في اليوم الذي لا تقدر فيه على سطر كامل، اكتب كلمة
مشكلة أي حاجة ستطوّر منك أنك مش ملزم أن تعملها.
هذه هي المشكلة كلها، وليست في الكسل ولا في قلّة الرغبة. لمّا تاخد قرار أنك تعمل الحاجة دي كل يوم، ستلاقي نفسك تمشي يوم، اثنين، ثلاثة، أربعة — ومالكش مزاج تعمل الخامس. أو عندك ظرف. أو أياً كان.
الفرق بين ما تُجبر عليه وما لا تُجبر عليه
أبسط مثال: أنت لو شغّال في شركة مثلاً، ومتضايق في يوم، أو مش مودك مظبوط، أو الحياة مش متظبطة معاك — ستنزل غصب عنك.
هناك التزام خارجي يحمل عنك القرار. لا تحتاج أن تقنع نفسك كل صباح؛ الموضوع محسوم قبل أن تستيقظ. ولذلك أنت مواظب على شغلك سنوات، ولم تواظب على شيء اخترته لنفسك أسبوعين.
إنما لو أنت بتاخد كورس أون لاين علشان تطوّر من نفسك في أي حاجة، فأنت في اليوم ده مش هتعمل حاجة. لا أحد ينتظرك، ولا أحد يسألك، ولا يترتب على غيابك شيء تراه بعينك اليوم.
وهنا يبدأ الخط المكسور: تمشي على سطر وتسيب سطر. ثم تسيب سطرين. ثم تكتشف بعد شهرين أنك «كنت» تتعلّم شيئاً، وأن الكورس ما زال مفتوحاً على نفس الدرس الذي وقفت عنده.
خفّض الحدّ الأدنى، لا تخفّض القرار
الحلّ ليس أن تعِد نفسك بأنك ستكون أقوى المرة القادمة، لأن الوعد هذا نفسه هو الذي كسرته أربع مرات قبل اليوم. الحل أن تغيّر الكمية المطلوبة منك في اليوم السيئ، وتترك القرار نفسه كما هو.
بدل ما تمشي على سطر وتسيب سطر — خلّي اليوم الذي لا تقدر فيه أن تكتب فيه سطراً كاملاً، اكتب فيه كلمة.
- اليوم الذي لا تعرف تعمل فيه فيديو كامل: اعمل فيه كلمة.
- اليوم الذي لا تعرف تعمل فيه Plan: اعمل فيه Summary.
ولاحظ آخر واحدة: الـ Summary أصلاً بيتعمل في آخر البلان. يعني حتى دي مش ظابطة — وهذا بالضبط هو المقصود. المهم أنك لمست الشغل اليوم، حتى لو بترتيب مقلوب، وحتى لو بشيء لا يستحق أن يُحسب.
لأن الذي ينكسر ليس إنتاجك في اليوم الواحد. الذي ينكسر هو السلسلة — وصفرٌ واحد في المنتصف يجعل الصفر التالي أسهل بكثير، والثالث لا يحتاج إلى مبرر أصلاً.
الكلمة الواحدة ليست إنجازاً، ولا أحد يدّعي أنها كذلك. هي منع للصفر. وهذا وحده يكفي، لأن الشيء الوحيد الذي كان سيوقفك هو أن تتوقّف.
السلام.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



