تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

الخوف من الغلط لن يزول أبداً — فلا تنتظر زواله لكي تتحرّك

أحمد حسن الجمالالمسار المهني3 دقائق قراءة

هناك شيء سيظلّ ملازماً لك طول حياتك. أياً كان مستواك، وأياً كان مستوى نجاحك، وأياً كان رقم الفلوس الموجود في جيبك أو في حسابك — سيظلّ ملازماً لك طول الوقت.

رأيته في كل مستوى

في الفترة الماضية بدأت تأتيني رسائل كثيرة، على تيك توك وعلى غيره، من شباب صغير — لا يزال في الجامعة، أو تخرّج للتوّ، أو تخرّج منذ سنة. يتكلّمون في هذا الشيء.

ثم أقعد في استشارات مع ناس عندهم شركة لها سنتان أو ثلاث، ويتكلّمون في المليون والاثنين مليون. عندهم الشيء نفسه.

ثم أقعد مع المنتور بتاعي، ومع الناس الأكبر منّي في السوق، الذين يتكلّمون في المئة مليون والثلاثمئة مليون والأشياء الكبيرة هذه. عندهم الشيء نفسه.

ثم أنظر في حياتي أنا شخصياً — عندي الشيء نفسه.

فحين تحسّ به، لا تقل: والله أنا مستنٍّ هذا الشيء يذهب من عندي حتى أتحرّك.

لا. لن يحدث.

ما هو؟ الخوف من الغلط

«أنا خائف أغلط، لأني لو غلطت سأضيّع وقتاً، وسأضيّع فلوساً، وسأضيّع حياة، وسأضيّع أشياء كثيرة.»

طيب، فرضاً أنا تعلّمت الـ ERP وكان مساراً غلط، وكان المفروض أتعلّم Finance.

حبيبي، ما المشكلة؟

النجاح عبارة عن ماذا أصلاً؟ أي أحد نجح في حياته، نجاحه عبارة عن مجموعة محاولات فاشلة تعلّم منها، إلى أن وصل إلى محاولة من هذه المحاولات لم تفشل — فنجح.

هل معنى ذلك أنه نجح من أول محاولة؟ أكيد لا.

لو كنت لا تسوق سيارة، فأول ما ستتعلّم السواقة ماذا سيحدث؟ ستعمل حادثة، ستخبط، ستحكّها من هذه الناحية، ستخبط من الخلف وأنت تركن. أياً كان الذي سيحدث: محاولات فاشلة في الركنة إلى أن تتعلّم الركنة. محاولات فاشلة أن تركب عجلة أو موتوسيكل، أياً كان، إلى أن تتعلّمها.

والشغل مثله بالضبط. أي أحد نجح أن يعمل ١٠٠٠٠٠، وأي أحد نجح أن يقبض مرتّباً ١٠٠٠٠ — هذا فشل في انترفيوهات ومقابلات كثيرة جداً موجودة، لكي ينجح في المقابلة التي أخذ فيها الـ ١٠٠٠٠. وهكذا.

الفرق أن المقابلات الفاشلة لا يحكيها أحد. أنت ترى الرقم الأخير فقط، فتحسب أن الطريق إليه كان خطاً مستقيماً، ثم تقيس نفسك عليه فتجد نفسك متعثّراً — وأنت في الحقيقة تمرّ بالجزء الذي حُذف من قصّته.

احسبها، ولكن لا تجعلها هي الحاجز

حين تأتي لتفكّر في الأمر، لا تضع أمامك: «ماذا لو كان القرار الذي أخذته غلطاً؟»

نعم، ستقعد تحسبها، وستحسبها كويس جداً. هذا مطلوب.

لكن انظر: ما أحد يدخل شركة جديدة، أو يعمل شركة جديدة، وهو ناوٍ يفشل. لن يضع فلوساً، ولن يضع مجهوداً، ولن يضع أي شيء. وما أحد يتعلّم شيئاً جديداً وهو ناوٍ ألّا يكمل فيه.

الخوف نفسه دليل على أنك تأخذ القرار بجدّية، لا دليل على أنه قرار خاطئ. الفرق الوحيد بين من تحرّك ومن لم يتحرّك ليس في مقدار الخوف — الخوف واحد عند الاثنين — بل في أن أحدهما مشى وهو خائف.

اكتب لي في التعليقات: ما أكثر شيء أنت خائف منه، وخائف أن تقع فيه؟ خائف أن تأخذ قراراً ويطلع غلطاً؟ تمام — ونتدردش مع بعض، يمكن نلاقي حلاً، ويمكن أزقّك زقّة كده وأنزّلك المحيط.

CareerMindsetLearning

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً