ليس كل من فشل تعلّم من فشله — ولماذا أكتب مشاريعي الفاشلة
دائماً متخيّلين أن أي أحد يغلط فهو يتعلّم من غلطته. وأن أي أحد يفشل في حاجة، فبالتالي هي تعلّمه للأحسن.
هذه بديهية. عاملة زي بديهية «اللي بيموت بيروح مكان أحسن».
مش دايماً.
البديهية التي لا أحد يراجعها
نحن لا نعرف أنه سيذهب إلى مكان أحسن. يا رب كلنا نذهب إلى أماكن أحسن، يعني. ولكن مش دايماً.
وكذلك: مش دايماً اللي بيغلط بيتعلّم من الخطأ بتاعه. الخطأ في ذاته لا يعلّم أحداً. الذي يعلّم هو أن تقف عنده، وتسمّيه، وتعرف ما الذي حدث بالضبط ولماذا. أما أن تغلط وتكمّل، فأنت لم تأخذ منه إلا الخسارة.
والمشكلة أن الجملة مريحة. لأنها تعني أن الفشل بحدّ ذاته استثمار، وأنك ما دمت تخسر فأنت تتقدّم. وهذا غير صحيح. الفشل حدث، والتعلّم عمل منفصل تماماً تعمله أنت بعده — وأغلب الناس لا تعمله.
لهذا بدأت أكتب
هذا ظهر لي لمّا بدأت أريد أن أحضّر هذه الفيديوهات. قلت: أقعد أكتب التجارب الفاشلة بتاعتي وأفتكرها.
السبب في البداية كان عملياً بحتاً — بحيث أنني لمّا أتكلم مع الناس ما أبقاش برتجل. أكتب. يعني منسّق الموضوع.
لكن الذي حدث أثناء الكتابة كان أكبر من السبب الذي بدأت من أجله.
فبدأت أجيب المشاريع من زمان وأبدأ أكتب.
المشروع الأول كان في ٢٠١٢: لاونج وكوركن سبيس في مصر الجديدة. وليه فشل، ومش عارف إيه، والكلام ده كله. بعدين المشروع الثاني. المشروع الثالث. المشروع الرابع.
والكتابة نفسها هي التي تُحدث الفرق. لأنك حين تحكي مشروعاً فاشلاً شفهياً، تحكيه بالنسخة التي تريحك: الظروف، والسوق، والشريك. أما حين تكتبه، فأنت مضطر أن ترتّبه بالتواريخ وبالقرارات — ومن هنا يبدأ يظهر ما لم تكن تريد أن تراه.
النقطة التي وقفت عندها
بعدين بدأت أقف كده عند نقطة: الأخطاء التي أنا أعملها — لا المشاريع التي فشلت، بل النمط المتكرر تحتها.
قلت: طب أطلع كده عشر سنين قدّام، وأشوف إيه الأخطاء اللي أنا عملتها مثلاً في ٢٠٢٢.
وهنا يظهر الفرق. حين تكتب المشاريع واحداً بعد الآخر، لا ترى مشاريع — ترى شخصاً واحداً يكرّر نفس الحركة بأسماء مختلفة وفي سنوات مختلفة.
هذا هو ما يعلّم، ولن تصل إليه بأن تفشل فقط. تصل إليه بأن تقعد وتكتب، وترتّب، وتقف عند النقطة التي تتكرّر. أما من يكتفي بأن يفشل ويمضي، فهو يجمع مشاريع فاشلة، لا خبرة.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



