عميل وقّع على موقع وجاء يسأل عن التطبيقين — أين المشكلة؟
مشكلة العميل بتاعك أن له طابعاً خاصاً.
بمعنى ماذا؟ بمعنى أنك شغّال في حاجة العميل غالباً ليس عنده خلفية عنها كثيراً. فبالتالي هذا العميل إما أنت تكسب ثقته، وإما تعلّمه الفكرة من وراء الموضوع.
من أين جاء أصلاً؟
هو جاء مثلاً يريد أن يعمل متجراً إلكترونياً لأنه شاف جاره في المحل الذي جنبه، أو أحداً كان شغّالاً عنده، عمل متجراً إلكترونياً ونجح. فهو جاء يريد أن يعمل متجراً إلكترونياً.
لكنه غير فاهم هذا المتجر يعني ماذا. يعني ماذا موقع؟ هو يعرف يعني ماذا تطبيق، لأنه يستخدمه. فمعلوماته محدودة جداً.
وهذه ليست إهانة له. هذا وضعه الطبيعي: هو خبير في تجارته هو، لا في تجارتك أنت. ولاحظ أن الدافع الذي جاء به ليس دافعاً تقنياً أصلاً — هو رأى نتيجة عند غيره، وأراد النتيجة نفسها. الطريق إليها هو الذي لا يعرفه.
القصة كما حدثت
في مثال: أحدهم جاء وتعاقد معنا، وأخذ الموقع وكل حاجة. لكنه متعاقد على موقع إلكتروني.
هو كان فاهماً أن هذا الموقع موقع وتطبيق.
جاء في الاستلام يقول: فين التطبيقات؟
تمام. طيب، وموجودة في العقد؟ ننظر في العقد — ما فيش مشكلة، قلنا يمكن نحن غلطنا في العقد. ينظر في العقد، فلا يوجد فعلاً تطبيق.
يقول لي: أنا متأكد أنني اتفقت على موقع وتطبيقين.
أين المشكلة إذن؟
المشكلة هنا ليست مشكلته. لأنه غير فاهم.
هو جاء جايباً ثقة فينا.
وهذه هي النقطة التي يخطئ فيها كثيرون. تُخرج العقد وتقول: انظر، مكتوب. ومن الناحية الورقية أنت على حق تماماً. لكن الورقة لم تُنشئ الفهم الذي كان مفقوداً من أول يوم، والعميل لم يقرأ العقد ليعرف ما اشتراه — قرأه ليطمئن أنه سلّم الأمر لأحد يعرف.
فالمسؤولية أن تسدّ الفجوة قبل التوقيع، لا بعد التسليم. أن تشرح له ما هو الموقع، وما هو التطبيق، وما الذي سيستلمه بالضبط في اليوم الأخير — بلغته هو، لا بلغة البنود. ولو خرج من الاجتماع وهو يظن أن الاثنين شيء واحد، فأنت الذي تركته يظنّ ذلك.
الثقة التي جاء بها هي رأس مالك معه. والعقد يحمي حقوقك، لكنه لا يحمي تلك الثقة.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



