لا تتعلّم الـ ERP بالملعقة: لماذا يخذلك الاختصار
لا تتعوّد أن تأخذ كل شيء بالملعقة.
إذا كنت ستتعلّم شيئاً جديداً، فشتّان بين شخص يحاول أن يصل، ويحاول أن يبحث عن المعلومة، ويدوّر هنا وهنا وهنا — وشخص آخر يريد أن يتعلّم الشيء نفسه من التيك توك، أو من فيديو ثلاث دقائق، أو حتى من فيديو ساعة كاملة.
والفرق بينهما ليس في كمية المعلومات التي يخرج بها كل واحد منهما. الفرق أن الأول بنى الطريق بنفسه، فصار يعرف أين وضع كل شيء ولماذا وضعه هناك. والثاني استلم النتيجة جاهزة، فهو يحفظ الكلام ولا يملك منه شيئاً في اللحظة الأولى التي يُسأل فيها سؤالاً لم يُذكر في الفيديو.
ابحث خلف الموضوع قبل أن تبحث عن كورس
قبل أن تبحث عن كورسات — سواء مدفوعة أو غير مدفوعة — أنت محتاج أن تدوّر خلف الحاجة نفسها. وليكن الـ ERP: «أنا أريد أن أتعلّم ERP».
حرفياً، أنا كاتب مقالة على الموقع عن كيف تتعلّم الـ ERP. وحين أرسلها لأحدهم أشعر أنه استكثرها: يعني أنا سأقرأ هذا الكلام كله؟ يا عم قل لي كلمتين، قل لي الخلاصة.
لا. لن أقول لك الخلاصة. أنت محتاج أن تقرأ هذا كله — وهذا كله أصلاً ملخّص. الكثير الذي تراه أمامك هو الخلاصة بالفعل.
البحث هو الذي يصنع السؤال الحقيقي
أنت محتاج أن تبحث. ولمّا تصل إلى مرحلة معقّدة، ستجد أن أسئلتك صارت أسئلة حقيقية — أسئلة تعلّمك بجد.
هذه هي النقطة كلها. السؤال الذي يخرج من ثلاث دقائق مشاهدة هو سؤال سطحي، لأنك لم تصطدم بشيء بعد. أما السؤال الذي يخرج بعد أن دوّرت وقرأت ووقفت عند تفصيلة لم تفهمها، فهو سؤال يعرف ما الذي ينقصه.
وهذا هو الفرق بين أن تسأل «إيه هو الـ ERP؟» وبين أن تسأل عن خطوة بعينها وقفت عندها بالفعل. السؤال الأول يجيب عنه أي أحد بأي كلام، ولن تعرف أنت أن الإجابة ناقصة. والسؤال الثاني لا يجيب عنه إلا من اشتغل فعلاً، وأنت ستعرف الفرق فوراً.
ولماذا يهمّك هذا قبل أن تدفع؟
لأنك حين تذهب لتأخذ كورساً مدفوعاً، ستكون عارفاً أي كورس تأخذ. ما حدش هيضحك عليك.
بغير ذلك، سيعطيك أحدهم الأساسيات الموجودة في كل حتة ببلاش، ويدفّعك فيها دم قلبك — ثم بعد أن تنتهي منها لا تكون قادراً على العمل بها. ومع ذلك تكون فلوسك خلصت، فربما لا تعود قادراً أن تأخذ شيئاً أدفانسد، شيئاً متقدّماً فعلاً، وهو الشيء الوحيد الذي كنت ستدفع فيه عن حق.
فركّز. أنا عارف أن جو الريلز وجو الحاجات السريعة أكل دماغنا. حاول على قدر ما تقدر أن تتعلّم الحاجة على أصولها، وأن تكون متمكّناً في الشغلانة نفسها — لا في الكلام عنها.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



