ شيء يمكن أن يحصل؟ ولو لم يحصل…؟

ثم سوء ظن، وأشياء كثيرة جداً بعده.

ولاحظ الآتي: كل هذا لا يغيّر النتيجة بمقدار ذرة. أنت لن تقدّم موعداً ولن تؤخّره بقلقك، ولن يجعل العميل يوقّع، ولن يجعل التحويل يصل. الشيء الوحيد الذي يستهلكه هذا القلق هو أنت — أعصابك وفكرك، وهما بالتحديد ما ستحتاجه في الخطوة التالية أياً كانت.

وسؤال «ماذا لو» تحديداً ليس له قاع. تجاوب عليه، فيتفرّع إلى سؤال ثانٍ. تغلق الاحتمال الأسوأ، فيفتح لك احتمال أسوأ منه. وحتى لو لم يحصل الشيء الذي كنت تخافه، تكون قد دفعت ثمنه كاملاً وأنت جالس — عشتَه مرة في خيالك، وهو لم يحدث ولا مرة في الواقع.

الترتيب لا يُقلَب

الكلام هنا له ترتيب، وترتيبه هو كل شيء:

أولاً: اعمل الذي عليك. كل الذي عليك، لا بعضه.

ثانياً: اسعَ. خبّط على كل الأبواب. لا تترك باباً متاحاً لم تطرقه ثم تسمّي ذلك توكلاً.

ثالثاً: توكّل. بعد ذلك — وبعد ذلك فقط — سلّم أمرك كله لله. «توكلت عليك يا رب، وسلّمت الأمر إليك.» وخلاص.

من يقلب الترتيب فيجلس ولا يسعى ثم يسمّي جلوسه توكلاً، فهذا ليس الكلام أصلاً. ومن يعمل كل شيء ثم يظل ممسكاً بالنتيجة في يده يقلّبها ليلاً ونهاراً، فهو أيضاً لم يُكمل الخطوة الأخيرة.

افصل الماكينة

النقطة الأخيرة عملية جداً: بعد أن تعمل الذي عليك وتتوكل، افصل الماكينة. افصلها عشان ما تفوتش منك.

لأن الماكينة التي تظل تدور بعد أن ينتهي شغلها لا تنتج شيئاً؛ هي فقط تستهلك نفسها وتسخن حتى تقف. والعقل الذي أنهى مهمته وظل يعيد الحسبة ألف مرة يفعل الشيء نفسه بالضبط: لا يضيف معلومة، ولا يغيّر قراراً، ويأكل من رصيدك حتى لا يبقى منه شيء لليوم الذي ستحتاجه فيه فعلاً.

وهذا ليس كلاماً في الراحة النفسية فقط. القرار الذي تأخذه وأنت محروق الأعصاب أسوأ من القرار الذي تأخذه وأنت مرتاح، بفارق كبير. فمن يظل ممسكاً بالنتيجة يقلّبها، يخسر مرتين: يخسر ليلته، ثم يخسر جودة تصرّفه في الفرصة التالية.

سعيت، وخبّطت، وعملت كل الذي عليك. بقي شيء واحد: أن تُسلّم، وأن تنام.

MindsetFaithBusiness

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً