تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

أزمة السيولة لا تأتي من الصفقات بل من المصاريف الصغيرة

أحمد حسن الجمالريادة الأعمال2 دقائق قراءة

في موضوع السيولة، أكبر حاجة فيها ألّا تكون تدير عملياتك الصغيرة — لا الكبيرة.

الكبيرة أنت عارف حجمها عامل كيف. أنا سأشتري كونتينر — أنا أعرف ماذا أفعل فيه. فبالتالي العمليات الكبيرة مضارّها لوحدها بيّنة وواضحة، وأنت تكون عاملاً لها حسابها.

الرقم الكبير يخيفك، والخوف منه هو الذي يحميك منه. تحسبه، وتراجعه، وتؤجّله إن لزم، وتسأل عنه أكثر من شخص. هو آخر بند سيوقعك.

الذي يوقعك فعلاً

الذي يوقعك في السيولة، ويوقع نسبة 70%، هو العمليات الصغيرة.

النسكافيه أو الكافيه الذي تشتريه. والعربية التي جبتها بالقسط وتدفع لها أقساطاً ولا تعرف عاملة كيف. والسوبر ماركت الذي تدخله كل مرة فتجيب الألف حاجة وحاجة لن تستخدمها. واللبس الذي حطّيته في الدولاب واشتريته لمرة واحدة ولم تلبسه مرة ثانية.

كل واحدة من هذه لا تستحق أن تُناقَش وحدها. وهذه هي المشكلة بالضبط: أنها لا تستحق أن تُناقَش وحدها، لكنها لا تأتي وحدها أبداً.

نفس الشيء داخل الشركة

هذه العمليات الصغيرة التي تتكلم فيها في حياتك الشخصية — إذا كنا نتكلم فيها عن بند اثنين وثلاثة وعشرة، ففي الشركة قل مئة.

المناديل الموجودة في الحمامات. تمام؟ الحاجات من هذا النوع.

بند لا أحد يوقّع عليه باهتمام، ولا أحد يسأل عنه في اجتماع، ولا يظهر في أي مناقشة عن التكلفة — لأنه أصغر من أن يُذكر. ثم اضربه في اثني عشر شهراً، وفي عدد الفروع، وفي عدد البنود المشابهة له التي تعامَل بنفس اللامبالاة.

وهنا الفرق بين الحياة الشخصية والشركة: في الحياة الشخصية أنت وحدك من يصرف. في الشركة، كل بند صغير له عشرة أشخاص يصرفونه، وكل واحد منهم يراه صغيراً بنفس القدر.

ولماذا لا تراها

العمليات الصغيرة هذه، لما تبدأ تكثر، وتبدأ أنت تشوف كل حاجة منها تافهة لدرجة أنك لا تراها — فتُهملها.

هنا تحديداً تُبنى المشكلة. لا لأن أحداً بدّد المال، بل لأن آلية الانتباه عندك مضبوطة على الأرقام الكبيرة، والأرقام الكبيرة ليست هي التي تنزف.

ثم يأتي اليوم الذي تجد فيه نفسك بلا سيولة، وأنت لا تستطيع أن تشير إلى القرار الذي أوصلك إلى هنا — لأنه لم يكن قراراً واحداً. كان مئة قرار، كل واحد منها كان صغيراً بما يكفي لألّا يكون قراراً أصلاً.

فالقاعدة بسيطة: راقب البند الذي لا يستحق المراقبة في نظرك. الصفقة الكبيرة تحرس نفسها، لأنك تخاف منها. أما البند الذي لا تخاف منه، فليس هناك من يحرسه غيرك.

Cash FlowFinanceCost ControlBusiness

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً