أي شورت كت تأخذه اليوم سيظهر أثره حين تحاول أن تكبر
أي شورت كت تريد أن تعمله في حياتك سيؤثّر عليك بعدين. حتى لو لقيت وظيفة في الوقت الحالي.
يعني ماذا «شرطة»؟
لو أنت مبرمج، وأنت عايز تشتغل في PHP، فتروح ناطّاً عليها من غير ما تدرس أي داتا، أو تدرس أي حاجة لها علاقة بطريقة استخدام اللغة.
أو عايز تشتغل سيلز، فتروح ناطّاً على طول على فكرة: أنا كيف أعمل مكالمة وخلافه — بدون ما تدرس سيكولوجي العميل، وبدون ما تدرس حاجات لها علاقة تساعدك وتخليك فاهماً المجال الذي أنت بتبيع فيه، وكيف تبني استراتيجية لك في السيلز.
لا، أنا هجيب أرقام. أعمل سيرش على جوجل وأجيب أرقاماً وأكلّمها وأنزل أبيع لها وأعرض عليها المنتج.
هذا هو الشورت كت. أن تقفز إلى الجزء الذي يُنتج نتيجة ظاهرة، وتترك الجزء الذي يشرح لماذا تُنتجها.
لماذا لا يظهر أثره فوراً؟
لأنه غالباً يشتغل. في البداية.
المكالمات ستُغلق بعض الصفقات، والكود سيشتغل، والوظيفة ستأتي. ولهذا بالذات يُقنعك الاختصار بأنه كان القرار الصحيح، ويُقنعك بأن الناس الذين تعبوا من الأول كانوا يضيّعون وقتهم.
الشورت كت التي أنت بتحاول تعملها هذه ستؤثّر عليك بعدين. حتى لو حقّقت نتائج في البداية.
المشكلة تظهر عند التوسّع
لما تيجي تكبر، مش هتعرف تكبر.
مش هتعرف تكبر زي اللي عمل وتعب من الأول، وبنى نفسه، وأسّس نفسه صح.
لأن التوسّع لا يعتمد على النتيجة التي حقّقتها، بل على الأساس الذي تحتها. من درس طريقة استخدام اللغة يستطيع أن يقرأ كوداً غيره ويبني عليه؛ ومن درس سيكولوجي العميل يستطيع أن يدرّب مندوباً غيره على ما يفعل. أما من حفظ نتيجة بلا سبب، فليس عنده شيء يورّثه لفريق، ولا شيء يبني عليه طبقة تالية.
ثم إن الاختصار له ثمن ثانٍ: أنت لا تعرف أنك اختصرت. حين تقف بعد سنتين، لن يقول لك أحد «توقّفت لأنك لم تدرس الأساس». ستبدو المشكلة في السوق، أو في الفريق، أو في المنافسة. والقرار الذي أوقفك اتُّخذ في أول أسبوع.
فأنت من البداية — بلاش الشرطة.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



