لماذا قصة محمد صلاح مؤثرة؟ لأن فيها جانباً مشتركاً معك
في جانب مشترك ما بينكم. والجانب المشترك هذا دائماً يعزّز القصة جداً.
محمد صلاح قصته قوية ومؤثرة عن لاعبين مختلفين ثانيين. والقصة التي تُحكى أنه كان يسافر الفجر، يروح المقاولين، ويرجع.
لماذا تشتغل هذه القصة بالتحديد
انظر إلى تفصيلة «يصحى الفجر» وحدها:
كم طالب يصحى الفجر عشان يروح الجامعة بتاعته، يروح الكلية بتاعته، عشان يلحق المحاضرة قبل ما الدكتور يقفل عليه؟
كم واحد يصحى للمدرسة، أو يصحى للامتحان؟
كم واحد طالع من تراب الأرض التي نعيش فيها؟
ففي جانب مشترك كبير جداً ما بيننا وما بين محمد صلاح. والجانب المشترك هذا هو الذي يخليك تحسّ أن محمد صلاح مختلف عن أي حد ثانٍ ممكن يكون موجوداً.
ولاحظ الآتي: الذي جعله قريباً منك ليس البطولات ولا الأرقام — الأرقام تُعجبك ولا تُشبهك. الذي جعله قريباً منك هو الجزء الذي عشته أنت.
وهنا مفارقة تستحق التوقّف: الجزء الذي يبني الصلة بينك وبينه هو بالتحديد الجزء الذي كان يتمنى في وقته أن يتخلّص منه. الطريق الطويل، والفجر، والتعب. لم يكن أحد يراه ساعتها، وهو الآن أثمن ما في القصة.
طيب، والباقون؟
هل النني مش كده؟ هل الناس الثانية مش كده؟
الأغلب أن كثيرين منهم كذلك. لكل لاعب فجر صحا فيه، وطريق قطعه، وبيت خرج منه.
لكن أنت تعرف قصة محمد صلاح. لماذا؟
لأنه حكاها. لأنها طلعت. لأنها ظهرت.
وهنا النقطة
فمحمد صلاح يعرف يستخدم الإعلان بشكل كويس جداً. هي ليست تلقائية. لا — هو عارف بيعمل إيه.
وهذا هو الدرس، وهو درس في الـ Business قبل أن يكون درساً في الكرة: امتلاك القصة شيء، وحكيها شيء ثانٍ تماماً. مئات الناس عندهم نفس القصة بالضبط، ولا أحد يعرفها، فهي كأنها غير موجودة.
ولا تفهم كلمة «الإعلان» هنا على أنها تجميل أو مبالغة. هي أن يقرّر الإنسان أن يقول الجزء الذي كان يخفيه، وأن يقوله في المكان الصحيح والوقت الصحيح. الأصل في الناس أن تخجل من بدايتها ولا تحكيها؛ فمن يحكيها يفعل شيئاً مقصوداً، لا شيئاً حدث له.
فإذا كان عندك جانب مشترك حقيقي مع الناس الذين تخاطبهم — تعب حقيقي، أو بداية من الصفر، أو طريق طويل قطعته — فهذا هو أثمن ما تملكه. وهو لا يساوي شيئاً وهو ساكت.
والشرط الوحيد أن يكون حقيقياً. القصة المصنوعة تُكتشف، والجانب المشترك المفتعل ينقلب عليك. لكن قصتك أنت — بتفاصيلها المملّة التي تظنها غير مهمة — هي التي تجعل مَن أمامك يقول: هذا يشبهني.
عن الكاتب
أحمد حسن الجمال
خبرة تتجاوز 15 سنة في قيادة التحول الرقمي بالإمارات والسعودية ومصر، وأكثر من 60 مشروع ERP — من داخل غرفة التنفيذ، لا من العرض التقديمي.



