أنت واحد من ٣٠٠٠ خرّيج — الساعة الزائدة هي التي تفرزك
أنت لو طالب هندسة، أو طالب أي حاجة، فأنت بالتالي هناك مثلك ٢٠٠٠ أو ٣٠٠٠ واحد.
ابدأ من هنا، لا من نفسك. أنت لا تُقارَن بمن كنت عليه العام الماضي — أنت تُقارَن بألفين أو ثلاثة آلاف يحملون الشهادة نفسها، ويقدّمون على الوظيفة نفسها، ويكتبون في الـ CV الكلام نفسه تقريباً.
المميّزون ٢٠٪ فقط — وهذا ما يفعلونه
من الـ ١٠٠٪ هؤلاء، الـ ٢٠٪ المميّزون هم الذين يستخدمون وقتهم بشكل مختلف.
الساعة الزائدة تلك — أن يتعلّم فيها حاجة مختلفة.
هذه هي كل الحكاية. ليست ذكاءً أعلى، ولا شهادة من جامعة أفضل، ولا حظاً. الوقت واحد عند الجميع، والفرق في ما يوضع فيه.
وانتبه لكلمة «مختلفة». ليست ساعة زائدة في المنهج نفسه الذي يذاكره الثلاثة آلاف — هذه لن تفرزك، لأنك تنافس فيها كل من في المدرّج. هي ساعة في شيء خارج ما تُعطيه لك الكلية.
جرّب الحساب بنفسك
خذ طالب الهندسة، أو ليكن طالب الحاسبات — Computer Science. الذي اشتغل قبل ذلك في شركة بارت تايم وهو في الكلية.
كم واحداً من الكلية فعل ذلك؟
لو قلنا إن الدفعة ١٠٠٠، فستجد مثلاً ٣٠٠ واحد اشتغلوا بارت تايم.
انظر إلى ما حدث في سطر واحد: كنت واحداً من ألف، فأصبحت واحداً من ثلاثمئة. بخطوة واحدة، لا تحتاج عبقرية، تحتاج فقط أن تستخدم وقتاً كان سيمضي على أي حال.
ثم أضف الخطوة التالية، وسترى الرقم ينزل مرة أخرى. وهكذا كل خطوة حقيقية تُنقصك من الزحام.
والجميل في الحساب أنه لا يحتاج منك أن تكون الأول على الدفعة. لا أحد يطلب منك أن تسبق تسعمئة وتسعة وتسعين. يكفي أن تفعل في كل فصل دراسي شيئاً واحداً لا يفعله الأغلبية، ثم تجمعها.
فحين تسأل: كيف أجعل الشركات تريدني؟ الإجابة ليست في شيء تقوله في المقابلة. هي في الرقم الذي وصلت إليه قبل أن تدخلها.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



