لا تسمع لمن هو خارج حكايتك: شهران سواد ثم الصفقة
أخطر شيء يجعلك تقف ولا تعمل أي شيء في حياتك: أن تسمع للناس. أن تسمع الآراء وأنت شغّال في الحاجة، وأنت في منتصفها ومتسحّب فيها.
أول مرة تجرّب Odoo
أنا حين تكلمت عن فكرة الـ ERP وفكرة Odoo وكيف تشتغل عليه والكلام هذا كله، أنا عارف: لو أنت لسه تبدأ لأول مرة، أول ما تجرّب Odoo ستجد فيه مشاكل، وستجد أنك غير فاهم فيه كثيراً، وستجد تفاصيل كثيرة واقعة منك.
وفي الوقت الذي أنت فيه محبَط، لو سمعت ناساً وسمعت التعليقات، سيقول لك أحدهم: والله Odoo ليس أحسن حاجة. Odoo ضعيف جداً. لا، في حاجات ثانية أحسن منه.
ومن غير ما تحس، ستجد نفسك كارهاً له، ومصدّقاً لهم، وعايزاً تروح للحاجة الثانية.
وأريد أن أقول لك شيئاً: هم سيكونون على صواب فقط لو أثّروا عليك من زمان.
الغلطة التي كانت ستحدث
عندي تفاصيل كثيرة، وسأقول لك أبسط حاجة.
لما جئت الإمارات: أنت ستفتح شركة في الإمارات يا حبيبي؟ طب روح اشتغل شوية، افهم الدنيا، خذ الرخصة ومش عارف إيه، وبعدين فكّر تفتح في الإمارات. المنافسة هناك — أنت رايح في مجال الـ Software — المنافسة هناك سيكون فيها هنود، وسيكون، وسيكون، وسيكون.
لما جئت، خدت على عيني. قعدت شهرين سواد، ورجعت مصر.
لو كنت هناك وقفت عند هذه النقطة، كانوا سيكونون على حق. فعلاً الذين قالوا لي هذا الكلام كان عندهم حق — لأن النهاية التي شاهدها الناس كانت ستطابق كلامهم بالضبط.
لكني أخذت قراراً ورجعت. وقعدت ثلاثة شهور، أخذت على عيني سواد كذلك.
كمية الإحباط التي تكون فيها في هذا الوقت — لو قعدت تسمع للناس اللي حواليك، لن تعمل شيئاً، ستقف. لو رجعت المرة الثانية لن تكمل، ولو ما كنتش رجعت أصلاً كنت ستقعد في مصر ولن ترجع، وهكذا.
بعد ثلاثة شهور أو أربعة، جاءني ديل. الديل هذا بالمرتب الذي كنت آخذه لمدة سنتين — بفضل الله سبحانه وتعالى وبأمره.
ومن هنا بدأت الحكاية، وبدأت أشتغل، وبدأت أتحرك.
وانتبه إلى الترتيب: الديل لم يأتِ في الشهرين الأولين، ولا في أول أسبوع من الثلاثة شهور. جاء بعد ثلاثة أو أربعة شهور. لو كان الحكم قد صدر في الشهر الثاني — وهو الوقت الذي يصدر فيه كل الأحكام عادة — لكان الحكم أن الكلام كان صحيحاً وأن الطريق كان مقفولاً.
لكن انتبه: أنا لا أقصد أن تقفل دماغك
فكرة أنك «ما تسمعش» ليست دعوة إلى العناد.
نعم، حلّل. خذ الأفكار الموجودة حولك، وخذ رأي ناس، وحلّله، وابنِ عليه آراءك. ما تبقاش ماشي وقافل دماغك وخلاص.
أنا لا أقصد صوت العقل حين أقول لا تسمع.
أنا أقصد الصوت الذي هو حد من بره الحكاية خالص: لا يعرف ظروفك، ولا يعرف أنت تحب إيه، ولا يعرف أنت تشتغل في إيه، ولا يعرف أي حاجة. هو فقط يحكي لك تجربته هو. هذا لا تسمع له بأي شكل.
أما الشخص الذي هو فاهم تجربتك بالكامل، وعنده خبرة أعلى منك، وهو Mentor لك أو مرشد لك، أو هو يتحرك معك — لا، هذا تسمع له وتتناقش معه. وأوقاتاً كثيرة قد تتحرك في النهاية على طريقتك أنت، لكنك تسمع له، وتأخذ منه، وتتعلم منه، وتقف لما يقول لك قف، وتفكر ثاني.
الفرق بين الاثنين ليس في نبرة الكلام ولا في قوة الحجة. الفرق أن أحدهما يدفع ثمن نصيحته معك، والآخر يمشي بعدها. والفرق الثاني أن الأول يعرف أين أنت واقف بالضبط في الطريق، والثاني يقيس طريقك على طريقه هو.
وارجع بهذا إلى Odoo وإلى أول أسبوع تجرّبه فيه: التعليق الذي يقول لك «هذا ضعيف» لا يعرف أنك في المرحلة التي يكون فيها كل شيء صعباً، ولا يعرف ماذا تبني، ولا لمن. هو يحكي تجربته. وأنت في تلك اللحظة بالذات أضعف ما تكون أمام أي كلام.
أما الشخص الذي من خارج حكايتك — معلش، لا تسمع له، عشان تكمل.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



