تخطَّ إلى المحتوى
ERP Expert

الشراكة والصدقة: كيف يصير نصيبك الأقل قيمةً أكبر

أحمد حسن الجمالمقالات وتأملات2 دقائق قراءة

الشراكة فكرتها أنك لما تُدخِل معك أحداً — طبعاً بالعقل وبالمنطق — تلاقي الدنيا اتّسعت جداً، والدنيا فتحت معك جداً.

فالخمسون في المئة، أو الـ ٦٠٪ التي كنت تأخذها، بقت بقيمة ١٥٠٪ أو ٢٠٠٪ من وأنت لوحدك.

الحسبة التي لا يراها الناس

معظم من يرفض الشراكة يحسبها على النسبة وحدها: كنت آخذ الكل، صرت آخذ نصفه. وهذه حسبة صحيحة على ورقة، وخاطئة في الواقع، لأنها تفترض أن الكعكة لن تكبر.

والشراكة الصحيحة لا تقسم شيئاً موجوداً، بل تصنع شيئاً لم يكن موجوداً. نصف شيء كبير أكبر من كل شيء صغير. هذا هو الأمر كله.

ولاحظ القيد الذي قلته: بالعقل وبالمنطق. لأن الشراكة ليست دعوة مفتوحة لأي أحد؛ الشريك الخطأ لا يكبّر الكعكة، بل يأكل وقتك في الخلاف عليها. الكلام هنا عن شريك يفتح لك باباً لم يكن مفتوحاً — سوقاً، أو خبرة، أو علاقات، أو قدرة على التنفيذ لم تكن عندك.

ثم النية

ما فيش حاجة — القوانين الوضعية بتاعة البشر التي يمشي بها الـ Business، أيوه، هي ماشية وأنت تتّبعها.

لكن لما تبقى حاطط جواك حتة فكرة أنك بتفتح بيوت، وأنك بتقدّم حاجة بإيديك، وبتبقى نيتك لله فيها — تلاقي الراجع عليك أكبر بكتير.

وفكرة «بتفتح بيوت» هذه ليست كلاماً عاطفياً على هامش الشغل. الشريك الذي أدخلته معك له بيت، والموظف الذي وظّفته له بيت، والمورّد الذي أعطيته أمر شراء له بيت. فأنت في كل قرار توسّع فيه دائرتك، تفتح باباً على أحد ما — سواء انتبهت لذلك أو لم تنتبه.

زي الصدقة بالضبط

فكرة التصدّق: أنت بتحطّ صدقة، فحسابك بيقلّ.

بس في الحقيقة حسابك الباقي ده بيزيد. سواء بركة، أو أرقاماً برضه ثاني بعد كده.

بس — وهذه هي النقطة — لو أنت مش حاطط ده في دماغك وإيمان في قلبك، هيبقى موضوع الصدقة بالنسبة لك صعباً جداً وأنت مزنوق، وأنت خلاص معاك عشرة جنيه في جيبك.

لأن العشرة جنيه دي هي الاختبار الحقيقي، مش المئة ولا الألف. من يعطي من فائضه لم يُختبر بعد؛ الاختبار أن تعطي من الذي تحتاجه أنت.

والذي يقدر يشرك غيره وهو ضيّق، ويعطي وهو محتاج، هو نفس الشخص الذي تكبر الدنيا معه بعد ذلك — مش صدفة. لأن الاثنين — الشراكة والصدقة — يخرجان من مكان واحد في الإنسان: أنه لا يخاف من النقص، فيقدر أن يفتح يده.

PartnershipBusinessMindset

عن الكاتب

أحمد حسن الجمال

خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.

شاهد أيضاً